فهرس الكتاب

الصفحة 5420 من 10841

بإذن ربهم أو مصاحبين بإذن ربهم ويجوز أن يكون حالا من فاعله ومَفْعُوله معًا عَلَى أن

يكون لفظة (أَوْ) لمنع الخلود دون الجمع لكن يحتاج إلَى التَغْليب ؛ إذ الْفَاعل مخاطب

والْمَفْعُول غائب، ولعل لهذا تركه.

قوله: (بدل من قوله إلَى النور) بدل الكل وفي مثل هذا لا يجعل المبدل منه في

حكم المطروح كما في قَوْله تَعَالَى: (وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ) وإن كان

بَيْنَهُمَا فرق من وجه.

قوله: (بتكرير العامل) لفظًا وإلا فكل بدل عَلَى نية تكرير العامل والْمُنَاسب لقوله

لتكرير العامل أن يقال بدل من قوله النور وظَاهر قوله أن يجعل البدل مجموع الجار

والمجرور فلا تكرير للعامل، ولما كان قوله بإذن ربهم من معمولات العامل في المبدل منه

لا يضر فصله بين البدل والمبدل منه وإخلال البدل والبيان بالاسْتعَارَة إنما هُوَ في الْحَقيقَة

لا في الْمَجَاز كما في قَوْله تَعَالَى:(حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ

الْفَجْرِ)كذا قيل. أي لما كان قوله (مِنَ الْفَجْرِ) بيانًا للخيط الأبيض وكان

يقتضي أن الخيط أَيْضًا مبين بسواد آخر الليل جعلوا الْكَلَام تشبيهًا لا اسْتعَارَة ؛ إذ بيانهما

بالفجر وآخر سواد الليل يخل الاسْتعَارَة لكون الْمُرَاد بالفجر آخر سواد الليل حقيقتهما، وأما

هَاهُنَا فلما كان الْمُرَاد بصراط العزيز الحميد الْمَجَاز لا الْحَقيقَة لم يكن كونه بدلًا مخلا

بكون النور اسْتعَارَة .

قوله: (أو اسْتئْنَاف عَلَى أنه جواب لمن يسأل عنه) اسْتئْنَاف معاني كما قال عَلَى أنه

جواب الخ. كأنه قيل إلَى أي نور فقيل إلَى صراط العزيز الحميد والمُتَعَارَف في الاسْتئْنَاف

كونه جملة وهنا ليس كَذَلكَ لا بملاحظة ما قبل أي لتخرج النَّاس من الظلمات إلَى صراط

العزيز الحميد ولعل التأخير لذلك.

قوله: (وإضافة الصراط إلَى الله) المعبر عنه بالعزيز الحميد لأنه تَعَالَى مقصده أي

محل قصد الصراط فاسم إن ضمير راجع إلَى الله تَعَالَى وضمير مقصده للصراط أي

الصراط مكان معنوي يطلب فيه وفي سلوكه الوصول إلَى رضائه ولقائه.

قوله:(إما لأنه مقصده أو المظهر له وتَخْصيص الوصفين للتنبيه عَلَى أنه لا يذل

سالكه ولا يخيب سابله)الأولى أو الواضع له ؛ إذ الشرائع التي أريدت بالصراط واضعها هُوَ

الله تَعَالَى ومظهرها هُوَ النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وحمل المظهر عَلَى معنى الواضع خلاف الظَّاهر

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: بدل من قوله: (إلى النور) بتكرير العامل كقوله عز وعلا(لِلَّذِينَ

اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ).

قوله: أو اسْتئْنَاف عَلَى أنه جواب لمن يسأل: أي جواب لمن يسأل ويقول إلَى أي نور. قوله: لا

يذل سالكه مُسْتَفَاد من لفظ العزيز. وقوله لا يخيب سابله من لفظ الحميد فإن الحمد في شأنه تَعَالَى

عبارة عن الرضى فإذا رضي الله عن عبده لا يخيبه في سؤاله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت