فهرس الكتاب

الصفحة 8087 من 10841

القلب غير مقدور مع ما فيه من الابتلاء لهما والظَّاهر أن الله تَعَالَى لما أراد نسخ تحريم

زوجة الدعي أوحى إليه بتزوج زينب إذا طلقها زيد فلم يبادر له مخافة طعن الأعداء فعوتب

عليه انتهى. فقد تبين ضعف ما في الإرشاد وحسن ما ذكرناه من السداد فـ [حِينَئِذٍ] العتاب لأن

حسنات الأبرار سيئات المقربين الأحرار. قول شارج المواقف إنَّ اللَّهَ لما أراد نسخ تحريم

زوجة الدعي الخ. لا يعرف له وجه ؛ إذ ثبوت التحريم غير معلوم .

قوله: (زينب. وذلك: أنه عَلَيْهِ السَّلَامُ أبصرها بعد ما أنكحها إياه فوقعت في نفسه)

وذلك أنه عَلَيْهِ السَّلَامُ الخ. هذا الْحَديث ذكره الثعلبي وهو في الطبري بمعناه عن عبد

الرحمن بن أسلم. قوله فوقعت في نفسه أي وقعت محبتها وهو كناية عن الميل

الاضطراري وهذا لا يؤاخذ عليه كهمِّ يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَامُ. قال الْمُصَنّف هناك: والْمُرَاد

بهمِّه ميل الطبع ومنازعة الشهوة لا القصد الاختياري وذلك مما لا يدخل تحت

التكليف الخ. وكذا الْكَلَام هنا .

قوله: (فقال سبحان الله مقلب القلوب، وسمعت زينب بالتسبيحة فذكرت لزيد ففطن

[لذلك] ووقع في نفسه كراهة صحبتها، فأتى النبي عليه الصلاة والسلام وقال: أريد أن أفارق

صاحبتي، فقال: ما لك أرابك منها شيء، فقال: لا والله ما رأيت منها إلا خيرًا ولكنها لشرفها

تتعظم عليَّ، فقال له: (أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ) سبحان الله تصدير الْكَلَام به

للاعتذار عَمَّا وقع من تغير أحوال الْقُلُوب. قوله مقلب الْقُلُوب أي هُوَ مقلب قلوب بني آدم

أي مغير أحوالها وإيراد الْقُلُوب جمعًا للتنبيه عَلَى أنه لا يخلو أحد عن ذلك حتى الْأَنْبيَاء

فيدخل فيها قلبه المنيف دخولًا أوليًّا وهذا أبلغ من مقلب قلبي مع أنه الْمُرَاد فسمعت زينب

بالتسبيحة وكذا قوله يا مقلب [القلوب] لم يذكره اكتفاء بذكرها والظَّاهر أنه عَلَيْهِ السَّلَامُ أراد

إسماعها لترتب عليه حكم شرعي يدفع به الحرج كما ستعرفه فذكرت لزيد بإلهام الله تَعَالَى

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وذلك أنه عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الخ. وفي الكَشَّاف أبسط منه وأدل عَلَى ما جرى بينه

عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وبين زيد وهو ذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -[أبصرها بعد ما أنكحها إياه، فوقعت في

نفسه، فقال: سبحان الله مقلب القلوب، وذلك أنّ نفسه كانت تجفو عنها قبل ذلك لا تريدها، ولو

أرادتها لاختطبها، وسمعت زينب بالتسبيحة فذكرتها لزيد، ففطن وألقى الله في نفسه كراهة صحبتها

والرغبة عنها لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إنى أريد أن أفارق صاحبتي، فقال: مالك: أرابك منها

شيء؟ قال: لا والله، ما رأيت منها إلا خيرا، ولكنها تتعظم علىّ لشرفها وتؤذيني، فقال له:(أمسك عليك

زوجك واتق الله)، ثم طلقها بعد، فلما اعتدت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أجد أحدًا

أوثق في نفسي منك، اخطب علىّ زينب. قال زيد: فانطلقت فإذا هي تخمر عجينتها، فلما رأيتها

عظمت في صدري حتى ما أستطيع أن أنظر إليها، حين علمت أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرها، فوليتها ظهري

وقلت: يا زينب، أبشرى إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطبك، ففرحت وقالت: ما أنا بصانعة شيئا حتى أؤامر ربي،

فقامت إلى مسجدها، ونزل القرآن (زَوَّجْناكَها) فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم ودخل بها، وما أولم على امرأة

من نسائه ما أولم عليها: ذبح شاة وأطعم الناس الخبز واللحم حتى امتدّ النهار] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت