للكل المجموعي كما حققه المحقق الشريف في قَوْله تَعَالَى:(وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا
طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ)الآية. وأَيْضًا لعمومه كان في حكم
المعرفة فلا يجب التقديم .
قوله: (لما سبق عليهم القضاء بالكفر) لاختيارهم الجزئي الكفر فلا يلزم الجبر أو
لتماديهم في العصيان وانهماكهم في التقليد والطغيان حتى صار قلوبهم مطبوعة ومشاعرهم
مؤفة فأنى لهم الإيمان والطاعات بسَبَب ظهور الآيات الواضحات، ولا خفاء في كون القضاء
الأزلي سببًا لوقوع الحوادث، وكذا العلم الأزلي والإرادة القديمة سبب لوقوع الحوادث وإلا
لزم تخلف الْمُرَاد عن الإرادة والمعلوم عن العلم، ولا يخفى فساده. فهنا الْمُرَاد بالقضاء
الإرادة الأَزَليَّة. قال المص في قَوْله تَعَالَى: (وإذا قضى أمرًا) الآية. القضاء
إتمام الشيء قولًا أو فعلًا، وأطلق عَلَى تعلق الإرادة الْإلَهيَّة لوجود الشيء من حَيْثُ إنه
يوجبه انتهى. وهذا صريح في كون القضاء الأزلي سببًا لوجود الشيء، فمن قال إنه فيه تعليل
الشيء الحادث بالتقدير الأزلي، ولا يخفى فساده فقد سهى. قوله: وأما سبق القضاء عليهم
بالكفر فمن الأحكام المترتبة عَلَى بطلان استعدادهم وتبديل فطرتهم القابلة بسوء اختيارهم
فضعيف أَيْضًا لأن سبق القضاء عليهم بالكفر باختيارهم الجزئي الكفر كما قال علماؤنا
العلم تابع للمعلوم والقضاء عَلَى وفق العلم سواء كان الْمُرَاد بالقضاء تعلق الإرادة أو بمعنى
التقدير فلا يلزم الجبر لما عرفت من أن القضاء سبب إرادتهم الكفر .
قوله:(استثناء من أعم الأحوال أي لا يُؤْمنُونَ في حال إلا في حال مشيئة الله تَعَالَى
إيمانهم)وقد امتنع ذلك. والْمَعْنَى إلا في حال مشيئة الله تَعَالَى [فإن مشيئته] ذلك لما مَرَّ من
سبق القضاء بالكفر وإلى هذا الْمَعْنَى أشار بقوله وقيل منقطع .
قوله: (وقيل منقطع) فـ [حِينَئِذٍ] يكون إيمانهم عَلَى خطر الوقوع بسَبَب مشيئة الله تَعَالَى
إيمانهم لأنهم [حِينَئِذٍ] لا يكونون ممن يقلب أفئدتهم حتى تكون مشيئة إيمانهم محالًا ولا يبعد
أن يقال إن من يقلب أفئدتهم كون مشيئة الله تَعَالَى إيمانهم محالا غير مسلم لأنا لا نسلم
عموم الأوقات. نعم من علم الله منهم أنهم لا يُؤْمنُونَ يكون إيمانهم محالًا لكن ذاك يستلزم
هذا إن أريد بالأحوال الأحوال المحققة فهو منقطع، وإن أريد الأحوال مُطْلَقًا محققة
ومفروضة فيكون متصلًا، وكذا إن جوز أن يكون مُسْتَثْنَى من أعم الأوقات ونظيره قوله
تَعَالَى: (فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ) فأنى لهم ذلك كذا قاله المص
هناك وكذا الْكَلَام هنا. وأجابه المعتزلة عن تلك الحجة بأن الْمُرَاد مشيئة قسر وإكراه وعدم
إيمانهم يستلزم عدم المشيئة القسرية وهو لا يستلزم عدم المشيئة مُطْلَقًا فلا تغفل انتهى.
وهذا نوع من الجبر وهم لا يقولون به .
قوله: (وهو حجة واضحة عَلَى المعتزلة) وهي أن إيمان الْكُفَّار لا يريده تَعَالَى ؛ إذ لو
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وهو حجة واضحة عَلَى المعتزلة احتج أصحابنا أهل السنة بهذه الآية عَلَى أنه تَعَالَى ما