فهرس الكتاب

الصفحة 4806 من 10841

بعضهم أو الْمُرَاد قيامه بدعوتهم وقريب منه قيامه لتذكيرهم ووعظهم لأن الواعظ كان يقوم

لأنه أعون وأظهر عَلَى الاستماع، فجعل القيام كناية أو مَجَازًا عنه انتهى. لكن حمل القيام

على معنى ضد القعود وهو بعيد في مثل هذا المقام بل القيام هنا بمعنى الإقامة والمواظبة

على الدعوة في السر والعلن وفي كل حين وزمن إياكم (فعلى الله توكلت) جواب إنْ كما

هو الظَّاهر؛ إذ الْمَعْنَى إن ثقل عليكم مقامي وعزمتم بإساءتي فلا أبالى ولا ألتفت إلَى كيدكم

فإن عادتي التوكل عَلَى الله الذي ينصر أولياءه ويقهر أعداءه فهو علة الْجَزَاء أقيمت مقامه

فلا إشكال بأنه متوكل عَلَى الله تَعَالَى دائمًا فلا يصح جعله جوابًا. وقيل الْجَوَاب قوله:

(فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ) قوله فعلى الله توكلت اعتراض لأنه يكون بالفاء فاعلم

فعلم المرء ينفعه وعلى الأول عطف عَلَى ما قبله ويلزم عطف الإنشاء عَلَى الْإخْبَار

والتفصي عنه إما بجعل الْمَعْطُوف عليه إنشاء أَيْضًا؛ إذ الْمُرَاد إنشاء التوكل في دفع مكرهم

وشرهم وهو عَلَيْهِ السَّلَامُ وإن كان متوكلًا دائمًا لكن التوكل الْمَذْكُور حدث حين عزمهم

على أخذه عَلَيْهِ السَّلَامُ والشرط الْمَذْكُور سبب لإنشاء ذلك التوكل وبهذا البيان يرتفع

الإشكال الْمَذْكُور آنفًا كما يندفع به إشكال العطف، وإما باختيار عطف الإنشاء عَلَى الإخبار

اذا كان له محل من الإعراب كما ذهب إليه بعض أو نقول عدم جواز عطف الإنشاء عَلَى

الإخبار إذا كان العطف بلفظة الواو، وأما بغيره من الحروف العاطفة فلم نعثر عَلَى عدم

جوازه بل اشتراطهم الجهة الجامعة في العطف بالواو دون غيرها يؤيد جوازه (وثقث به) .

قوله: (فاعزموا عليه) أَشَارَ إلَى أن أجمع متعد بحرف الجر بحذف اتساعًا يقال: أجمع

على الأمر إذا عزم عليه. وقال أبو الهيثم: أجمع أمره جعله مجموعًا بعد ما كان متفرقًا فإذا

عزم فقد جمع ما تفرق ثم صار بمعنى العزم حتى وصل بـ على وأصله التعدية بنفسه ومنه

الْإجْمَاع انتهى. وبهذا ظهر وجه من قال إن أجمع متعد بنفسه. وقيل بحرف الجر يحذف

اتساعًا والْمُصَنّف لما حمل عَلَى معنى العزم أَشَارَ إلَى أنه من حذف الإيصال.

قوله: (أي مع شركائكم) أي الواو بمعنى مع وليس للعطف وهو الْمُخْتَار عنده لأن

الشركاء عازمون لا معزوم عليهم وجعل الشركاء متبوعًا لأنهم زعموا أنهم أصل في ذلك

فخرج الْكَلَام عَلَى زعمهم مع أنها جماد ليس لهم جمع فضلًا عن كونها أصلًا. قال تَعَالَى

نقلًا عنهم: (إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ) الآية.

قوله: (ويؤيده القراءة بالرفع عطفًا عَلَى الضَّمير المتصل، وجاز من غير أن يؤكد

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: ويؤيده القراءة بالرفع. وجه التأييد هُوَ صدور العزم عن شركائهم أَيْضًا فإن شركاءهم

حِينَئِذٍ يشاركونهم في العزم، ومعنى المشاركة فيه تناسب المعية المُسْتَفَاد من الواو. والْمَعْنَى(فَأَجْمِعُوا

أَمْرَكُمْ)وليجمع شركاؤكم بخلاف القراءة بالنصب فإن الواو حِينَئِذٍ يحتمل أن يكون لعطف الشركاء

على الأمر فيكون الشركاء معزومًا بهم لا عازمين ولا معية للمعزوم به بالعازم في صدور العزم فإن

تعلق العزم بالعازم بالصدور وبالمعزوم بالوقوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت