فهرس الكتاب

الصفحة 10061 من 10841

قوله: (أو توبوا نصوحًا لأنفسكم) فيكون مَفْعُولًا له عَلَى أنه علة تَحْصيلية، أخَّره لأنه

لا يفيد كون نفس التَّوْبَة نصوحًا يفوت المُبَالَغَة.

قوله:(وسئل علي - رضي الله تَعَالَى عنه - عن التَّوْبَةِ فقال: يجمعها ستة أشياء على

الماضي من الذنوب الندامة، وللفرائض الإعادة، ورد المظالم، واستحلال الخصوم، وأن

تعزم على أن لا تعود، وأن تربي نفسك في طاعة الله كما ربيتها في المعصية)عن التَّوْبَة

أي عن التَّوْبَة النصوح أو عن التَّوْبَة الكاملة وكمالها وهي الْمُخْتَار عند الخواص فلا

ينافي تحقق أصل التَّوْبَة بالندم والعزم عَلَى أن لا يعود عند أهل السنة، كما فصل في

الكتب الْكَلَامية. ولكن لما كان نفع التَّوْبَة موقوفًا عَلَى قضاء الفرائض الفائتة ورد

المظالم واستحلال الخصوم عدها رضي اللَّه عنه من أركان التَّوْبَة مُبَالَغَة، وأما تربية

النفس بالطاعة أي بالطاعة النافلة فلكمال تهذيب النفس المتلوثة بأوساخ المعصية حتى

تستلذ بالْعبَادَة مستقبحة بالسيئة، وعن هذا قال رضي الله تَعَالَى عنه وأن تربي نفسك الخ.

فعلم أن الْمُرَاد بإعادة الفرائض قضاؤها. وقيل وإعادة الفرائض أن [يقضي] منها ما وقع

في زمان معصيته كشارب الخمر يعيد صلاته قبل التَّوْبَة لمخامرته للنجاسة غالبًا انتهى.

وضعفه لا يخفى؛ إذ حِينَئِذٍ يكون الْكَلَام ساكتًا عن قضاء الفوائت مُطْلَقًا صلاة أو صومًا

أو غيرهما وما ذكره داخل في هذا العموم إن كانت فاسدة وإلا فلا. غاية الأمر أنه عبر

عن القضاء بالإعادة مَجَازًا؛ إذ الإعادة [تستلزم] القضاء.

قوله: (ذكره بصيغَة الإطماع جريًا عَلَى عادة الملوك) مع أن المقام بحسب الظَّاهر

مقام الجزم والإطماع بكسر الهمزة وصيغته لعل وعسى. جريًا عَلَى عادة الملوك فإن عادتهم

ذكر صيغة الإطماع والترجي في مقام الجزم للتعاظم ونزول الْقُرْآن عَلَى محاورات العرب

فالظَّاهر أن الْمُرَاد ملوك العرب فإنهم أرباب البلاغة وأصحاب البراعة دون غيرهم. قال في

سورة آل عمران: ولعل وعسى في أمثال ذلك دليل عَلَى عزة التوصل إلَى ما جعل خبرًا له

وهذا أولى مما ذكره هنا.

قوله:(وإشعارًا بأنه تفضل والتَّوْبَة غير موجبة وأن العبد يَنْبَغي أن يكون بين خوف

ورجاء)وإشعارا فيه تنبيه عَلَى أن الترجي والطمع من المخاطب وفي الأول من

المخاطب أَيْضًا لكن عَلَى عادة الملوك. قوله: وأن العبد يَنْبَغي الخ. صريح فيما قلنا، فالأَولى أو

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: ذكر بصيغة الإطماع جريًا عَلَى عادة الملوك. فإن من عادتهم أن يجيبوا بعسى ولعل في

مواقع القطع والبت دلالًا منهم. ويجوز أن يكون ذلك تعليمًا للعباد بأن يكُونُوا عَلَى تردد بين

الخوف والرجاء ولا يأمنوا عن وبال ما فرط منهم قبل التَّوْبَة اعتمادًا لتوبتهم ويؤيد الوجه الأول

وأنه في معنى البت قراءة ابن أبي عيلة (ويدخلْكم) بالجزم عطفا عَلَى محل (عسى أن يكفر) كأنه قيل:

توبوا إلَى الله يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت