فهرس الكتاب

الصفحة 10760 من 10841

متمكنًا بسهولة لقبول الوحي و (ما) في (بما) يسرنا مصدرية بخلاف ما في بما أودعنا فإنه

موصولة ولذا بينه بقوله من الحِكم والعائد لكونه فضلة مَحْذُوف، والوجه الأول هُوَ المعول

لعمومه ولعذوبته.

قوله:(وقيل إنه إشَارَة إلَى ما روي «أن جبريل عليه الصلاة والسلام أتى رسول الله صلّى الله عليه وسلم في

صباه أو يوم الميثاق، فاستخرج قلبه فغسله ثم ملأه إيمانًا وعلمًا»)في صباه أي حين أتت

به حليمة المرضعة إلَى جده عبد المطلب. وقيل إلَى عمه أبي طالب وشق صدره وأخرج

قلبه وغسله وألقاه مما فيه من الدم الأسود ثم جاء بطشت من ذهب قد مليء علمًا وإيمانًا

فوضعه في صدره وكذا الْكَلَام في قوله أو يوم الميثاق. الظَّاهر أن الْمُرَاد به ليلة المعراج

فإنها ليلة أوحى اللَّه تَعَالَى [إلى] نبيه ما أوحى ووصاه بما شاء، وأن الْمُرَاد به وقت قبيل المعراج

لأنه روي أن الشق ليستعد كمال الاستعداد لما سيراه من عجائب الملكوت كما روي في

حديث مالك بن صعصعة إلَى أن قال"فشق ما بين هذه إلَى هذه فاستخرج قلبي ثم"

أتيت بطشت من ذهب مملوء إيمانًا فغسل قلبي"إلَى أن قال:"ثم أتيت بدابة"أي البراق."

فثبت ما قلنا من أن الْمُرَاد به وقت قبيل المعراج فعلم أن معنى الصدر الشريف لا شبهة فيه

وأنه وقع مرارًا، كَمَا صَرَّحَ به شراح الْحَديث وتمريضه كون ذلك مرادًا بشرح الصدر هنا؛ إذ

هذه رواية ضعيفة في سنن البيهقي.

قوله: (ولعله إشَارَة إلَى نحو ما سبق) الظَّاهر أنه أراد به لعل الشق بالصدر الوارد في

الأحاديث إشَارَة إلَى ما سبق من توسعته للمناجاة والدعوة وإيداع العلوم والحِكم فاستخراج

القلب عبارة عن تغييره وغسله إشَارَة إلَى إزالة جهله وضيقه وملأه إيمانًا وعلمًا إشَارَة إلَى

إيداع الحكم فحِينَئِذٍ يكون الْكَلَام محمولًا عَلَى الاسْتعَارَة التمثيلية أو التبعية. قوله ولعله

إشَارَة إلَى إمكان حمله عَلَى الظَّاهر، فلا وجه لما قاله بعض المحشيين إنه لا صحة له؛ إذ

باب الْمَجَاز والاستعارات مفتوح ولم ينكر حمله عَلَى الظَّاهر حيث قال: ولعله الخ. ولم

يجزم به، ثم قال: وإن أراد لعل تفسيره بما ذكر أو لعل كونه في يوم الميثاق كان أقرب إلَى

الصواب انتهى. وأنت تعلم أن الاحتمال الأول هُوَ الصواب أَيْضًا.

قوله: (ومعنى الاسْتفْهَام إنكار نفي الانشراح مُبَالَغَة في إثباته، ولذلك عطف عليه

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: ومعنى الاستفهام إنكار نفي الانشراح مبالغة في إثباته. وجه المبالغة أنه إثبات للشرح

على طريق الكناية فإن إنكار نفي الشيء من دلائل نبوته فهو كإثبات الشيء بالبينة. قال صاحب

الكَشَّاف: استفهم عن انتفاء الشرح عَلَى وجه الإنكار، فأفاد إثبات الشرح وإيجابه، فكأنه قيل: شرحنا

لك صدرك، ولذلك عطف عليه وضعنا اعتبارًا للمعنى. ومعنى شرحنا صدرك: فسحناه حتى وسع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت