فهرس الكتاب

الصفحة 8223 من 10841

جئتك لزيد وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي بضم الهمزة وكسر [الزاي] ) كاللام في قولك:

الكرم لزيد. أي اللام للاخْتصَاص عَلَى أن الشفاعة فعل الشافع كما أن الكرم فعل زيد. قوله

وعلى الثاني كاللام في جئتك لزيد. أي اللام للتعليل ؛ إذ المشفوع له لم يصدر عنه فعل

الشفاعة كما أن المجيئة لم يكن فعل زيد بل حصول المجيئة لأجله وكذا هنا، فالْمَعْنَى إلا

لمن أذن لأجله وفي شأنه. قوله بضم الهمزة أي همزة أذن عَلَى أنه مبني للمَفْعُول والْكَلَام

في اللام مثله في اللام واللام لا تتعلق بـ تنفع لأنه يتعدى بنفسه وعلى كلا الوَجْهَيْن هذا

تَكْذيب لقولهم هَؤُلَاء شفعاؤها عند الله ؛ إذ معنى الْكَلَام ولا تنفع شفاعتهم عنده إلا لمن أذن

له لأن ذكر مُطْلَقًا كما أوضحناه آنفًا .

قوله: (غاية لمفهوم الْكَلَام) لا لمَنْطُوق الْكَلَام لأنه ليس في المَنْطُوق ما يحسن أن

يكون غاية له. وقول أبي حيان إنه غاية لقوله فاتبعوه بعيد. أما لفظًا فظَاهر. وأما معنى فلأن

هذا لا يكون غاية لاتباعهم كما يظهر من كونه غاية لمفهوم الْكَلَام .

قوله: (من أن ثم [توقفا] وانتظارًا للإِذن أي: يتربصون فزعين) لأنه لما بين أن الشفاعة

موقوفة عَلَى الإذن أشعر أن ثمة انتظارًا للإذن وفزعًا للراجين للشفاعة والشفعاء من أن لا

يؤذن لهم كأنه قيل يتربصون فزعين (حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

لزيد. اختار القاضي رحمه الله من الْوُجُوه الثلاثة الْمَذْكُورة في الكَشَّاف الوجه الأول والثالث وترك

الوجه الثاني وهو أن [تكون] اللام كاللام في القيام لزيد ، والفرق بين الأول والثالث ظَاهر لا احتياج

فيه إلَى الشأن، وإنَّمَا الاشتباه بين الأول والثاني فإن معنى اللام فيهما للاخْتصَاص فلاشتراكهما في

معنى الاخْتصَاص احتيج إلَى الفرق بَيْنَهُمَا ببيان أن في كل منهما ما به الامتياز عن الآخر بعد

اجتماعهما في معنى [الاخْتصَاص] ، ولذا بين صاحب الكَشَّاف الفرق بين الأول والثاني ولم يبين

الفرق بين الأولين والثالث بناء عَلَى ظهور الفرق فيه فإن الثالث ليس بمشترك في معنى حتى يحتاج

إلى الفرق لأن اللام في الأول للاخْتصَاص وفي الثالث للتعليل. قال أبو البقاء: اللام في (لمن أذن)

يجوز أن يتعلق بالشفاعة لأنك تقول شفعت له، وأن يتعلق بـ تنفع .

قوله: غاية لمفهوم الْكَلَام. أي لفظة حتى غاية لما فهم من الْكَلَام السابق من أن ثمة انتظارًا

للإذن وتوقفًا وتمهلًا وفزعًا من الراجين للشفاعة والشفعاء هل يؤذن لهم وأنه لا يطلق لهم الإذن

إلا بعد ملي من الزمان وطول من التربص، وكل هذه الحال دل عليه قوله عز وجل: (رَبِّ

السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَنِ لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا (37) يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا

يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا (38) . كأنه قيل: يتربصون ويوقفون زمانًا

طويلًا فزعين خائفين (حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ) أي كَيْفَ الفزع عن قلوب الشَّافعيّن

والمشفوع لهم بكلمة يتكلم بها رب العزة في إطلاق الإذن باشروا بذلك وسأل بعضهم بعضًا(مَاذَا

قَالَ رَبُّكُمْ [قَالُوا الْحَقَّ] )أي الْقَوْل الحق وهو الإذن بالشفاعة لمن ارتضى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت