توقع من الْمُؤْمنينَ أن ينفع أباه الكافر في الْآخرَة) وتغيير النظم جواب سؤال مقدر بالعدول
عن الْجُمْلَة الفعلية حيث عبر في الأول بها إلَى الْجُمْلَة الاسمية التي هي آكد لدلالتها عَلَى
الدوام والثبات للتنبيه عَلَى أن المولود أولى بأن لا يجزي. قوله وقطع طمع الخ. عطف العلة
على المعلول وبيان أولوية ذلك. والحاصل أن منشأ الأولوية قطع طمع المولود فإنهم كانوا
يطمعون أن ينفعوا آباءهم الَّذينَ ماتوا عَلَى الكفر في الجاهلية وأن يشفعوا لهم فلذلك جيء
به عَلَى الوجه الآكد قطعًا [لطمعهم] بالمرة بخلاف الأول ولذا لم يؤكد وقد انضم إلَى ذلك
قوله: (ولا مولود) بدل ولا ولد للتأكيد أَيْضًا فإن الواحد منهم لو شفع
للأب الأدنى الذي ولد منه لم يقبل شفاعته فضلًا أن يشفع لمن فوقه من الأجداد لأن الولد
يقع عَلَى الولد وولد الولد بخلاف المولود فإنه لمن ولد منك كذا في الكَشَّاف. لكن ترك
الْمُصَنّف قوله وقد انضم إليه قوله مولود الخ. لأنه يرد عليه أن إطلاق الولد عَلَى ولد الولد
مجاز فيجوز إطلاق المولود عَلَى ولد الولد أَيْضًا ؛ إذ لا منع من الْمَجَاز عند تحقق القرينة
والعلاقة فالولد والمولرد سيان في ذلك فإن ادعى أن إطلاق الولد عَلَى ولد الولد حَقيقَة أو
مجاز سمع من العرب دون المولود فلا بد من البيان بالبرهان عَلَى أن السماع في نوع
الْمَجَاز كافٍ فالظَّاهر أن الولد والوالد عام لجميع الأصول والفروع بأن يراد بالوالد وبالولد
الأصل والفرع فيتناول جميع الأصول والفروع بطَريق عموم الْمَجَاز، كَمَا صَرَّحَ به أئمة
الأصول في قَوْله تَعَالَى: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ) الآية. والتَّعْبير
بالمولود للتفنن الذي من شعب البلاغة هذا البيان إذا كان الخطاب للْمُؤْمنينَ، كَمَا صَرَّحَ به
في الكَشَّاف. وأشار إليه المصنف بقوله من الْمُؤْمنينَ أن ينفع الخ. وقد عرف في موضعه أن
خصوص السبب لا ينافي العموم عَلَى أنه يعلم بدلالة النص عدم نفع الْكَافرينَ آباءهم
المشركين، وأما نفع ولد الْمُؤْمنينَ آباءهم وبالعكس ثابت بعموم النص الدال عَلَى الشفاعة
فهذا النظم إما خاص بالْكَافرينَ أو عام خص منه البعض، وقد يقال في توجيه الأولوية لأنه
دون الوالد في الشفقة. وفيه نظر لأنه جار في جانب الإثبات لو تحقق أو لأن عظم حق الوالد
أبًا كان أو أمًّا يقتضي جزاءه، فلذا أكد نفيه وتقديم الأول لحرمة الوالد وعدم جزاء غير الوالد
والمولود عن غيره يعرف بدلالة المص فيكون نظير قَوْلُه تَعَالَى:(وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ
عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا)الآية. والْجَزَاء عام للشفاعة وغيرها، كَمَا صرح به تلك الآية.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
لمن ولد منك فقط فأفاد لفظ المولود إن الواحد منهم لو شفع الأب الأدنى الذي ولد منه لم
يقل شفاعته فضلًا أن يشفع لمن فوقه من أجداده. قال الإمام الرافعي في شرح الجامع الكبير:
إذا قال القائل وقفت هذا عَلَى أولادي هل يدخل فيهم أولاد الأولاد؟ فيه وجهان. أصحهما أنهم
لا يدخلون لأن الولد يقع حَقيقَة عَلَى ولد الصلب .
قوله: وقطع [طمع] من توقع. عطف عَلَى الدلالة أي غير النظم للدلالة عَلَى ما ذكر ولقطع طمع من
توقع الخ. ويجوز أن يكون مَعْطُوفًا عَلَى المجرور بـ على في الدلالة عَلَى أن من مضمون ما دخل عليه
أن. أي للدلالة عَلَى ما ذكر وعلى قطع طمع من توقع الخ.