للفصل) وجه التأكيد أنه حِينَئِذٍ عطف عَلَى ضمير (أَجْمِعُوا) فتكون الشركاء من جملة العازمين
ولم يقل ويدل لما سيجيء من جواز العطف تقديره وادعوا شركاءكم ليعاونوكم فيه تهكم
أَيْضًا؛ إذ الْمُرَاد هي الأصنام، وأما كون الْمُرَاد من عَلَى دينهم فليس بمناسب؛ إذ اعتبار بعضهم
شركاء ليس أولى من عكسه.
قوله: (وقيل إنه مَعْطُوف عَلَى أمركم) توجيه آخر للنصب فيكون من المعزوم عليه
(بحذف الْمُضَاف أي وأمر شركاءكم. وقيل إنه منصوب بفعل مَحْذُوف تقديره وادعوا
شركاءكم وقد قرئ به) والْمُرَاد بالشركاء الأصنام وليس لها كيد ومكر لكن أضيف الأمر
أي الكيد إليهم تهكما بهم وإشَارَة إلَى أنهم عاجزون عن جمع أمرهم فَأَجْمِعُوا أمر
معبودهم. وفيه نسبة إلَى الحماقة والجهالة كما لا يخفى عَلَى ذوي الفطانة.
قوله: (وعن نافع(فاجمعوا) من الجمع) فهمزته همزة الوصل فهو متعد بنفسه فإنه ليس
بمعنى العزم حتى وصل بـ على كما جمع والاحتمالات الْمَذْكُورة في وشركائكم عَلَى قراءة
(فَأَجْمِعُوا) بقطع الهمزة جارية هنا بلا فرق، ولما كانت قراءة (فَأَجْمِعُوا) مفيدة للمُبَالَغَة جعلها
أصلًا وقدمها (والْمَعْنَى) أي عَلَى الاحتمالات الْمَاضية (أمرهم) بكسر الميم وجعله ماضيًا
ركيك والأعذب والْمَعْنَى أنه أمرهم بلفظ الْمَاضي أي أمر ونوح أو أمر نوح عَلَيْهِ السَّلَامُ
وقومه (بالعزم) عَلَى القراءة بهمزة القطع (أو الاجتماع) عَلَى القراءة بهمزة الوصل لكن
الأولى أو الجمع بدل الاجتماع؛ إذ الأمر ليس باجتماعهم بأنفسهم بل يجمع أمرهم وكيدهم
(عَلَى قصده) .
قوله: (والسعي في إهلاكه عَلَى وجه يمكنهم ثقة باللَّه) والتعميم لأن إضافة الأمر
بمعنى المكر للجنس والاسْتغْرَاق لعدم قرينة التعيين وقيد الإمكان؛ إذ الأمر المستغرق
مخصص به بالعقل أو لزيادة التعميم وقد عرفت أن ذلك من أعظم المعجزات كما سيأتي
البيان في قصة هود عَلَيْهِ السَّلَامُ.
قوله: (وقلة مبالاة) أي عدمها فإن القلة قد تستعمل في العدم وفي عطفها عَلَى ثقة
تنبيه عَلَى أن الْمُرَاد بقوله (فعلى الله توكلت) لازمه وهو عدم المبالاة (بهم) وبكيدهم توضيحًا
لكون الْجَوَاب أحسن وقد أوضحناه ما فيه وما له (ثم لا يكن أمركم في قصدي) أي بعد
عزمكم وجمعكم أمركم لا يكن ذلك الأمر المعزوم عليه أو الأمر المجموع فإن المعرفة إذا
أعيدت معرفة تكون عين الأول وفي توجيه النص إلَى الأمر مُبَالَغَة فإنه كناية عن نهيهم عن
جعل أمرهم غمة عليهم أي لا تجعلوه عليكم غمة، ولما كان النهي عن الشيء أمرًا بضده
قال المصنف (مستورًا واجعلوه ظاهرًا مكشوفًا) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وجاز. أي وجاز عطفه عَلَى الضَّمير المرفوع المتصل بدون تأكيده بالمنفصل لوقوع
الفصل بين الْمَعْطُوف والْمَعْطُوف عليه وهو أمركم.
قوله: ثقة باللَّه. علة لأمرهم.