يرجعون) مبتدأ لكونه معرفة و (حَرَامٌ) خبره لكونه نكرة. قوله أو فاعل له هذا
على مذهب الأخفش فإنه لم يشترط اعتماده عَلَى حرف النفي والاسْتفْهَام.
قوله: (أو دليل عليه) أي قرينة عليه أي عَلَى الْفَاعل لا الخبر فإن ما قدره معارف لا
يكون خبرًا عن نكرة كَيْفَ لا ولو صح ذلك لجوز كون (أنهم لا يرجعون) .
خبرًا عن (حَرَامٌ) وجوز سيبَوَيْه كون المبتدأ نكرة والخبر معرفة في المواضع الثلاثة وما نحن
فيه ليس منها.
قوله: (وتقديره: توبتهم أو حياتهم أو عدم بعثهم) وتقديره: توبتهم أي وحرام توبتهم أو
حياتهم إن قيل إن (لا) صلة أو عدم بعثهم إن لم يجعل (لا) صلة.
قوله:(أو لأنهم لاَ يَرْجِعُونَ ولا ينيبون وَحَرامٌ خبر محذوف أي وحرام عليها ذاك وهو
المذكور في الآية)أو لأنهم لا يرجعون عطف عَلَى رجوعهم أي أنهم لا يرجعون إما مؤول
بالمصدر فحِينَئِذٍ معناه ما ذكر من رجوع توبتهم الخ. أو هُوَ بتقدير لام الجر فحِينَئِذٍ لا يؤول
بالمصدر عَلَى الوجه الْمَذْكُور و (حرام) عَلَى هذا التقدير خبر مَحْذُوف لا خبر (أنهم لا يرجعون)
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
جعلت لا نافية لفسد الْمَعْنَى؛ إذ يصير التقدير انتفاء رجوعهم ممتنع يؤدي إلَى معنى الْإثْبَات؛ إذ نفي
النفي إثبات قطعًا. فإن جعلت (لا) زائدة استقام، وإذا جعلت (أنهم) تعليلًا لا [تكون] (لا) زائدة ويكون
(حرام) خبر مبتدأ مقدر وهو ذاك. يعني ما تقدم من العمل الصالح. إلَى هنا كلام ابن الحاجب.
قوله: أو فاعل له ساد مسد الخبر. أي أو يكون أنهم لا يرجعون فاعلًا لـ (حرام) فإنه مصدر
منون، فالْمَعْنَى حرام رجوعهم إلَى التَّوْبَة أو حرام عدم رجوعهم للجزاء. فمعنى كونه سادًا مسد الخبر
إفادته للمخاطب فَائدَة المبتدأ والخبر مثل قام الزيدان.
قوله: أو دليل عليه عطف عَلَى قوله مبتدأ. أي أو قوله (أنهم لا يرجعون) دليل عَلَى المبتدأ
الْمَحْذُوف فيكون قوله (أنهم لا يرجعون) تعليلًا دالًا عليه تقديره حرام توبتهم أو حياتهم أو عدم
بعثهم لأنهم لا يرجعون عَلَى حذف الجار من أن.
قوله: أو لأنهم لا يرجعون ولا ينيبون. عطف عَلَى قوله رجوعهم إلَى التَّوْبَة يعني معنى(أنهم
لا يرجعون)إما ما ذكر أو هذا. [وحِينَئِذٍ] يكون قوله (حرام) خبر مبتدأ مقدر تقديره وحرام عَلَى أهلها
ذلك اللطف وهو عدم منع ثواب السعي وكتبه في ديوان العمل لأجل إعطاء الأجر عليه أو ذلك
العمل الصالح فيكون (أنهم لا يرجعون) مصدرًا باللام تقديرًا تعليلًا للحكم السابق وهو الحكم بأن
ذلك اللطف والعمل الصالح حرام وممتنع عليهم، فالْمَعْنَى لأنهم لا يرجعون عن الكفر فَكَيْفَ لا
يمتنع ذلك عليهم. وقيل تقدير المبتدأ العمل الصالح ضعيف؛ لأن امتناع العمل الصالح من الهالك
معلوم محقق لا فَائدَة في الْإخْبَار به. وأجيب عنه بأن المراد امتناع دخولهم الجنة وكنى عنه بامتناع
العمل الصالح وهو السبب فترك ذكر المسبب وتوسل إليه بذكر السبب فكأنه قيل ممتنع دخولهم
الجنة لامتناع عملهم الصالح.