مَفْعُولًا مُطْلَقًا وقد فسر الظلم هنا بالنقص من الثواب والزّيَادَة في العذاب المعهود ولا يبعد أن
يقال إن قوله من حقه إشَارَة إليه وإن كان الْمُتَبَادَر النقص من الثواب لكن لا يناسب المقام
ولا كلام في أن قوله أو من الظلم إشَارَة إليه ولو فسر الظلم هنا بالزّيَادَة في العذاب لكان
أمس بالمقام واختير نفس لأن اسْتغْرَاق المفرد أشمل. الفاء لإفادة سببية ما بعده لما قبله .
قوله: (أي وإن كان العمل) أي مرجع الضَّمير العمل المنفهم من قوله:(ونضع
الموازين).
قوله: (أو الظلم مقدار حبة، ورفع نافع مِثْقالُ على كانَ التامة) أو الظلم الْمُرَاد ظلم
الْإنْسَان مقدار معنى مثقال وحبة خردل كناية عن كمال القلة .
قوله: (أحضرناها، وقرئ «آتينا» بمعنى جازينا بها من الإِيتاء فإنه قريب من أعطينا)
أحضرناها معنى الإتيان والباء للتعدية، ولذا قال أحضرناها. وَقُرئَ آتينا من الإفعال. وجه
تعديته [حِينَئِذٍ] بالباء مع أنه متعد بنفسه لأنه مجاز عن المجازاة وهو يتعدى بالباء وإلى هذا أشار
بقوله جازينا بها فإنه قريب من أعطينا. أي بمعناه عبر به للتفنن فإن معنى الإيتاء كونه بمعنى
الإعطاء أظهر من كل شيء والإعطاء يلزمه المجازاة فأريد به فيتعدى بالباء والظَّاهر أن مراد
ابن عطية بقوله تبعًا لابن جني ولو كان آتينا بمعنى أعطينا لما تعدى [بحرف] جر أنه ليس
بباق عَلَى معنى الإعطاء بل بمعنى فعل يتعدى بالباء وهو المجازاة .
قوله: (أو من المواتاة) بالهمزة أي أنه من المفاعلة من الإتيان بمعنى الإحضار .
قوله: (فإنهم أتوه بالْأَعْمَال وأتاهم بالْجَزَاء وأثبنا من الثواب وجئنا) فإنهم الخ. شروع
في بيان معنى المفاعلة لكن من طرفه تَعَالَى مجاز عن الْجَزَاء ؛ إذ لا يصح معنى المصاحبة في
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
انتصاب شَيْئًا عَلَى أنه تمييزًا، أو عَلَى أن يكون بنزع الخافض. الْمَعْنَى لا يظلم من جهة شيء من حقه أو
لا يظلم بشيء من حقه الواجب له وجوبًا وعدمًا عَلَى عمل الصالح، والثاني إشَارَة إلَى احتمال أن يكون
انتصابه عَلَى أنه مَفْعُول مطلق لـ تظلم بالْمَعْنَى لا تظلم ظلمًا ما والتعبير بالشيء للدلالة عَلَى القلة .
قوله: وَقُرئَ «آتينا» بمعنى جازينا بها من الإيتاء. قال ابن جني آتينا بها بالمد يَنْبَغي أن يكون
فاعلنا لا أفعلنا لأنه لو كان أفعلنا لما احتيج إلَى الباء ولقيل آتيناها لقَوْله تَعَالَى:(وَآتَيْنَا ثَمُودَ
النَّاقَةَ)ومضارعه يواتي مواتاة أن موات وهو موات .
قوله: فإنهم أتوه بالْأَعْمَال وأتاهم بالْجَزَاء. توجيه لما دلت عليه صيغة المفاعلة من معنى
المشاركة .
قوله: وذكرًا يتعظ به المتقون، أو ذكر ما يحتاجون إليه من الشرائع. الأول تفسير للذكر بحمله
على الْمَعْنَى الخاص والثاني تفسير له عَلَى الْمَعْنَى العام وتَخْصيص المتقين بالذكر لأنهم المنتفعون
به وإن كان إنزال الكتب وإرسال الرسل لإرشاد كافة العباد .
قوله: أو أثبتنا من الثواب وجئنا. أي وقرئ أثبنا واشتقاقه من الثواب. فقوله من الثواب لبيان لفظ
أثبنا الواقع في هذه القراءة مجانسًا للفظ آتينا الواقع في القراءة الأولى تجنيسًا خطيًا وليس مقصوده شرح
معناه لأن معناه بعد ما علم كونه من الإثابة معلوم لا يحتاج إلَى البيان وَقُرئَ وجئنا بها .