فهرس الكتاب

الصفحة 10062 من 10841

إشعارًا بأو الفاصلة؛ إذ جمع المَعْنَيَيْن مشكل ويؤيده اكتفاوه بالوجه الثاني في قَوْله تَعَالَى:

(لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) . (ظرف لـ يدخلكم) .

قوله: (عطف عَلَى النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ إحمادًا لهم وتعريضًا لمن ناوأهم) أي جعلهم

محمودين وسعيهم منكورين، وهذا هُوَ الظَّاهر لأن فيه تصريحًا بعدم خزيهم مع التعريض

الْمَذْكُور. ومعنى ناوأهم عاداهم من الْكُفَّار دون عصاة الْمُؤْمنينَ كما زعمه الزَّمَخْشَريّ فإن

لهم خزيًا أبديًا بخلاف عصاة الموحدين فإن خزيهم منقطع فهو كلا خزي.

قوله: (وقيل مبتدأ خبره: نُورُهُمْ. الآية. أي عَلَى الصراط) . وقيل مبتدأ أي والَّذينَ آمَنُوا

مبتدأ والواو ابتدائية لا عاطفة مع أنها الأصل حسبما أمكن وهذا وجه الضعف أيضًا، وعلى

الأول نورهم مبتدأ خبره يسعى، وفيه تَخْصيص سعي النور بالْمُؤْمنينَ وفي الأول عام لهم

وللنبي وهذا النور متولد من المعارف الْإلَهيَّة والأخلاق الفاضلة والْأَعْمَال المرضية، ولا

يبعد أن يكون تلك المعارف والأخلاق والْأَعْمَال أنوارًا بعينها في النشأة الأخرى بين أيديهم

أي قدامهم ولعل التَّخْصِيص بهما؛ إذ الانتفاع بالنور إنما كان بالسعي في أمامهم وبالسعي

في إيمانهم يكون الانتفاع تامًا واكتفى بالإيمان عن اليسار أو السعي في الإيمان يكفي.

قوله: (إذا [طفئ] نور الْمُنَافقينَ) وهذا النور حاصل لهم أولًا بسَبَب إقرارهم ثم زال

لعدم تصديقهم.

قوله: (وقيل تتفاوت أنوارهم بحسب أعمالهم فيسألون إتمامه تفضلًا) أشار به إلَى أن

النور اسم جنس، والْمُرَاد الكثير عَلَى أن الْإضَافَة للاستغراق بحسب أعمالهم أي بقدرها، وأما

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: إحمادًا لهم وتعريضًا لمن ناوأهم. أي عاداهم وأصله الهمز لأنه من النوء وهو النهوض.

معنى الإحماد مُسْتَفَاد من سلب الخزي عنهم، ومعنى التعريض يفهم من حيث إن في ضمن سلبه

عمن اتصف بصفة الإيمان إثباته لمن اتصف بضدها وهو صفة الكفر.

قوله: وقيل تتفاوتْ نوارهم بحسب أعمالهم. قال صاحب الكَشَّاف: قال ابن عباسٍ: يقولون

ذلك إذا طفئ نور المنافقين إشفاقا. وعن الحسن: الله متممه لهم ولكنهم يدعون تقربا إلى الله، كقوله تعالى

(وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ) وهو مغفور له. وقيل: يقوله أدناهم منزلة؛ لأنهم يعطون من النور

قدر ما يبصرون به مواطئ أقدامهم؛ لأنّ النور على قدر الأعمال فيسألون إتمامه تفضلًا. وقيل: السابقون

إلى الجنة يمرون مثل البرق على الصراط، وبعضهم كالريح، وبعضهم حبوا وزحفا، فأولئك الذين

يقولون: (رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا) . تم كلامه. فسر (أَتْمِمْ لَنا نُورَنا)

بالنظر إلَى قَوْلُه تَعَالَى: (نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ) بوجوه أربعة. أحدها

أنهم يطلبون الدوام إشفاقًا وخوفًا بسَبَب ما ينظرون إلَى نور الْمُنَافقينَ وانطماسه جزاء لما كانوا

يخادعون الله والَّذينَ آمَنُوا، وبه فسر قوله: (ذهب الله بنورهم) في وجه. قال

الواحدي: ومعنى إذهاب الله نورهم هُوَ أن الله تَعَالَى سلب الْمُنَافقينَ ما أعطوا من النور مع الْمُؤْمنينَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت