فهرس الكتاب

الصفحة 8220 من 10841

يَمْلِكُونَ) بأنفسهم. ثم أجاب عنهم إشارًا الخ. أي قوله لا يملكون كلام

مستأنف مسوق للجواب عنه قوله: (بأنفسهم) إشَارَة إلَى أنهم ضارون لكون

عبادتهم سببًا لعقابهم قال تَعَالَى: (يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ) الآية.

قوله: (مِثْقالَ ذَرَّةٍ) كناية عن مطلق الشيء فيتناول أصغر من ذلك وأكبر من خير

أو شر .

قوله: (في أمر ما وذكرهما للعموم العرفي) في أمر ما نبه به عَلَى أنهما عبارتان عن

أمر ما، ولذا قال وذكرهما للعموم العرفي. أي أنهما يعمان جميع الأشياء عرفًا. وهذا الْمَعْنَى

العرفي هُوَ الْمُرَاد هنا لما عرف في موضعه أن الْمَعْنَى العرفي راجح عَلَى الْمَعْنَى اللغوي ما

لم يدل قرينة عليه فلا يتوهم أنهم يملكون في غيرهما .

قوله: (أو لأن آلهتهم بعضها سماوية كالْمَلَائكَة والكواكب وبعضها أرضية كالأصنام)

أو لأن آلهتهم الخ. فالتَّخْصِيص لبيان الواقع فلا مفهوم أَيْضًا ؛ إذ ليس لهم آلهة في غيرهما

حتى يتوهم أنهم يملكون في غيرهما ولما نفى قدرة السماوي منهم عَلَى أمر سماوي

والْأَرْضي عَلَى أمر أرضي فعدم قدرتهم عَلَى غيره بطَريق الأولى. وفيه شيء يعرف بالتأمل

فالْجَوَاب الأول هُوَ المعول .

قوله: (أو لأن الْأَسْباب القريبة للخير والشر سماوية وأرضية) فإذا لم يقدروا عَلَى

خير وشر فيهما مع تحقق الْأَسْباب القريبة فلا يملكون في غيرهما بالأولوية لانتفاء

السبب القريب .

قوله: (والْجُمْلَة اسْتئْنَاف [لبيان] أحوالهم) والْجُمْلَة أي جملة لا يملكون اسْتئْنَاف بياني

كأنه قيل: ما بال هَؤُلَاء الآلهة؟ فأجيب بذلك وقد أشار إليه بقوله ثم أجاب عنهم ولا يبعد أن

يراد الاسْتئْنَاف النحوي .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

الْمَعْنَى قل لهم اسألوا الَّذينَ زعمتموهم أنهم آلهة فيما يهمكم لتعلموا هل تملكون من جلب الفع

لكم ودفع الضر عنكم فقبل أن يجيبوا بل قبل أن يسألوا به أجاب الله تَعَالَى بأنهم(لا يملكون

مثقال ذرة)الآية. لأن هذا الجواب متعين لذلك السؤال سواء سكنوا أو أجابوا ولو

التزموا الْجَوَاب لأجابوا بعين هذا الْجَوَاب لما أنه لا جواب غير هذا .

قوله: وذكرهما للعموم العرفي. كما في قَوْله تَعَالَى:(وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ

بِجَنَاحَيْهِ)فإن قوله: (فِي الْأَرْضِ) و (بِجَنَاحَيْهِ) وأمثالهما يستعمل في العرف

للعموم، وكذا قوله (في السَّمَاوَات ولا في الْأَرْض) (ذُكرَا) هَاهُنَا للعموم ومن المعلوم

أن مثقال ذرة لا يكون إلا في السَّمَاوَات أو في الْأَرْض كما أن الدبيب لا يكون إلا في الْأَرْض ولا

يكون الطيران إلا بالجناحين بالعرض بالذكر بعدما علم معناه مما تقدم العموم .

قوله: والْجُمْلَة اسْتئْنَاف. أي جملة (لا يملكون) الآية. اسْتئْنَاف لبيان حال آلهتهم

أنهم لا يملكون شَيْئًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت