فهرس الكتاب

الصفحة 7880 من 10841

والاكتفاء عَلَى فحوى قوله: (إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْكافِرِينَ) والاقتصار جواب

سؤال مقدر بأن التفريق للفريقين فلم خص جزاء الْمُؤْمنينَ بالذكر. قوله والاكتفاء عطف عَلَى

الاقتصار أو عَلَى الإشعار أي لم يتعرض صريحًا لحال الْكَافرينَ لأن الْمَذْكُور يغني عنه لأنه

في قوة أن يقال وليعاقب الكافرين أو لأن المقصود بالذات من الإبداء. والإعادة هي الإثابة

والعقاب واقع بالعرض وأنه تَعَالَى يتولى جزاء الْمُؤْمنينَ بما يليق بلطفه وكرمه، وأما عقاب

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

المقصود بالذات أو اكتفى بفحوى قوله: (إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْكافِرِينَ) عن قوله:

[وليجزي الَّذينَ كَفَرُوا] من عدله فأقيم مقام ذلك لأنه يفيد فائدته. قال الطيبي رحمه

الله: الظَّاهر أن قَوْلُه تَعَالَى: (فأقم وجهك للدين القيم) الآية. كالمورد للسؤال

والخطاب لكل أحد من المكلفين وقوله: (من كفر فعليه كفره) الآية. وارد عَلَى

سبيل الاستثناء ومنطوٍ عَلَى الْجَوَاب فكأنه لما قيل أقيموا عَلَى الدين القيم قبل مجيء يوم يتفرقون

فيه قيل ما للمقيمين عَلَى الدين وما عَلَى المنحرفين عنه وكَيْفَ يتفرقون؟ فأجيب(من كفر فعليه

كفره)الآية. وأما قوله: (ليجزي الَّذينَ آمَنُوا) الآية. فيَنْبَغي أن يكون

تعليلا للكل لتفصيل ما يترتب عَلَى ما لهم وعليهم لكن تعلق بـ يمهدون وحده لشدة العناية

بشأن الإيمان والعمل الصالح وعدم العبء بعمل الكافر ولذلك وضع موضعه(إنه لا يحب

الْكَافرينَ)قال الإمام: (إنه لا يحب الْكَافرينَ) وعيد ولم يفصله وهذا الإجمال فيه كل تفصيل فإن

عدم المحبة من الله تَعَالَى غاية العذاب. نسأل الله السلامة. قوله وتأكيد اخْتصَاص الصَّلَاح

المفهوم من ترك ضميرهم إلَى التصريح بهم تعليل له يعني كان الظَّاهر أن يقال ليجزيهم من

فضله بالضَّمير لأن الْمُرَاد بالَّذينَ آمنوا وعملوا الصالحات هم الْمَذْكُورون في قوله:(وَمَنْ

عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ)لكن وضع الَّذينَ آمَنُوا وَعَملُوا الصَّالحَات

مَوْضع ضميرهم إشعارًا بأن المجازاة بالفضل معللة بالإيمان والعمل الصالح فكرر وصفهم

بالصَّلَاح بوضع المظهر المتضمن للعلة مَوْضع المضمر لتلك النُّكْتَة. قال صاحب الكَشَّاف في

هذا الْمَعْنَى: وتكرير الَّذينَ آمَنُوا وَعَملُوا الصَّالحَات وترك الضَّمير إلَى الصريح تقرير أنه لا

يفلح عنده إلا الْمُؤْمن الصالح وقوله: (إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ) تقرير بعد تقرير

على الطرد والعكس يعني أن مفهوم (ليجزي الَّذينَ آمنو وَعَملُوا الحالحات من فضله) الموافق

إنه يحب الْمُؤْمن الصالح ومفهومه المخالف إنه لا يجب الكافر فقوله:(إِنَّهُ لَا يُحِبُّ

الْكَافِرِينَ)بمَنْطُوقه مقرر لمفهومه السابق وبالعكس. وفي بعض حواشي الكَشَّاف

أن كل مؤمن صالح مفلح عنده وعكسه في ضمنه وهو من ليس بمؤمن صالح لا يفلح عنده

وكَذَلكَ قوله: (إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ) طرده كل كافر غير محبوب عنده وعكسه في ضمنه

وهو من ليس بكافر محبوب عنده لأنه مؤمن والعكس ملزوم الطرد لأن العكس يحتاج إلَى

الطرد وضعًا بخلاف الطرد فإنه لا يحتاج إلَى العكس. قال الإمام: وفيه لطيفة [وَهِيَ أن الله عند ما أَسْنَدَ الْكُفْرَ وَالْإِيمَانَ إِلَى الْعَبْدِ قَدَّمَ الْكَافِرَ فقال: (مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ) وعند ما أَسْنَدَ الْجَزَاءَ إِلَى نَفْسِهِ قَدَّمَ الْمُؤْمِنَ فَقَالَ: (لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا) ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: (إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْكافِرِينَ) لِأَنَّ قَوْلَهُ (مَنْ كَفَرَ) فِي الْحَقِيقَةِ لِمَنْعِ الْكَافِرِ عَنِ الْكُفْرِ بِالْوَعِيدِ ونهيه عن فعله بالتهديد وقوله: (مَنْ عَمِلَ صالِحًا) لِتَحْرِيضِ الْمُؤْمِنِ فَالنَّهْيُ كَالْإِيعَادِ وَالتَّحْرِيضِ لِلتَّقْرِيرِ وَالْإِيعَادُ مُقَدَّمٌ عِنْدَ الْحَكِيمِ الرَّحِيمِ، وَأَمَّا عند ما ذَكَرَ الْجَزَاءَ بَدَأَ بِالْإِحْسَانِ إِظْهَارًا لِلْكَرَمِ وَالرَّحْمَةِ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت