الكتب السماوية وهذا التَّعْبير يشعر بإطلاق الْكتَاب عَلَى الصحف فالْمُرَاد بجنس الكتب
جنسها من حيث تحققه في ضمن جميع الأفراد [فتكون] اللام للاسْتغْرَاق، والفرقان لكونه في
الأصل مصدرًا يعم الكتب بأسرها، وعن هذا قال: والْمُرَاد به جنس الكتب الخ. وجواز كون
السائر بمعنى الجميع مما صرح به المحققون واستعمله الكثيرون فلا يضره إنكار بعض
المعربين، وأما كونه بمعنى الباقي هُوَ الظَّاهر. قوله ليعم ما عداها فلا يلائمه التَّعْبير بجنس
الكتب ؛ إذ الظاهر [حِينَئِذٍ] أن يقول: والْمُرَاد به ما عدا الكتب الثلاثة والْقَوْل بأنه أراد الجنس من
حيث تحققه في بعض الأفراد ضعيف ؛ إذ لا داعي إليه وقد صرح الطيبي بأنه من قبيل عطف
العام عَلَى الخاص كما عرفته (كأنه قال وأنزل سائر ما يفرق به بين الحق والباطل) .
قوله: (أو الزبور) فـ [حِينَئِذٍ] [تكون] اللام للعهد لا للجنس كأنه لم يرض بالْقَوْل بأن
الزبور ليس فيه شيء من الأحكام والشرائع، وإنما هُوَ مواعظ ؛ إذ لم يقم عليه برهان ولو سلم
ذلك فلا يضر لأن المواعظ لما فيها من الترهيب والترغيب فارقة بين الحق والباطل .
قوله: (أو الْقُرْآن) فـ [حِينَئِذٍ] يكون أنزل مؤولًا بأنه أنزله جملة واحدة من اللوح إلَى سماء
الدُّنْيَا عَلَى السفرة ثم كان جبْريل ينزله عَلَى رسول الله عَلَيْهِ السَّلَامُ نجومًا في ثلاث
وعشرين سنة فأُشير إلَى أن للقرآن إنزالًا وتنزيلًا فالتنزيل وإن كان مؤخرًا لكنه أهم ولذلك
قيد هناك بقوله عليك، وهنا أطلق أو لأن الْإنْزَال أعم من الْإنْزَال جملة ونجومًا. قوله ويلائم
الوجه الأخير (وكرر ذكره بما هُوَ) .
قوله: (نعت له) وهو الفرقان وكونه فارقًا فإنه مختص به بمعنى فارق بين المحق
والمبطل. أشار إليه بقوله بأنه معجز يفرق به بين المحق والمبطل، وأما سائر الكتب السماوية
فليست فارقة بهذا الْمَعْنَى لعدم كونها معجزة بل هي فارقة بين الحق والباطل مثل الْقُرْآن
ولذا قال يفرق به بين الحق والباطل إذا أريد به جنس الكتب ولم يقل المحق والمبطل لعدم
استقامته، وقال هنا بين المحق والمبطل ولم يقل بين الحق والباطل، وإن كان صحيحًا لأنه
أراد التَّنْبيه عَلَى أنه وصف مختص بالْقُرْآن، والْمُرَاد بالمحق النَّبيّ المبعوث، والمبطل المتنبي
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: بين اللَّفْظَيْن أي بين لفظي الألف والياء وهي القراءة بين بين. أي بين الإمالة الكبرى الي
يقال لها الإضجاع وبين الألف ويقال لها الإمالة الصغرى فيتلفظ من كل لفظي الألف والياء بشيء.
قوله: أو الزبور قال بعضهم لأن الكتب السماوية الْمَشْهُورَة منها أربعة التَّوْرَاة والزبور
والْإنْجيل والفرقان فلما ذكر الثلاثة علم أن الْمَذْكُور بعدها الزبور. قال الإمام في إطلاق الفرقان
على الزبور بُعد؛ لأن الْمُرَاد بالفرقان ما يفرق بين الحق والباطل، وليس في الزبور إلا الموعظة، ورد
بأن الموعظة أَيْضًا فارقة بين الحق والباطل .