الله تَعَالَى إثر بيان من اتخذ دينهم لهوًا، ووخامة عاقبة إجمالًا بقوله (كل إلينا) لا إلَى غيرنا
رَاجعُونَ [فنجازيهم] بما يليق بهم .
[قوله: (بالله ورسوله) وسائر ما يجب الإيمان] .
قوله: (فلا [تضييع. لِسَعْيِهِ] . استعير لمنع الثواب) اسْتُعيرَ أي عدم الكفران اسْتعَارَة مصرحة
واحتمال كونها اسْتعَارَة تمثيلية لا يوافق كلامه حيث أرجع ضمير استعير إلَى المفرد أي
عدم الكفران، إلا أن يقال إنه من قبيل ذكر الركن الأعظم من بين أجزاء الاسْتعَارَة التمثيلية
والعلاقة المشابهة في عدم ترتب الأجر عليهما ففيه [وعدٌ] عظيم بأنه مأجور لا محالة بأجر
جزيل لصبره عَلَى الطاعات بصَبْرٍ جَميلٍ .
قوله: (كما استعير الشكر لإعطائه) في قوله: (وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا) .
والعلاقة المشابهة بَيْنَهُمَا في ترتب المسرة عليهما ويجوز أن يكون (لا كفران) مَجَازًا مرسلًا لأنه
مستلزم لعدم التضييع وكذا الشكر مستلزم للإعطاء وبالعكس، فيكون مَجَازًا مرسلًا عَلَى أن يكون
الْمُرَاد بالاسْتعَارَة الْمَعْنَى اللغوي. وقول الطيبي ومنه قيل للَّه شكور لأن حَقيقَة الشكر الثناء عَلَى
المحسن بما أعطاه وهو في حقه محال، فشبه معاملته مع من أطاعه وعمل صالحًا بثناء من أحسن
إليه غيره ثم استعمل في المشبه ما استعمل للمشبه به ميل إلَى الاسْتعَارَة التمثيلية .
قوله: (ونفي الجنس للمُبَالَغَة) أي قيل لا كفران دون لا نكفر مع أنه الظَّاهر للمُبَالَغَة
في نفي الكفران لأن انتفاء الجنس مستلزم لانتفاء جميع أفراده أو إسناد الكفران ولو نفيًا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: باللَّه ورسوله. وفي تَقْييد الإيمان في (وهو مؤمن) بقوله باللَّه ورسوله إشَارَة إلَى مذهبه
رحمه الله وهو مذهب الشَّافعي رحمه الله فإن الآية لما دلت عَلَى أن الْأَعْمَال ليست [جزءا] من
الإيمان كما عليه الأئمة الْحَنَفيَّة خص الإيمان ببعض الْمُؤْمن وأخرجها عَمَّا دلت عليه دلالة ظاهرة
لتطبيق معناها عَلَى مذهبه .
قوله: استعير لمنع الثواب كما اسْتُعيرَ الشكر لإعطائه. أي اسْتُعيرَ الكفران وهو في الأصل
ستر النعمة لمنع ثواب السعي لأن منع ثواب السعي لازم لستر السعي وجعله كلا سعي فاستعمل
اللَّفْظ الموضوع للملزوم في اللازم كما اسْتُعيرَ مقابله وهو الشكر لإعطاء الثواب عَلَى السعي لأن
الشكر لازم الرضى والرضى يستلزم العطاء فاستعمل اللَّفْظ أولًا في ملزوم معناه الحقيقي وهو
الرضى مَجَازًا، ثم نقل منه إلَى لازمه وهو الإعطاء فيكون تجوزًا عن المجاز. قال صاحب الكَشَّاف:
الكفران مثل في حرمان الثواب. فيكون من قبيل الاسْتعَارَة التمثيلية، وإنَّمَا لم يحمل عَلَى معناه
الحقيقي لأن حَقيقَة الشكر هي الثناء عَلَى المحسن عَلَى ما أولاه من المعروف، وهذا في حق الله
تَعَالَى محال فشبه معاملته مع من أطاعه وعمل صالحًا بناء من قد أحسن إليه غيره وأولاه من
معروفه، ثم استعمل في جانب المشبه ما كان مستعملًا في المشبه به من لفظ الشكور وفي عكسه
الكفران بعين هذا التأويل .