قوله: (والفرق بين) جواب من استدلالهم بأن الفرق بين واضح لأن القاضي يحتاج
إلى تمييز الخصمين كالشاهد والنَّبيّ لا يحتاج لتمييز من يدعوه وهذا الْجَوَاب من الْمُصَنّف
يشير إلَى جواز العمى عَلَى الْأَنْبيَاء عليهم السلام عنده. قال الإمام رحمه لله: جوز بعض
أصحابنا العمى عَلَى الْأَنْبيَاء عليهم السلام لكنه هنا لا يحسن الحمل عليه لما مَرَّ. وقال
الْمُصَنّف في سورة يوسف في قَوْله تَعَالَى: (وابيضت عيناه من الحزن) .
الآية. وقيل عمي وفي روايات عمي شعيب عَلَيْهِ السَّلَامُ كذا قيل.
قوله: (قومك) الْإضَافَة بسَبَب القرابة وإن كانوا مخالفين له في الملة سيجيء إليه الإشَارَة .
قوله: (وعزتهم) لأن امتناع الرجم لوجود الرهط إما لكثرتهم أو لعزتهم والأول منتف
لما ذكره الْمُصَنّف فبقي الثاني فلا حاجة إلَى الْقَوْل بتقدير الْمُضَاف .
قوله: (عندنا) لأنه ليس لهم عزة في نفس الأمر أو عند غيرهم .
قوله:(لكونهم عَلَى ملتنا لا لخوف من شوكتهم فإن الرهط من الثلاثة إلَى العشرة. وقيل
إلى التسعة)وهذا دليل عَلَى ما قلنا. والشوكة الْقُوَّة فإن الرهط تعليل للنفي والْإثْبَات جَميعًا .
قوله: (لقتلناك برمي الأحجار أو بأصعب وجه) فيكون الرجم غاية أو مَجَازًا عن شدة
القتل لكن لا صارف عن الْمَعْنَى الحقيقي .
قوله: (فتمنعنا عزتك من الرجم) سوق كلام الْمُصَنّف كون الْمُرَاد بالعزة المنفية العزة
الثابتة لقَوْمه ولو كان الْمُرَاد العزة المقابلة للحقارة لكان تكرارًا فإنه مفهوم من([وَإِنَّا لَنَرَاكَ
فِينَا ضَعِيفًا]) .
قوله: (وهذا ديدن السفيه المحجوج يقابل الحجج والآيات بالسب والتهديد) ديدن بفتح
الدال وسكون الياء أي العادة السفيه أي خفيف العقل المحجوج أي المغلوب المبهوت
اللجوج بالسب كما هُوَ المفهوم من (وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا) فإنه سب بأي معنى أريد لا سيما
الْمَعْنَى الأخير وإن لم يرض به النحرير والتهديد وهو المُسْتَفَاد من قوله:(ولولا رهطك
لرجمناك)لكن فيه نوع خفاء ؛ إذ كلمة لولا يأبى عنه نوع الإباء .
قوله: (وفي إيلاء ضميره حرف النفي) أي أنت ؛ إذ هي عبارة عنه عَلَيْهِ السَّلَامُ .
قوله: (تنبيه على أن الكلام فيه لا في ثبوت العزة، وأن المانع لهم عن إيذائه عزة قومه)
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: برمي الأحجار أو بأصعب وجه. الوجه الأول عَلَى أن لرجمناك عَلَى الْحَقيقَة والثاني
على الْمَجَاز المستعار تشبيهًا للوجه الأصعب بالرمي بالحجر، فاستعمل في المشبه ما هُوَ موضوع
للمشبه به .
قوله: فيمنعنا. بالنصب بتقدير أن عَلَى أنه جواب النفي .
قوله: تنبيه عَلَى أن الْكَلَام فيه. أي في شعيب أي تنبيه عَلَى أن الْكَلَام في الْفَاعل لا في الْفعْل
فإن ثبوت الْفعْل وهو العزة مسلم عندهم والمنكر هُوَ كونه فاعله والمسلم عندهم أن العزة لقَوْمه لا