عليهم منْ عنْد اللَّه بل هُوَ افتراء صه عَلَيْهِ السَّلَامُ فلذا بدله وغيره من عند نفسه فهذا المتلو
من عند نفسه لا منْ عنْد اللَّه تَعَالَى.
قوله: (ما يصح لي) أي ما يمكن لي بل يمتنع كما أشار إليه الْمُصَنّف بقوله لاستلزام
امتناعه الخ. وعادة الْمُصَنّف ذكر الصحة في مثل هذا وإرادة الإمكان إثباتًا أو نفيًا، وإنما نفي
الصحة ؛ إذ مثل هذا الْقُرْآن ليس إتيانه مقدور البشر، وإنَّمَا حمله عليه لأن ما يكون من كان
بمعنى وجد ونفي الوجود يحتمل أن يكون ممكنًا ولا يكون واقعًا وهذا ليس بمراد لظهور
فساده ويحتمل أن يكون ممتنعًا وهو الْمُرَاد .
قوله: (من قبل نفسي وهو مصدر) عَلَى وزن تِفعال بكسر التاء كالتلعاب والتهذار .
قوله: (استعمل ظرفًا، وإنما اكتفى بالْجَوَاب عن التبديل لاستلزام امتناعه) ولا يضره دخول
مِن عليه فإنها لا نخرج الظَّرْف عن الظرفية كما في قوله: (منْ عنْد اللَّه) أي
بمعنى الجهة والجانب فلذلك فسره الْمُصَنّف هنا بقوله من قبل نفسي وقبالة مدين في سورة
القصص وهذا الاسْتعْمَال مجاز ؛ إذ اللقاء والملاقاة مستلزم للجهة والجانب(امتناع الإتيان
بقرآن آخر)إذ عدم القدرة على تبديل البعض مستلزم لعدم القدرة عَلَى تبديل المجموع فالنص
بعبارته يدل عَلَى امتناع التبديل وبدلالته يدل عَلَى امتناع التغيير الْمَذْكُور وليس بالعكس، وأما
الاعتراض بأن قوله: (من تلقاء نفسي) يشعر بأنه مقدور ولكن لا يفعله بغير
إذنه تَعَالَى والتبديل بالْمَعْنَى الأول أي تبديل الْقُرْآن بغيره غير مقدور له عَلَيْهِ السَّلَامُ فليس
بوارد بل عجيب ؛ إذ الْقُرْآن لكونه في الذروة العليا من البلاغة ليس مقدور البشر كلًا كان أو
بعضًا، والتبديل إذا وجد إنما يتحقق بالوحي كالنسخ لا من تلقاء نفسه عَلَيْهِ السَّلَامُ، أَلَا [تَرَى]
قوله: الآتي وجواب للنقض بسخ بعض الآيات فإنه تلويح إلَى ما ذكرنا، وقد ذهل عنه الغافلون
وقد أشير إليه في النظم الجليل .
قوله: (تعليل لما يكون) أي هذه الْجُمْلَة مُسْتَأْنَفَة لبيان وجه ما ذكر فلذا اختير الفصل .
قوله: (فإن المتبع لغيره في أمر لم يستبد بالتصرف فيه) أي لم يستقل (بوجه) من
الْوُجُوه سواء كان ذلك التصرف كلًا أو بعضا .
قوله: (وجواب للنقض بنسخ بعض الآيات ببعض) توضيح النقص أنه كَيْفَ تدعي
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: تعليل لما يكون أي في قوله (مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ) معنى التعليل مُسْتَفَاد من ورود
الْكَلَام عَلَى طريقة الاسْتئْنَاف جوابًا للسؤال عَلَى علة الحكم الْمَذْكُور .
قوله: وجواب عطف عَلَى تعليل أي وجواب لنقض الكفرة بنسخ بعض آيات ببعض بأن
قَالُوا لو كان منْ عنْد اللَّه لما وقع فيه اخْتلَاف ومناقضة بعض لبعض آخر فأمر الرَّسُول - صلى الله عليه وسلم - بأن يقول
لهم (إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ) من الْإثْبَات والنسخ والْحكْمَة في ذلك موكولة إلَى علم الله عز وجل
وما عليَّ إلا تبليغ الموحى إلي وهذا قوله ورد عطف عليه أي ورد لما عرضوا له بهذا السؤال فإن
في سؤالهم بـ (ائْتِ بِقُرْآنٍ) غير هذا وفي قوله (أَوْ بَدِّلْهُ) تعريضًا له بأن ما أتيت به كلامك وأنك قادر عَلَى
الإتيان بمثل ما أتيت به وعلى تبديله بآخر فأمر يرد ذلك بأن يقول (إِنْ أَتَّبِعُ) أي ليس شأني ما