فهرس الكتاب

الصفحة 6991 من 10841

العقد مكاتبة لأن كلا من الرجل والمملوك يكتب الوثيقة فيكون الْكِتَابَة أي جمع الحروف

في الخط من الطرفين. قوله لأن السيد كتب الخ. تنبيه عَلَى ذلك لكن سكت عن ذكر كتب

العبد وهو أن يقول العبد كتبت عَلَى نفسي الوفاء بالمال كما اكتفى فيما قبل بذكر قول

الرجل؛ إذ معناه هُوَ أن يقول الرجل لمملوكه كاتبتك عَلَى كذا من المال وأن يقول المملوك

قبلت ذلك لأنها معاوضة فلا بد من الإيجاب والقبول فذكر الإيجاب واكتفى به عن ذكر

القبول لدلالته عليه.

قوله: (أو لأنه مما يكتب لتأجيله) أي المال المسمى في العقد مما يكتب لتأجيله لأنه

لا يجوز أن يقع عَلَى مال هُوَ في يد العبد حين أن يكاتب لأنه مال لسيده وهذا وجه آخر

لتسمية هذا العقد مكاتبة، وجه كونه حِينَئِذٍ من الطرفين أن كلًا منهما يكتب ذلك الأجل

ويحفظ عنده ولفظة (أَوْ) لمنع الخلو فقط.

قوله: (أو من الكتب بمعنى الجمع) أي هُوَ مأخوذ من الكتب بمعنى الجمع سمي

العقد الْمَذْكُور به لأن العوض فيه الخ. فيتحقق معنى الجمع فيه فلا يعتبر فيه كونه من

الطرفين فيكون مأخوذًا من الكتب لا من الْكتَاب. قال المص في أوائل البقرة وأصل الكتب

الجمع ومنه الكتيبة انتهى. فيكون الْكتَاب بمعنى جمع الحروف في الخط مأخوذًا منه، فكون

هذا العقد مأخوذًا من الكتب أقرب من كونه مأخوذًا من الْكتَاب بمعنى المفاعلة لكونه أصلًا

له أَيْضًا، إلا أن يقال مناسبته لمعنى الْكِتَابَة أشد من مناسبته لمعنى الجمع، ولذا قدمه مع أن

الإمام أخّره.

قوله: (لأن العوض فيه يكون منجمًا بنجوم) أي موقتًا بأزمنة معينة من التوقيت

بطلوع النجم ثم شاع في مطلق التوقيت، والفرق بين النجم والمؤجل أن المنجم قد

اعتبر فيه معلومية المدة وما يؤدى فيها بخلاف المؤجل حيث اكتفى فيه بأداء المال في

آخر المدة معلومة كانت أو لا حتى لو كاتبه عَلَى ألف إلَى القطاف أو إلَى الحصاد أو

إلى الدياس لصح.

قوله: ( [بضم] بعضها إلَى بَعْضٍ) فيتحقق فيه معنى الجمع، أو فيه الجمع بين حرية

الرقبة مآلًا وبين حرية اليد حالا.

قوله: (عبدًا كان أو أمة والموصول بصلته مبتدأ خبره فَكاتِبُوهُمْ) بتقدير مقول فيه. قيل

وقد مَرَّ في المائدة أنه لا حاجة إلَى تأويل مثله لأنه في معنى الشرط والْجَزَاء. قال المص في

تفسير قَوْلُه تَعَالَى: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ) الآية. لأن الإنشاء لا يقع خبرًا إلا بإضمار وتقدير

انتهى. وما ذكره القائل خلاف مذاق المص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت