فهرس الكتاب

الصفحة 6617 من 10841

بالرجوع الرجوع إلَى التوبة وعلى تقدير كون حرام خبر مبتدأ، وأما عَلَى تقدير كون حرام

خبرًا لقوله: (أنهم لا يرجعون) أو فاعل له ساد مسد خبره وأن الْمُرَاد

الرجوع إلَى الحياة لتَحْصيل الإيمان والعمل فلا ريب في أن الإهلاك عَلَى ظاهره. ولعل

مراده الإشَارَة إلَى ما ذكره هُوَ المختار عنده ولذا ذكره في صورة الإطلاق.

قوله: (أو وجدناها هالكة) عَلَى أن همزة الإفعال للوجدان نحو أبخلته أي وجدته

بخيلًا أي وجدتها هالكة أي حسا فإن بعد إهلاكها وجدها أي علمها هالكة علمًا بأنها كانت

هالكة الآن أو أمس، وهذا التعلق حادث فحِينَئِذٍ يتعين كون الْمُرَاد بالرجوع الرجوع إلَى

الحياة للتدارك، لكن لا حاجة إلَى هذا التأويل لأن هذا الوجدان بعد الإهلاك بالْفعْل فليكن

الْمُرَاد هذا الإهلاك فما الداعي إلَى الصرف عن الظاهر؟ وأَيْضًا يجري في كل مَوْضع يكون

الإهلاك متحققًا بالْفعْل ولم يتعرض له فيه لأنه قليل الجدوى وخلاف الفحوى. فالأقرب أن

يقال إن الْمُرَاد بالهلاك الهلاك المعنوي أي الكفر والمعاصي فحِينَئِذٍ يكون الْمُرَاد الرجوع

إلى التَّوْبَة ويتقارب التأويل بأردنا إهلاكها أو حكمناه.

قوله: (رجوعهم إلَى التَّوْبَة أو الحياة و(لا) صلة) رجوعهم إلَى التَّوْبَة ناظر إلَى التأويل

أو الحياة للتدارك ناظر إلَى الحمل عَلَى الإهلاك بالْفعْل ولظهوره لم يتعرض له فيما قبله

و (لا) صلة أي (لا) في (أنهم لا يرجعون) صلة أي زائدة لكن عبر عنها بالصلة

تأدبًا وإنما حمله عليها لأن استقامة الْمَعْنَى موقوف عليها حيث أريد الرجوع إلَى التَّوْبَة أو

الحياة لأجل تَحْصيل الإيمان وسائر الإحسان، ولعله اختاره لشدة مساسه بالمقام.

قوله: (أو عدم رجوعهم للجزاء) فحِينَئِذٍ لا [تكون] (لا) صلة أي عدم رجوعهم للجزاء

ممتنع من جهة الشرع لأنه لا محالة ممكن بل واقع فضلًا عن الإمكان. أخَّره مع ظهوره لأن

في الأول تهديدًا عظيمًا بخلاف التَّفْسير الثاني.

قوله: (وهو مبتدأ خبره(حَرامٌ) أو فاعل له ساد مسد خبره) وهو أي قول (أنهم لا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: رجوعهم إلَى التوبة. ناظر إلَى التوجيه الأول لأهلكنا إذ لا معنى للإخبار عن الْمَاضين

بأنهم لا يرجعون إلَى التَّوْبَة عن ذنوبهم. وقوله أو الحياة ناظر إلَى التوجيه الثاني لأن الذين وجدهم

الله تَعَالَى الآن هالكين حرام عليهم أن يرجعوا إلَى حياتهم الدنياوية.

قوله: و (لا) صلة أي كلمة (لا) في (لا يرجعون) صلة أي مزيدة ليست للنفي ولذا

فسر (أنهم لا يرجعون) بقوله رجوعهم لا بعدم رجوعهم إلَى الْجَزَاء

قوله: أو عدم رجوعهم إلى الْجَزَاء هذا عَلَى تقدير أن يكون كلمة (لا) للنفي غير مزيدة

فالْمَعْنَى ويمتنع عليهم أن يتركوا ولا يرجعوا للحساب والمجازاة عَلَى أعمالهم.

قوله: وهو مبتدأ وخبره (حَرَامٌ) قال ابن الحاجب في الأمالي: إذا جعلت أنهم مبتدأ و (حَرَامٌ) خبرًا

مقدمًا وجب تقديمه لما تقرر في النحو من أن الخبر عن أن لا بد وأن يكون مقدمًا وعلى هذا لو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت