فهرس الكتاب

الصفحة 3932 من 10841

قوله: (وهو دليل عَلَى أن عداوة الكفرة للأنبياء بفعل الله) رد عَلَى المعتزلة حيث فسروه

بخلينا بينك وبين أعدائك فعلنا بمن قبلك من الْأَنْبيَاء عليهم السلام وبين أعدائهم لأن عداوة

الْأَنْبيَاء عليهم السلام معصية فلا يخلقها الله بل يخلقها العبد كما هُوَ مذهبهم الفاسد، ولما كان

إسناد الحوادث كلها إلَى الله تَعَالَى طاعة أو معصية جعل هذا دليلًا عَلَى ذلك .

قوله: ( [وخلقه] ) أشار إلَى أن جعل هنا بمعنى خلق كما هُوَ الظَّاهر .

قوله: (مردة الفريقين) وغلاتهم هذا منقول عن ابْن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما .

قوله: (وهو بدل من عدوًّا) لزيادة التقرير .

قوله: (أو أول مفعولي جعلنا) أي إذا لم يعتبر بمعنى خلقنا كما هُوَ الظَّاهر فلذا قدمه

وجعل بدلًا من عدوًا، وكذا الْكَلَام في احتمال الحال قدم عَلَى ذي الحال لنكارته .

قوله: (وعدوا مَفْعُوله الثاني) لكونه وصفًا اعتبر ثانيًا قدم لكون الأهم بيان عدواتهما .

قوله: (ولكل متعلق به) أي بـ عدوا عَلَى تقدير كون عدوا مَفْعُول جعل وهو الظَّاهر من

ذكره عقيبه، وأما عَلَى الأول فمتعلق بـ جعل ولا مانع من تعلقه به في هذا الاحتمال أيضًا(أو

حال منه).

قوله:(يوسوس شياطين الجن إلَى شياطين الإنس، أو بعض الجن إلَى بَعْضٍ وبعض

الإنس إلَى بَعْضٍ)إما من أفراد الْمَعْنَى اللغوي وهو الْكَلَام الخفي أو اسْتعَارَة تهكمية .

قوله: (الأباطيل المموهة من زخرفه إذا زينه) أصل الزخرف الذهب، ولما كان حسنا

في الأعين قيل لكل زينة زخرف استعاره أو مَجَازًا مرسلًا ؛ إذ الزينة لازمة للذهب. وقد يقال

زخرف للباطل الذي ظاهره حسن وباطنه قبيح لكونه كالمموه لأن ظاهره ماء الذهب وباطنه

غش وهو الْمُرَاد هنا .

قوله: (مَفْعُول له) أي لأجل الغرور والتغرير علة تَحْصيلية .

قوله: (أو مصدر في مَوْضع الحال) أي غارين ولاحتياجه إلَى التأويل أخَّره في

الكَشَّاف فسره مخدعًا وآخذًا عَلَى غرة أي غفلة .

قوله: (إيمانهم) مَفْعُول المشيئة والمُتَعَارَف في أمثاله أن لا يفعلوا معاداة الرَّسُول

عَلَيْهِ السَّلَامُ وإيحاء الزخارف لكن الإيمان محصل ذلك ولذا قدره البيضاوي ميلًا إلَى

الْمَعْنَى ولا يقال إن جعل العدم متعلق المشيئة لا يخلو عن تكلف فجعل الْمَفْعُول ما هُوَ

كاللازم له لأن العدم الْمُضَاف إلَى الملكات متعلق الخلق والمشيئة كما مَرَّ .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وهو دليل عَلَى أن عداوة الْكُفَّار للأنبياء بفعل الله فلما دلت الآية عَلَى أن عداوة الْكُفَّار

للأنبياء بخلق الله ضاق عليهم العطن فأخرجوا الْكَلَام عن ظاهره وقَالُوا الْمَعْنَى وكما خلينا بينك

وبين أعدائك كَذَلكَ فعلنا بمن قبلك من الْأَنْبيَاء وأعدائهم لم نمنعهم من العداوة لما فيه من

الامتحان الذي هو سبب ظهور الثبات والصبر وكثرة الثواب والأجر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت