قوله: (أو مَفْعُول لمضمر هذا تفسيره والفاء نصمن معنى الشرط) أو مَفْعُول المضمر
الخ. فهو من باب الاشتغال والنصب هُوَ الْمُخْتَار في أمثاله، كَمَا صَرَّحَ به في قَوْله تَعَالَى:
(وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ) الآية. فاللائق تقديم هذا الوجه، إلا أن يقال إن دخول الفاء في الخبر
لتضمن المبتدأ معنى الشرط أظهر، وأما في صورة التَّفْسير فيحتاج إلَى ما قيل من أن حق
المفسر أن يعقب المفسر، والْمُرَاد كتابة بعد كتابة لكثرة الموالي والمكاتبين، والْقَوْل بأن وقوع
الفاء في المفسر لتضمنه الشرط أَيْضًا غير ظَاهر .
قوله:(والأمر فيه للندب عند أكثر العلماء لأن الكتابة معاوضة تتضمن الارفاق فلا
تجب كغيرها)والأمر للندب الخ. وذهب بعضهم إلَى أنه للوجوب بشرط الخبرية، والأول هُوَ
الْمُخْتَار لما بينه لأن الْكِتَابَة معاوضة تتضمن الإرفاق. إفعال من الرفق بالعبد بتخليصه من
الرق فيكون ذلك ترفيها لنا، ولو وجب لكان علينا وإلى ذلك أشار بقوله فلا تجب .
قوله:(واحتجاج الْحَنَفيَّة بإطلاقه على جواز الكتابة الحالية ضعيف لأن المطلق لا
يعم)ونحن نقول تَقْييد الْكِتَابَة بالتأجيل والتنجيم ضعيف؛ لأن الواجب إبقاء المطلق عَلَى
إطلاقه، والتَّقْييد نسخ وما ذكره إمامنا حكم المطلق لا حكم العام، وعدم المال لا ينافي
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: أو مَفْعُول لمضمر هذا تفسيره. أي ( [والَّذينَ] يبتغون الْكتَاب) مَفْعُول لفعل ضمير قبله
يفسره (فكاتبوهم) تقدير الْكَلَام كاتبوا الَّذينَ يبتغون الْكتَاب فكاتبوهم، فيكون مثل زيدًا اضربه. فالفاء
في فكاتبوهم عَلَى الوجه الثاني لتضمن الْكَلَام معنى الشرط تقديره: إن أرادوا الْكِتَابَة فكاتبوهم
ودخولها عَلَى الوجه الأول ظَاهر.
قوله: والأمر فيه للندب عند أكثر العلماء. أي هُوَ أمر ندب واستحباب ولا يجوز الْكِتَابَة عَلَى
أقل من نجمين عند الشَّافعي؛ لأنه عقد جوز إرفاقًا بالعبد، ومن تتمة الإرفاق التوسعة له بأن يكون
ذلك المال عليه إلَى أجل حتى يؤديه عَلَى مهل فيحصل المقصود كالدية في قتل الخطأ وجبت عَلَى
العاقلة عَلَى سبيل المواساة وكانت عليهم مؤجلة منجمة. وجوز أبو حنيفة رحمه الله عَلَى نجم واحد
وحالَّة، وذهب بعض العلماء إلَى أن قوله: (فكاتبوهم) أمر إيجاب يجب عَلَى المولى
أن يكاتب عبده الذي علم فيه خيرًا إذا سأل العبد ذلك عَلَى قيمته أو عَلَى أكثر من قيمته وإن سأل
على أقل من قيمته لا يجب .
قوله: فلا تجب كغيرها؛ كالإعتاق حسبة والتدبير .
قوله: واحتجاج الْحَنَفيَّة رحمهم الله بإطلاقه عَلَى جواز الْكِتَابَة الحالَّة ضعيف؛ لأن المطلق لا
يعم مع أن العجز عن الأداء في الحال يمنع صحتها كما في السلم فيما لا يوجد عند المحِل بكسر
الحاء أي عند حلول الأجل المضروب له، وللحنفية رحمهم الله في جوابه أنه لا عجز له في الحال
حتى يمنع صحتها لأنه يمكن أن يستقرض [ويؤدي] به ما كتب عليه من البدل ومع هذا الإمكان لا
يسلب عنه الاقتدار الذي هُوَ شرط صحة الكتابة عندهم جَميعًا، وقياسه عَلَى السلم فيما لا يوجد
وقت المحل قياس مع الفارق، فإن الأجل في السلم قائم مقام المعقود عليه فإذا لم يوجد المعقود
عليه في وقته فكأنه لم يوجد شرط السلم الذي هُوَ التأجيل فعدم الصحة في السلم لعدم وجود
الشرط فلا يقاس عليه ما وجد فيه شرط الصحة وهو الْكِتَابَة الحالة .