الْمَخْصُوص فـ [حِينَئِذٍ] يكون إضافة جنة إليه إضافة العام المطلق إلَى الخاص كإضافة إنسان إلَى
زيد وهي قبيحة لكن هذا القبح إذا كان إضَافَته مشتهرة كإضافة الإنسان إلَى زيد وإلا فلا
يكون لغوًا كإضافة الشجر إلَى الإراك والعلم إلَى الفقه وغير ذلك. صرح به السيالكوتي في
بحث إضافة السُّورَة إلَى الْفَاتحَة. وإضافة الجنة إلَى عدن وفردوس مثل إضافة العلم إلَى
الفقه فلا قبح فيندفع إشكال السعدي حيث قال في تفسير كلام المص لأنه الْمُضَاف إليه في
العلم يعني أن جنة عدن علم لإحدى الجنان الثمان وإلا لكان إضافة الجنة إليه كإضافة
إنسان إلَى زيد. نعم كون مجموع جنات عدن علمًا خال عن الإشكال لأنه كعبد الله في قطع
النظر عن الْمَعْنَى الإضافي. قال البعض: . فإن قيل إن العلم هُوَ جنات عدن فلا غبار عليه، وإن
قيل جنة عدن بالإفراد احتجنا إلَى الْقَوْل بأنه حذف فيه الْمُضَاف وأقيم الْمُضَاف إليه مقامه
بدليل تعرف الْمُضَاف إليه وتوصيفه بالمعرفة التي هي الموصول، وإنَّمَا حسن إقامته مقامه
لأن المعتبر علميته في المنقول الإضافي هُوَ الجزء الثاني حتى كأنه نقل وحده بدليل منعه
من الصرف في بنات وبر وابن داية وامتناعهم في إدخال اللام عليه في نحو ابن داية وأبي
تراب إلا أن يقارن الوضع أو تكون للمح الوصف كالحسن والحسين. قال صاحب الكشف
في شهر رمضان إذا كانت التَّسْميَة بالْمُضَاف والْمُضَاف إليه جعلوا الْمُضَاف إليه في نحوه
مقدر العلمية لأن المعهود في كلامهم في هذا الباب الْإضَافَة إلَى الأعلام فإذا أضاف إلَى
غيرها أجروه مجرى الأعلام في عدم إدخال اللام في نحو أبي تراب انتهى. ففي نحو [امرئ] القيس
وماء السماء. فبمقارنة الوضع فإذا تقرر ذلك التَّفْصيل فقول المص وعدن في جنان عدن علم الخ
يحتمل أن يكون علمًا قبل النقل كما فهمه الفاضل المحشي أو علمًا اعتبارلًا بعد النقل وجعل
المجموع علمًا فيكون معنى قوله لأنه الْمُضَاف إليه في العلم أن جنات عدن علم لإحدى
الجنان الثمان دون عدن وإلا لكان إضافة جنة إليه كإضافة الْإنْسَان إلَى زيد، وإنَّمَا تعرض كون
عدن علمًا لكونه مضافًا إليه للعلم الْمُرَاد هنا لا لكونه علمًا لإحدى الجنان الثمان هنا.
قوله: (أو علم للعدن بمعنى الإقامة كـ بَرة) أي عدن نكرة علم للعدن الصرف باللام
قوله: كـ بَرة بفتح الباء مع منع الصرف علم للبر والخير الواسع والفرق أنه علم شخص الذات
مركبًا في الأول وعلم جنس للمعنى مفرد في الثاني. وقيل كـ بَرة فإنها اسم للمبرة المعرف
بلام الجنس مصدر ميمي بمعنى البر والإحسان.
قوله: (ولذلك صح وصف ما أضيف إليه بقوله: الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمنُ) .
الآية) دليل لعلمية عدن سواء كان علم شخص أو علم جنس. قوله وصف ما أضيف ذلك
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: ولذلك صح وصف ما أضيف إليه بقوله: (الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمنُ عِبادَهُ بِالْغَيْبِ)
أي ولأجل أنه علم معرفة صح وصف ما أُضيف إلَى العدن وهو جنات بالمعرفة
لتعرف الْمُضَاف بالْمُضَاف إليه المعرفة .