فهرس الكتاب

الصفحة 8640 من 10841

الأمرين أمرا واحدًا محال فضلًا عن جعل الأمور أمرًا واحدًا بل الْمُرَاد جعل الْأُلُوهيَّة التي

وصف لآلهتهم لواحد فالمعبود بالحق واحد فقط. والْمَعْنَى أجعل أي أقال وأعتقد ذلك

فالتصيير بمعنى الْقَوْل الصادر عن اعتقاد والاسْتفْهَام للإنكار الواقعي وعن هذا قَالُوا:(إن

هذا لشيء عجاب).

قوله:(بليغ في العجب فإنه خلاف ما أطبق عليه آباؤنا، وما نشاهده من أن الواحد لا

يفي علمه وقدرته بالأشياء الكثيرة، وقرئ مشددًا وهو أبلغ ككرام وكرام)من أن الواحد لا

يفي الخ. هذا لازم من عبادتهم لغيره تَعَالَى؛ إذ الْعبَادَة إنما تكون للعالم والقادر وإن لم

يلتزموا ذلك فلا إشكال بأنهم لم يثبتوا لها ذلك ما عبدوها بل أثبتوا العلم والقدرة له

تَعَالَى قال تَعَالَى: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ) إذ

المص لم يدع إثباتهما لآلهتهم بل لزم ذلك لتعظيمهم وعبادتهم.

قوله:(وروي أنه لما أسلم عمر رضي الله تعالى عنه شق ذلك على قريش، فأتوا أبا

طالب وقالوا أنت شيخنا وكبيرنا، وقد علمت ما فعل هؤلاء السفهاء وإنا جئناك لتقضي بيننا

وبين ابن أخيك، فاستحضر رسول الله صلّى الله عليه وسلم)روي أنه أسلم الخ. قيل رواه أحمد في مسنده

ومرادهم بهَؤُلَاء السفهاء من أسلم ويدخل فيه عمر - رضي الله تَعَالَى عنه - دخولًا أوليًّا إلا

إنهم هم السفهاء ولكن لا يشعرون.

قوله:(وقال: هؤلاء قومك يسألونك السواء فلا تمل كل الميل عليهم، فقال عليه الصلاة والسلام: ماذا

يسألونني، فقالوا: ارفضنا وارفض ذكر، آلهتنا وندعك وإلهك، فقال: «أرأيتم إن أعطيتكم ما سألتم

أمعطي أنتم كلمة واحدة تملكون بها العرب وتدين لكم بها العجم»، فقالوا: نعم وعشرًا)

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يقل إن ذوات الآلهة ذات واحدة حتى يقال إن معناه أجعل الجماعة واحدًا في

قوله: بل يقول إن الْأُلُوهيَّة لا يتصف بها غير الواحد، فالوجه ما ذكره القاضي رحمه الله. قَالَ الإمام

رحمه الله بعدما نقل كلام صاحب الكَشَّاف: [وَأَقُولُ مَنْشَأُ التَّعَجُّبِ مِنْ وَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ: هُوَ أَنَّ الْقَوْمَ مَا كَانُوا مِنْ أَصْحَابِ النَّظَرِ وَالِاسْتِدْلَالِ بَلْ كَانَتْ أَوْهَامُهُمْ تَابِعَةً لِلْمَحْسُوسَاتِ فَلَمَّا وَجَدُوا فِي الشَّاهِدِ أَنَّ الْفَاعِلَ الْوَاحِدَ لَا تفي قدرته وعمله بِحِفْظِ الْخَلْقِ الْعَظِيمِ قَاسُوا الْغَائِبَ عَلَى الشَّاهِدِ، فَقَالُوا لَا بُدَّ فِي حِفْظِ هَذَا الْعَالَمِ الْكَثِيرِ مِنْ آلِهَةٍ كَثِيرَةٍ يَتَكَفَّلُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِحِفْظِ نَوْعٍ آخَرَ الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ أَسْلَافَهُمْ لِكَثْرَتِهِمْ وَقُوَّةِ عُقُولِهِمْ كَانُوا مُطْبِقِينَ عَلَى الشِّرْكِ، فَقَالُوا مِنَ الْعَجَبِ الْعَجِيبِ أَنْ يَكُونَ أُولَئِكَ الْأَقْوَامُ عَلَى كَثْرَتِهِمْ وَقُوَّةِ عُقُولِهِمْ كَانُوا جَاهِلِينَ مُبْطِلِينَ، وَهَذَا الْإِنْسَانُ الْوَاحِدُ يَكُونُ مُحِقًّا صَادِقًا، وَأَقُولُ لَعَمْرِي لَوْ سَلَّمْنَا إِجْرَاءَ حُكْمِ الشَّاهِدِ عَلَى الْغَائِبِ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ وَحُجَّةٍ، لَكَانَتِ الشُّبْهَةُ الْأُولَى لَازِمَةً، وَلَمَّا تَوَافَقْنَا عَلَى فَسَادِهَا عَلِمْنَا أَنَّ إِجْرَاءَ حُكْمِ الشَّاهِدِ عَلَى الْغَائِبِ فَاسِدٌ قَطْعًا، وَإِذَا بَطَلَتْ هَذِهِ الْقَاعِدَةُ فَقَدْ بَطَلَ أَصْلُ كَلَامِ الْمُشَبِّهَةِ فِي الذَّاتِ وَكَلَامُ الْمُشَبِّهَةِ فِي الْأَفْعَالِ، أَمَّا الْمُشَبِّهَةُ فِي الذَّاتِ فَهُوَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ لَمَّا كَانَ كُلُّ مَوْجُودٍ فِي الشَّاهِدِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ جِسْمًا وَمُخْتَصًّا بِحَيِّزٍ وَجَبَ فِي الْغَائِبِ أَنْ يَكُونَ كذلك، وأما الْمُشَبِّهَةُ فِي الْأَفْعَالِ فَهُمُ الْمُعْتَزِلَةُ الَّذِينَ يَقُولُونَ إِنَّ الْأَمْرَ الْفُلَانِيَّ قَبِيحٌ مِنَّا، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ قَبِيحًا مِنَ اللَّهِ، فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ إِنْ صَحَّ كَلَامُ هَؤُلَاءِ الْمُشَبِّهَةِ فِي الذَّاتِ وَفِي الْأَفْعَالِ لَزِمَ الْقَطْعُ بِصِحَّةِ شُبْهَةِ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ، وَحَيْثُ تَوَافَقْنَا عَلَى فَسَادِهَا عَلِمْنَا أن عمدة كلام الْمُجَسِّمَةِ وَكَلَامَ الْمُعْتَزِلَةِ بَاطِلٌ فَاسِدٌ. وَأَمَّا الشُّبْهَةُ الثَّانِيَةُ فَلَعَمْرِي لَوْ كَانَ التَّقْلِيدُ حَقًّا لَكَانَتْ هَذِهِ الشُّبْهَةُ لَازِمَةً]

قوله: بليغ في العجب. معنى المُبَالَغَة من صيغة العجاب. وفي الكَشَّاف: وَقُرئَ عجاب،

بالتشديد، كقوله تعالى (مَكْرًا كُبَّارًا) وهو أبلغ من المخفف. ونظيره: كريم وكرام وكرام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت