(مدحًا وإظهارًا لفضله من حيث إنه يشاركهما في كونه وحيًا منزلًا ويتميز بأنه معجز يفرق
بين المحق والمبطل) .
قوله: (أو المعجزات) أي معجزات جميع الْأَنْبيَاء عليهم السلام أو معجزات نبينا
عَلَيْهِ السَّلَامُ فمعنى الفرقان [حِينَئِذٍ] الفارق بين المحق الصادق في دعوى النبوة والمبطل الكاذب
فيها، وإنما جمعت لأن الفرقان في الأصل مصدر واللام للاسْتغْرَاق، واسْتغْرَاق المفرد أشمل
وإنما أخَّره لعدم ملائمته لقوله أنزل أو لذكره في جنب إنزال الكتب فيناسب أن يراد به
الْكتَاب، وإنما أعيد أنزل إما لئلا يتوهم أن الْمَعْنَى وللفرقان أو عطف عَلَى قوله (هدى) مَفْعُولًا
له أو لأنه أريد به معنى غير ما ذكر إن أريد به المعجزات .
قوله: (وغيرها) من المعجزات والآيات المعقولة الدَّالَّة عَلَى التوحيد فالْمُرَاد بالآيات
الآيات المنقولة والمعقولة، والْإضَافَة إلَى الاسم الجليل لتفخيمها وللتنبيه عَلَى كمال شناعة
منكرها، وللإشَارَة إلَى علة حصر العذاب فيهم: (لهم) فيه اسْتعَارَة تهكمية
(عذاب شديد) الحصر المُسْتَفَاد من تقديم الخبر ناظر إلَى وصف الشدة
كيفًا أو كمًا وعلى كلا التقديرين فهو مختص بالْكَافرينَ .
قوله: (بسَبَب كفرهم) أي تعليق الحكم بالموصول الذي هُوَ في حكم المشتق يشعر
بالعلية وترك الفاء المؤذن للسببية؛ لأن السببية معلومة قطعًا فقد يؤتى بالفاء في مثله تنصيصًا عَلَى
السببية وقد يترك لظهورها وما قيل إن الفاء واجب مع قصد السببية ومع عدمه ممتنع فمحمول
على مَوْضع يحتمل فيه اعتبار السببية وعدم اعتبارها، واعتبار السببية هنا لازم اتفاقًا وتأكيد الْجُمْلَة
مع أن المخاطب ليس بمتردد ولا منكر للمُبَالَغَة في تحقق مضمون هذه الْجُمْلَة .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وكرر ذكره أي ذكر الْقُرْآن بعد ذكره آنفًا بلفظ الْكتَاب في قوله عز وجل .(نزل عليك
الْكتَاب).
قوله: ويتميز بأنه معجز يفرق بين المحق والمبطل هذا الفرق فرق خاص وهو الفرق
بإعجازه بين المحق في دعوى النبوة والمبطل فيها فلا ينافي اشتراكه مع سائر الكتب الْإلَهيَّة في
الفرق بين الحق والباطل في العقائد والأحكام .
قوله: أو المعجزات عطف عَلَى جنس الكتب أَيْضًا ولما بين الله التوحيد بقوله(الله لا إله
إلا هُوَ)وذكر الكتب الفارقة بين الحق والباطل والإيمان والكفر أو عد المعاند
وهم الَّذينَ كَفَرُوا بآيات الله أشد إيعاد بقوله: (لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ) وبقوله: (وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ) .