أن سين استفعل للطلب والطلب من نفسه معناه المُبَالَغَة في الاجتهاد، وهذا توضيح ما قاله
صاحب الكَشَّاف كأنه طالب من نفسه العفاف وحامل لها عليه أي جرد من نفسه شخصا
يطلبه منه.
قوله: (أي أسبابه) بتقدير الْمُضَاف أو مَجَاز مُرْسَل وفي نسخة استطاعته والمآل
واحد.
قوله: (ويجوز أن يراد بالنكاح ما ينكح به) فيكون صفة بمعنى مَفْعُول أي منكوح به
بالحذف والإيصال نحو كتاب بمعنى مكتوب قيل أو اسم آلة كركاب لما يركب به وهو كثير
كما نص عليه أهل اللغة ولم يذكره الصرفيون لكونه غير قياس فهو حَقيقَة انتهى. ومرضه
لأن النكاح في العقد شائع في الْقُرْآن في عامة المواضع ولم يتعرض له في غير هذا المقام
فلا جرم أن معنى العقد أحق بالمرام.
قوله: (أو بالوجدان التمكن منه) أي يجوز أن يراد بالوجدان التمكن منه مَجَازًا أو
كناية فلا مجاز حِينَئِذٍ في النكاح بل في يجدون أخَّره لأن ارْتكَاب الْمَجَاز قبل مساس
الحاجة بخلاف النكاح، وفيه إشَارَة إلَى أن الغاية غاية لما يفهم من الْكَلَام وهو عدم التزوج
لا للعفة وقمع الشموة فإنه يقتضي ترك العفة وقمع الشهوة، ولا يخفى فساده.
قوله: (فيجدوا ما يتزوجون به) فيجدوا منصوب بأن المقدرة وفيه إشَارَة إلَى أن
الْمُرَاد بالإغناء الإغناء بالمال الذي يستطيع به التزوج وهو المهر والنفقة ومعنى فضل الله أن
فيه غنية عن المال لا يصح هنا بخلاف ما سبق.
قوله:(المكاتبة وهو أن يقول الرجل لمملوكه كاتبتك على كذا من الكتاب لأن السيد
كتب على نفسه عتقه إذا أدى المال)المكاتبة كالعتاب بمعنى المعاتبة فيكون الْكتَاب مصدرًا
من المفاعلة لكن الْمُرَاد بها الْمَعْنَى الشرعي وإليه أشار بقوله وهو أن يقول الخ. سمي هذا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: ويجوز أن يراد بالنكاح ما ينكح به من المال والمنال الذي هُوَ سبب النكاح، والفرق
بينه وبين الوجه الأول مع أن مآلها واحد أن الوجه الأول مبني عَلَى تقدير الْمُضَاف قبل نكاحًا
فالْمَعْنَى الذي لا يجدون أسباب نكاح حذف الْمُضَاف وأقيم الْمُضَاف إليه مقامه وأعرب بإعرابه.
والوجه الثاني ليس عَلَى تقدير الْمُضَاف بل النكاح بمعنى ما ينكح به وهو عين الْأَسْباب.
قوله: أو بالوجدان التمكن منه. أي أو أن يراد بالوجدان في لا يجدون نكاحًا القدرة عليه
فالْمَعْنَى والَّذينَ لا يقدرون نكاحًا لعدم استطاعتهم عليه باستيلاء الفقر عليهم فيكون أن لا يجدون
على التقديرين الأولين من الوجود بمعنى المصادفة وعلى التقدير الأخير من الوجدان الذي هو
صفة القلب ولتضمينه معنى التمكن والقدرة لم يعد إلَى الْمَفْعُول الثاني فالتصرف في الأولين في
الْمَفْعُول وفي الأخير في الْفعْل وهو تفسير باللازم وإلا فحَقيقَة الاستعفاف طلب عَلَى النكاح. فسر
رحمه اللَّه الاستعفاف بالاجتهاد ومال الجميع إلَى فقد الْأَسْباب التي بها يقتدر الصّفَة فلما كان
الاجتهاد مما يلزم طلب العفة فسره به.
قوله: لأن السيد كتب عَلَى نفسه عتقه. أي أوجبه عَلَى نفسه.