فهرس الكتاب

الصفحة 6470 من 10841

لكن الظاهر كون تقدم بمعنى أمر كنوي ولذا جعل الْفَاعل الملك لأنه قد تقدم ويتقدم كما قيل

وأوعز بعين مهملة وزاي معجمة بمعنى أمر والْمُتَبَادَر أنه بمعنى أمر إذا استعمل بـ إلى.

قوله: (وإنما عطف قصة آدم على قوله(وَصَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ) للدلالة على أن أساس

بني آدم على العصيان وعرقهم راسخ في النسيان. [مِنْ قَبْل] من قبل هذا الزمان) وإنما عطف أَشَارَ إلَى

أنه عطف القصة عَلَى القصة والشرط اتحادهما في الغرض فلا يضر تخالفهما خبرًا وإنشاء

وعدم اتحاد المسند والمسند إليه. قوله للدلالة الخ. تنبيه عَلَى اتحاد الغرضين. قوله وعرقهم

راسخ في النسيان فتكرار الوعيد للاحتراز عن العصيان والتحفظ عن النسيان من محسنات

البيان لأن من هذا شأنه فيفيده الوعيد وتكريره قيل فكاف قيل صرفنا الوعيد لعلهم يتقون

(أو يحدث لهم ذكرًا) ولم يلتفتوا ونسوه كما نسي آدم عَلَيْهِ السَّلَامُ. وهذا

تعبير موحش والتناسب بَيْنَهُمَا حاصل بما ذكرناه مع مراعاة حسن التَّعْبير. قوله وعرقهم أي

أصلهم وظهر من هذا البيان أن قوله وصرفنا ليس حالًا وإلا لزم أن يكون (ولقد عهدنا) حالًا

أَيْضًا، ولا يخفى عدم استقامته ويحتاج إلَى تكلف وهو أنه عطف عليه بدون ملاحظة حاليته

أو هُوَ حال أَيْضًا بتأويل المقارنة.

قوله:(أي فَنَسِيَ العهد ولم يعن به حتى غفل عنه، أو ترك ما وصي به من الاحتراز

عن الشجرة)ولم يعن به أَشَارَ إلَى دفع إشكال وهو أن النسيان ليس باختياري فأَشَارَ إلَى

الْجَوَاب بأن ترك الأولى عدم اهتمام العهد وكمال التيقظ في حفظه حتى غفل عنه والنسيان

باعْتبَار مباديه أمر اختياري] يُلام] عليه ويعاتب والفاء للتعقيب العرفي. وقيل الفاء فصيحة كما

أشار إليه المص فإن النسيان غير معقب للعهد والتقدير فلم يعن به فنسي والظَّاهر أن تناوله

الشجرة لنسيان العهد، وهذا احتمال وذكر في سورة البقرة احتمالات أخر. فالْمُرَاد بالنسيان

هنا ليس نسيان عهد الشجرة بل عهد آخر، أو النسيان مجاز عن الترك كما نبه عليه بقوله أو

ترك ما وصى به الخ. نعم الْمُخْتَار كونه هذا لكن الْكَلَام في الاحتمال الآخر.

قوله: (وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا) وهذا أبلغ من ولم يكن له عزم لكونه

كناية عن أن لا يكون له عزم أشار إليه بقوله: إذ لو كان ذا عزيمة الخ.

قوله:(تصميم رأي وثباتًا على الأمر إذ لو كان ذا عزيمة وتصلب لم يزله الشيطان ولم

يستطع تغريره)تصميم رأي هذا يناسب تفسير النسيان بالترك وهو المنقول عن ابْن عَبَّاسٍ رضي

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وإنما عطف قصة آدم عَلَى قوله: (وصرفنا فيه من الوعيد) للدلالة على

أن أساس بني آدم عَلَى العصيان. وجه دلالة العطف عَلَى ذلك هُوَ اشتمال تلك الآية الْمَعْطُوف عليها

على الوعيد الدال عَلَى العصيان كما دلت عليه هذه الآية الْمَعْطُوفة عَلَى الوعيد الدال عَلَى العصيان.

ووجه دلالته عَلَى أن عرقهم راسخ في النسيان كون الْمَعْطُوف مشتملًا عَلَى نسيان آدم الْمُنَاسب

لتكرير [الوعيد] الدال عليه الْمَعْطُوف عليه فإن العريق في النسيان يحتاج إلَى تكرير الإنذار.

قوله: لم يَعن به بفتح الياء وضم العين من مكان يعون أي لم يعتد به الاعتداد الصادق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت