فهرس الكتاب

الصفحة 5419 من 10841

مبتدأ مَحْذُوف وهو الظَّاهر من كلام المص فقول المص هُوَ راجع إلَى (الر) إن جعل كتاب

خبر (الر) والتذكير باعْتبَار الخبر وراجع إلَى المعهود في الذهن الْقُرْآن أو السُّورَة .

قوله: (أنزلناه إليك) أي حجة عَلَى رسالتك بإعجازه عَلَى ما هُوَ

الْمُنَاسب لقوله: (ولقد أرسلنا مُوسَى بآياتنا) كذا قيل. وعلة الْإنْزَال والْحكْمَة

فيه الإرشاد إلَى السداد كما نطق به قوله (لتخرج النَّاس) لا الحجة عَلَى [الرسل] وإن أمكن

ذلك بالعناية .

قوله: (بدعائك إياهم إلَى ما تضمنه) من التوحيد والوعد والوعيد وغير ذلك من

التصديق بأحوال الْقيَامَة وما يؤدي إلَى النجاة والسلامة تَقْييد الدعوة بقوله إلَى ما تضمنه

للإشَارَة إلَى الربط وكمال الضبط . وفي قوله بدعائك تنبيه عَلَى أن إسناد لتخرج إلَى النَّبيّ

عَلَيْهِ السَّلَامُ مجاز باعْتبَار السببية .

قوله: (أي من أنواع الضلال إلَى الهدى) أشار به إلَى أن الظلمة مُسْتَعَار للضلال

لكون كل منهما سببًا للإرداء كما أن النور مُسْتَعَار للهدى لمشابهته له في الإنجاء، وإنما

جمع الظلمات ؛ إذ الضلال أنواع الجهل وأتباع الهوى وقبول الوساوس والشبه المؤدية إلَى

الكفر وما يؤدي إلَى الإيمان هُوَ الهدى لا غير فلذا وجد النور المُسْتَعَار للهدى .

قوله: (بتوفيقه وتسهيله مُسْتَعَار من الإذن الذي هُوَ تسهيل الحجاب) بتوفيقه أو بإرادته

واختار التوفيق لأنه أنسب بإخراجه عَلَيْهِ السَّلَامُ إياهم من الظلمات. قوله وتسهيله عطف

تفسير للتوفيق للتنبيه عَلَى أن الْمُرَاد معناه اللغوي وعلى وجه الشبه بين المَعْنَيَيْن، ولذا قال

مُسْتَعَار من الإذن الذي هُوَ تسهيل الحجاب. قيل فيه مسامحة ؛ إذ الإذن هُوَ الذي يوجب

تسهيله لا نفس التسهيل، والْمُرَاد به رفع المانع والحجاب عام للحجاب الحسي والمعنوي

قوله: مُسْتَعَار الْمُرَاد به إما اسْتعَارَة مصطلحة شبه توفيق الله تَعَالَى بالإذن في رفع المانع أو

اسْتعَارَة لغوية أي مَجَاز مُرْسَل بعلاقة اللزوم فذكر الملزوم وأُريد اللازم .

قوله: (وهو صلة لتخرج أو حال من فاعله أو مَفْعُوله) أي ملابسًا أنت يَا أَيُّهَا الرَّسُول

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: من أنواع الضلال. إشَارَة إلَى أن جمع الظلمات لأنها أنواع وإن كلا من الظلمات

والنور مجاز مُسْتَعَار للضلال والهدى، ولما كان الْمُرَاد بالنور نوعًا واحدًا من الإرشاد وهو نوع

الدلالة إلَى ما يوصل إلَى المطلوب أفرده .

قوله: مُسْتَعَار من الإذن الذي هُوَ تسهيل الحجاب أي مجاز عنه. نقل عن صاحب الكَشَّاف

أنه قال استعار الإذن للتسهيل والتيسير لأن الدخول في حق المالك متعذر فإذا صودف الإذن

تسهيل وتيسير فلما كان الإذن تسهيلًا لما تعذر من ذلك وضع موضعه فالْمُرَاد منه التوفيق وتيسير

الإيمان. والحاصل أن الإذن ملزوم للتسهيل والتيسير فأطلق عَلَى اللازم مَجَازًا فالْمُرَاد من الاسْتعَارَة

في قوله مُسْتَعَار معناها اللغوي وهو [أخذ] اللَّفْظ عن الْمَعْنَى الموضوع هُوَ له عارية وإطلاقه عَلَى

الْمَعْنَى المجازي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت