فهرس الكتاب

الصفحة 7844 من 10841

لأصالته والباء بمعنى في والظرية تفيد البعضية والمنام بمعنى النوم.

قوله: (لاستراحة التَّقْوَى النفسانية وقوة القوى الطبيعية) القوى النفسانية وهي الْقُوَّة

المدركة؛ إذ النوم حال يعرض للحيوان من استرخاء أعصاب الدماغ من رطوبات الأبخرة

المتصاعدة بحَيْثُ يقف الحواس الظَّاهرَة عن الإحساس رأسًا فتستريح حِينَئِذٍ ويزول كلالها

الحاصل من مزاولة الإدراك والقوى الطبيعية ما عدا المدركة كالقوى المحركة والغاذية

والهاضمة وغيرها.

قوله: (وطلب معاشكم فيهما) أشار به إلَى أن ابتغاؤكم أي طلب المعاش عطف عَلَى

المنام معتبر فيه ما يعتبر في الْمَعْطُوف عليه بمعونة المقام والكسب في الليل لوقوع بعض

العمل فيه لا سيما في الليالي الطوال أو في البلاد الحارة يفتحون الحوانيت ويبيعون

ويشترون كالنهار أيام الصيف بالليالي لإفراط الحر في النهار ونقل أن أهل الموصل يَفْعَلُونَ

كَذَلكَ والْكَلَام لا يقتضي عموم الأوقات والأشخاص.

قوله: (أو منامكم بالليل وابتغاؤكم بالنهار فلف) والْمُرَاد باللف والضم معناهما

اللغوي لا الاصْطلَاحي لأنه في اصْطلَاح الْمَعَاني ذكر متعدد عَلَى جهة التَّفْصيل أو الإجمال

ثم ذكر ما لكل من غير تعيين ثقة عَلَى السامع وهنا ليس كَذَلكَ، والْقَوْل بأن أصله ومن آياته

منامكم وابتغاؤكم من فضله بالليل والنهار عَلَى أن الجار والمجرور حال متقدمة من تأخيره

أي كائنين بالليل والنهار أو خبر مبتدأ مَحْذُوف والْجُمْلَة معترضة. أي وذلك بالليل والنهار

ضعيف لم يعهد مثله، فالأولى الحمل عَلَى الْمَعْنَى اللغوي كما اختاره الفاضل المحشي؛ إذ

التعريف الْمَذْكُور غير صادق إلا بالتمحل وتغيير النظم.

قوله: (وضم بين الزمانين) وهو الليل والنهار هذا عطف تفسيري لقوله فلف.

قوله: (والفعلين) أي النوم والابتغاء، والْمُرَاد بالْفعْل الْمَعْنَى اللغوي.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: فلف وضم بين الزمانين والفعلين [بعاطفين] إشعارًا بأن كلًا من الزمانين وإن اختص

بأحدهما فهو صالح للآخر عند الحاجة. أي لف وجمع النهار مع الليل بعطفه عليه بالواو وكَذَلكَ

ضم الابتغاء بالمنام بعطفه عليه والْقيَاس عند الحمل عَلَى اللف والنشر أن يقال منامكم وابتغاؤكم

بالليل والنهار حتى يصرف الليل إلَى فعل المنام وحده والنهار إلَى فعل الابتغاء وحده لكن عدل

عن هذا إلَى ما ذكر بأن جعل الليل والنهار معًا ظرفين لفعل المنام وإن اقتضى المنام أن يكون

ظرفه الليل فقط وجعلا أَيْضًا ظرفين للابتغاء وإن اقتضى الابتغاء أن يكون ظرفه النهار فقط للإشعار

إلى الْمَعْنَى الْمَذْكُور وهو أن النهار وإن كان من شأنه أن يكون ظرفًا للابتغاء لا للنوم لكن قد يقع

اليوم فيه عند الاحتياج وكَذَلكَ الليل، وإن كان من شأنه أن يكون ظرفا للمنام لكنه قد يكون ظرفًا

للابتغاء إن مست الحاجة إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت