فهرس الكتاب

الصفحة 10641 من 10841

المأمور بالإمهال النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فالمناسب كون التفريع كف نفسه عن الانتقام بفعل نفسه

كسبًا، وأما الإهلاك ففعل الله تَعَالَى، ولذا قال أو لا تستعجل بإهلاكهم أي بإهلاك الله تَعَالَى

إياهم والإمهال الثاني والانتظار ففي الوجه الأول الْمَعْنَى فانتظر للكافرين ما يوقعه اللَّه بهم

فلا تشتغل بالانتقام منهم فإنَّ اللَّهَ تَعَالَى يكفيهم كما قال وأكيد الخ. وفي الوجه الثاني فمهل

وتأن فإن زمان الإهلاك لم يأت بعد لكن قد حان وقته فكن مترتبًا لوروده مستعدًا لشكره.

قوله: (إمهالًا يسيرًا) تفسير لقوله: (رويدًا) مع التَّنْبيه عَلَى أنه صفه

لمصدر مَحْذُوف لا اسم فعلى بمعنى أمهل لأن أمهل حِينَئِذٍ يتكرر ثلاث مرات وهو قليل في

كلامهم فيكون تصغير رُود بضم الراء والتصغير للتقليل وهو يستلزم اليسير.

قوله: (والتكرير وتغيير البنية لزيادة التسكين) أي الظَّاهر اتحاد اللَّفْظ فيهما إما من

الإفعال وهو الشائع في الاسْتعْمَال أو من التفعيل لاتحاد الْمَعْنَى لكن كرر مع تغيير البنية

لزيادة التسكين أي الإمهال لأنه عبارة عن الثاني والتأخير عَلَى أن التسكين بمعنى السكونة

أو في بابه عَلَى أن الْفَاعل هُوَ نفسه وهذا أولى مما قيل من أن الْمُرَاد تسكين الغضب الذي

في الصدر؛ إذ الزّيَادَة حاصلة من التكرير والمكرر هُوَ الإمهال ولو قيل للتسكين بدون لفظة

زيادة لكان له وجه، إلا أن يقال إليه حاصل الْمَعْنَى. وجه دلالة تغيير البنية عَلَى ما ذكر لأن

الأمر فيهما للإيجاب والإفعال دل عَلَى عدم التدريج بل لا يدل عَلَى التدريج ولا عدمه

والتفعيل عَلَى التدريج ففيه تأسيس في الْجُمْلَة والنفس إلَى الجديد راغب(عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - «من

قرأ سورة الطارق أعطاه الله بعدد كل نجم في السماء عشر حسنات»)وما رواه من الْحَديث

موضوع. الحمد لله عَلَى لطف إتمام ما يتعلق بسورة الطارق، والصلاة وَالسَّلَامُ عَلَى رسولنا

الصادق وعلى آله وأصحابه الَّذينَ هم خير السابق.

تمت بعونه تَعَالَى في وقت الضحى في يوم السبت من المحرم الحرام سنة 1193.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: إمهالًا يسيرًا. قَالُوا جعل رويدًا صفة مصدر مَحْذُوف. أقول يرده أن رويدًا لا يجيء

بالوضع بمعنى يسيرًا الذي بمعنى قليلًا ومعنى الرفق الذي هُوَ أصل معنى رويدًا لا يناسب المقام

والْمُنَاسب له معنى القلة وهو غير معنى الرفق بل هُوَ من أسماء الأفعال بمعنى أمهل أو إمهالًا

والثاني هُوَ الوجه هنا فيكون نصبه عَلَى أنه مَفْعُول مطلق لأمهل ومعنى يسيرًا مُسْتَفَاد من التنكير

لكونه فا للتقليل فكأنه قيل أمهلهم إمهالًا فإنه يفيد بتنكيره إمهالًا ما وهو بعينه معنى إمهالًا يسيرًا

وكذا (أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا) وجوزوا أن يكون صفة ومصدرًا وحالًا. قال الْجَوْهَريُّ:[وله أربعة أوجهٍ: اسمٌ للفِعْل، وصِفةٌ، وحالٌ، ومصدر. فالاسم نحو قولك، رُوَيْدَ عَمْرًا، أي أَرْوِدْ عَمْرًا، بمعنى أَمْهِلْهُ. والصِفة نحو قولك: ساروا

سَيْرًا رُوَيْدًا. والحال نحو قولك: سار القومُ رُوَيدًا].

قوله: والتكرير وتغيير البنية لزيادة التسكين. يعني كرر وخولف بين البناءين وهما التمهيل والإمهال

لزيادة التسكين منه والتَّعْبير عَلَى أذى إنكارهم البعث وكان الأصل في التكرار الموافقة فلما خولف

أشعر بأنه لأمر ما وذلك زيادة التسكين فإن أصل التسكين قد حمل بالأول وأفاد الثاني الزيادة فيه. تمت

السُّورَة. الحمد لله عَلَى الافتتاح والاختتام، وعلى الرَّسُول أفضل الصلاة وَالسَّلَامُ أشرع وأقول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت