يشفع له، فالإذن للمشفوع له فكل واحد منهما معتبر في الآخر ؛ إذ لا بد من الإذن للمشفوع
له حين الإذن للشافع وبالعكس .
قوله: (لعلو شأنه ولم يثبت ذلك) لعلو شأنه. أي لعلو شأنه تَعَالَى يدل عليه كلامه في
سورة البقرة في قَوْله تَعَالَى: (مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ) بيان
لكبرياء شأنه أي لا يتكلم عنده أحد في أحد إلا بإذنه، وكذا قَوْلُه تَعَالَى في سورة النبأ:(لا
يتكلمون إلا من أذن له الرحمن)الآية. وقد جوز أن يكون الضَّمير في شأنه
للشافع أو للمشفوع له. أما الأول فلأنه جعل أهلًا للشفاعة عند الله تَعَالَى، وأما المشفوع له
فلإيمانه، ولا يخفى ضعفه ؛ إذ الذوق شاهد عَلَى أن الْكَلَام مسوق لبيان عظمته تَعَالَى كما في
سائر المواضع. ولم يثبت ذلك أي الإذن لمن زعمتموهم شفعاء في الشفاعة لكم أما بالنسبة
إلى الأصنام فلأنها جماد لا يقدر النطق، وأما بالنسبة إلَى الْمَلَائكَة فلأن إذنهم مقصور عَلَى
الشفاعة لمن هُوَ أهل لها من الموحدين، والْكُفَّار ليسوا أهلًا لها، وكذا النبيون أَيْضًا فحاصل
الْمَعْنَى ولا تنفع الشفاعة عنده في حال من الأحوال إلا كائنة لمن أذن له في الشفاعة من
النبيين والْمَلَائكَة والعلماء ونحوهم. أو لا تنفع الشفاعة من الشفعاء المستحقين لها في حال
من الأحوال إلا كائنة لمن أذن له لأجله وفي شأنه من الَّذينَ يستأهلون لها فلا شفاعة لانتفاء
الإذن فضلًا عن النفع فالاستثناء مفرغ من أعم الأحوال كما عرفته، وبهذا البيان اتضح معنى
قوله ولم يثبت ذلك ولذا لم يقل ولا يثبت ذلك .
قوله: (واللام عَلَى الأول كاللام في قولك: الكرم لزيد وعلى الثاني كاللام في
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
لهم تصرف ما لا ينفعهم في الْآخرَة؛ لأنه إن فرض لهم نفع فلا يكون إلا في الشفاعة فجيء
بقوله: ( [وَلَا] تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ) تعريضًا بأن أصنامهم لا يشفعون
لأنهم ليسوا بصدد أن يؤذن لهم هذا .
قوله: لعلو شأنه. أي لعلو شأن من أذن له من الشافع أو المشفوع له وتقربه عند الله .
قوله: ولم يثبت ذلك. أي لم يثبت له من أذن له عند سماع كلام الحق بل خر وصعق(حَتَّى
إِذَا فُزِّعَ)الآية. ولم يثبت علو الشأن أو الإذن والشفاعة [حِينَئِذٍ] حتى إذا فزع اللام في لعلو
متعلق بـ أذن .
قوله: واللام عَلَى الأول كاللام في قولك: الكرم لزيد. يعني أن اللام للاخْتصَاص الكامل
فالاخْتصَاص في الوجه الأول وهو أن يكون الْمَعْنَى (إلا لمن أذن له) أن يشفع عَلَى البناء للفاعل
يكون من باب اخْتصَاص الصّفَة بمن قامت به لأن الْمُرَاد بمن الشافع [فتكون] الشفاعة للشافع فلذا
شبهه بقولك: الكرم لزيد. واللام عَلَى الوجه الثاني للتعليل بمعنى لأجل، ولذا شبهه بقولك: جئتك