فهرس الكتاب

الصفحة 7752 من 10841

الرزق كله ولو عكس أو عرف أو نكر في الموضعين لاختل الْمَعْنَى كما لا يخفى. وقاعدة

أن النكرة إذا أعيدت تكون عين الأول يعدل عنه بالقرينة القوية. قوله فإنه المالك وحده له

أي الرزق بمعنى المرزوق ولا يناسب معنى المصدر هنا.

قوله:(متوسلين إلى مطالبكم بعبادته مقيدين لما حفكم من النعم بشكره، أو مستعدين

للقائه بهما)رزقًا كان أو غيره يريد أن الْمُرَاد جميع المطالب وتَخْصيص الرزق بالذكر لأنه

أعظم المطالب. ولك أن تقول: الرزق عام لجميع المطالب، والتوسل إشَارَة إلَى أنه يَنْبَغي أن

يراد بالْعبَادَة رضاء الله تَعَالَى بالذات والقصد الأصلي والتوسل بها إلَى المطالب الدنيوية

بالتبع فلا يضر الْإخْلَاص قال الله تَعَالَى: (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ)

الآية. فيكون هذا التوسل مأذونًا من الشارع. قوله من النعم بشكره تنبيه عَلَى

معنى واشكروا له، وبيان وجه ذكره بعد ذكر الْعبَادَة فإن الشكر في مقابلة النعم سواء كان

الْمُرَاد الشكر اللغوي أو العرفي وهو الظَّاهر وإن كان من أعظم الْعبَادَة قال تَعَالَى:

(واشكروا لله إنْ كُنْتُمْ إياه تَعْبُدُونَ) فإن تمام الْعبَادَة بالشكر وأنه يوجب

المزيد في كل أمر سديد وفعل رشيد. قوله أو مستعدين الخ. ناظر إلَى أن جملة واعبدوه الخ.

متعلق لما بعده كما سيصرح به.

قوله: (إن جعل جملة قوله:(وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ) [في الْمَعْنَى

حالًا لما أنه مقتضى السياق ثم إنه إن لوحظ السياق وهو قوله: (وابتغوا عند اللَّه الرزق)

كان الأنسب أن يقدر متوسلين إلَى مطالبكم وإن لوحظ السياق وهو

قوله: (وإليه ترجعون) كان الأنسب أن يقدر مستعدين للقائه بهما فإنه

إليه ترجعون] . إن جعل جملة الخ. فذكرهما بعد طلب الرزق لأن الأول سبب لحدوث الرزق

والثاني سحب لزيادته وبقاء شخصه أو نوعه [فتكون] الجملتان متعلقتين [بما] قبلهما وهو الظَّاهر

ولذا قدمه، وإنَّمَا قال في الْمَعْنَى لأن الإنشاء لا يقع حالًا إلا بالتأويل كما أشار إليه بقوله

متوسلين مقيدين الخ. فالأول ناظر إلَى (واعبدوه) والثاني إلَى

(واشكروا له) قوله لما أنه مقتضى السباق بالباء الموحدة جعله حالًا في

الْمَعْنَى ظَاهر بالنظر إلَى ما قبله وإما بالنظر إلَى ما بعده، وهو الْمُرَاد بالسياق بالملاحظة

مؤخرًا ولو لوحظ كلاهما يحصل الفائدتان معًا لما عرفت أنه في حكم المؤخر بالملاحظة

الثانية فلفظة (أَوْ) لمنع الخلو فقط.

قوله: (وَقُرئَ بفتح التاء) من رجع اللازم والأول من رجع المتعدي.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: متوسلين إلَى مطالبكم بعبادته مقيدين لما حفكم. أي لما أحاط بكم من النعم بشكره.

فسر رحمه الله الأمر بالْعبَادَة والشكر بمعنى الحال حيث قال متوسلين ومقيدين لأن الأمر بهما بعد

الأمر بطلب الرزق منْ عنْد اللَّه تعليم لهم وإرشاد إلَى طريق طلب الرزق وسبب حصوله منه والحال

يناسب معنى التسبب لأنها قد تجيء في مقام التعليل والنسب عَلَى ما سبق. قوله مَن قبله بفتح

الميم تقدير للمَفْعُول الْمَحْذُوف لـ كذب ومن الرسل بيان له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت