حصول الغرض كما ادعاه الشَّافعي بأنه لا يقدر عَلَى أداء البدل عاجلًا لأنه قادر عَلَى
الاستقراض والأداء عاجلًا كما في سائر العقود حيث يجوز البيع مع أن المشتري لا يملك
شَيْئًا مع أنه اشترى بثمن حال. غايته يفسخ العقد إذا عجز عن أدائه، فكما لا ينافي صحة البيع
هنا كَذَلكَ لا ينافي جواز الْكِتَابَة هناك.
قوله: (مع أن العجز عن الأداء في الحال يمنع صحتها) قد عرفت جوابه. وأُجيب
أيضًا بأن العتق عَلَى مال حال جائز بالْإجْمَاع، ولا فرق بَيْنَهُمَا. حاصله [نقض] لدليله بأنه جار
في العتق عَلَى مال حال متخلفًا عنه حكم مدعاه، فما هُوَ جوابه فهو جوابنا.
قوله: (كما في السلم فيما لا يوجد عند المحل) أي لا يصح السلم في مبيع لا
يوجد عند المحل. أي الأجل بأن يستغرق العدم جميع الوقت من العقد إلَى الأجل
كذا قيل. والأصح أنه ليس شرط حتى لو كان منقطعًا عند العقد موجودًا عند المحل أو
بالعكس أو منقطعًا فيما بين ذلك لا يجوز. وحد الانقطاع أن لا يوجد في الأسواق وإن
كان في البيوت كذا في التبيين. فحِينَئِذٍ ظهر ما في كلام المص من الخلل فتأمل وإن
الصواب أن يقال: بأن لم يستغرق وجوده جميع الوقت لأن شرط جوازه أن يكون
المسلم فيه موجودًا من حين العقد إلَى حين المحل، وأنت خبير بأنه قياس مع الفارق؛ إذ
المسلم فيه مبيع في السلم ووجوده كما عرفت شرط في جوازه، وهنا الْمُرَاد الثمن
فافترقا؛ إذ لا عجز مع أمر الْمُسْلمينَ بإعانته بالصدقة والهبة والقرض بخلاف المسلم فيه
فإن العجز متحقق حين الانقطاع في الأسواق.
قوله: (أمانة وقدرة على أداء المال بالاحتراف، وقد روي مثله مرفوعًا) هذا تفسير
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وقد روي مثله مرفوعًا. أي قد روي مثل ما ذكرت في تفسير خيرًا من الْحَديث المرفوع
إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - من أن الْمُرَاد به الأمانة والقدرة عَلَى أداء المال. قد اختلف العلماء في معنى خيرًا هَاهُنَا.
قال ابن عمر معناه قوة عَلَى الكسب وهو قول مالك والثووي وقال الحسن ومجاهد والضحاك مالًا
كقوله (إن ترك خيرًا) أي مالًا روي أن عبدًا لسلمان الفارسي قال له كاتبني قال ألك مال قال لا. قال
تريد أن تطعمني أوساخ النَّاس؟ وفي رواية أفتأمرني أن آكل غسالة أيدي النَّاس؟ ولم يكاتبه. قال الزجاج:
لو أريد به المال لقال إن علمتم لهم خيرًا. وقال إبْرَاهيم وابن زيد صدقًا وأمانة، وقال طاوس
وعمرو بن دينار مالًا وأمانة، وقال الشَّافعيّ وأظهر معاني الخير في العبد الاكتساب مع الأمانة فأحب
أن لا يمتنع المولى من الْكِتَابَة إذا كان هكذا، وعن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال"ثلاث حق عَلَى"
الله عونهم المكاتب الذي يريد الأداء، والناكح يريد العفاف، والمجاهد في سبيل الله"وحكى ابن سيرين"
عن عبيدة إن علمتم فيهم خيرًا. أي إن أقاموا الصلاة. وقيل هُوَ أن يكون العبد بالغًا عاقلًا، فأما الصبي