والباء في (بالملأ) لتقوية العمل كما صرحوا به في غير مَوْضع. والْقَوْل بأنه
عدي العلم بالباء للنظر إلَى معنى الإحاطة لا حاجة إليه والملأ جماعة الأشراف سمي به
[لملءِ] عيون النَّاس لمهابتهم وهو اسم جنس ولذا وصف بالمفرد هنا وليس باسم جمع لأنه
لا يوصف بالمفرد ولذا قَالُوا الكلم في الكلم الطيب ليس باسم جمع لكونه مَوْصُوفًا
بالمفرد وهو الطيب، والبعض قدر مضافًا وهو البعض والطيب صفة له إن قيل إنه اسم جمع.
قيل قوله وقوله عَلَى ما وردت الخ. إشَارَة إلَى وجه قيام الحجة بما ذكر فإن تقاول الْمَلَائكَة
لا يطلع عليه فلا يسلمونه له إلا أنه لما ورد مطابقًا للكتب قبله كما يعرفه أهل الْكتَاب
ويسمعه غيرهم منهم دل عَلَى ما ذكر.
قوله: (وإذ ظرف لعلم ومتعلق به) أي بعلم بتقدير الحادث أي علم بالحادث الذي
وقت تخاصمهم أي تقاولهم فإن إذ لازم الظرفية عند الْمُصَنّف فلا يكون متعلقًا بعلم ؛ إذ
العلم لا يوجد في ذلك الوقت بل تعلق الحادث في ذلك الوقت ولو جعل مَفْعُولًا به عَلَى
أنه اسم ظرف لصح تعلق العلم به فيكون متعلقًا به والاختصام بمعنى التخاصم وهو بمعنى
التقاول لا التخاصم المعروف نبه عليه الْمُصَنّف بقوله عن تقاول الْمَلَائكَة وصيغة
الْمُضَارِع لحكاية الحال الْمَاضية لغرابته .
قوله: (أو مَحْذُوف إذ التقدير من علم بكلام الملأ الأعلى) أو مَحْذُوف وهو الْكَلَام
أخَّره ؛ إذ التقدير خلاف الظَّاهر هنا ؛ إذ تعلقه بالعلم عَلَى أنه ظرف بتقدير الحادث حسن جدًا
صرح به الْمُصَنّف في قَوْله تَعَالَى: (وإذ قال ربك للْمَلَائكَة) الآية. ومنع
الزَّمَخْشَريّ هذا بقوله لأن علمه ليس في ذلك الوقت بل بعده لعدم اعتبار تقدير الحادث
ونحوه وتبعه بعض المحشيين وهو ذهول عَمَّا ذكره الْمُصَنّف في أوائل سورة البقرة فقال ولا
كلام في تعليقه بالْكَلَام فلو اقتصر عليه كالزَّمَخْشَريّ كان أولى .
قَوْلُه تَعَالَى: (إِنْ يُوحَى إِلَيَّ إِلَّا أَنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ إِنْ يُوحَى إِلَيَّ إِلَّا أَنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ(70)
قوله: (أي لأنما) أي لام الجارة مَحْذُوفة في أنما لأنه قياس فيه .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: إذ التقدير من علم بكلام الملأ الأعلى، فالْمَعْنَى ما كان في من علم يتكلم الملأ الأعلى
وقت اختصامهم .
قوله: أي لأنما. هذا إذا قرئ إنما بالفتح وهي الْمَشْهُورَة فيحتمل وَجْهَيْن. أحدهما أن
يكون عَلَى نزع الخافض وإفضاء الْفعْل فـ [حِينَئِذٍ] يكون القائم مقام الْفَاعل الظَّرْف أعني إلَيَّ. والْمَعْنَى
ما يوحى إليَّ الأمر من الأمور إلا لأنذر وأبلغ ولا أفرط في ذلك. وثانيهما أن يكون(أَنَّمَا أَنَا
نَذِيرٌ)هُوَ القائم مقام الْفَاعل وإلى ظرف والوحي عَلَى هذا بمعنى الأمر، ولهذا قال
صاحب الكَشَّاف في هذا الوجه الْمَعْنَى ما أومر إلا بهذا الأمر وحده وليس إلَى غيره. قال
الطيبي: ومعنى إنما لأن في الْكَلَام حصرين كقَوْله تَعَالَى: (إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ