الْحَقيقَة (تؤيد الوجه الأول أي [لأن] يؤتى أحد دبرتم. وقرئ «إِن» على أنها نافية) هذا وجه
رابع من الْوُجُوه الأربعة التي ذكرها المفسرون في أن يؤتى آخرها لأن كون إن نافية غير
مُتَعَارَف فيما سوى الاستثناء، وأَيْضًا يحتاج إلَى تقدير كثير كما قرره.
قوله: (فيكون من كلام الطائفة أي ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم) كما كان كَذَلكَ
حين تعلقه بلا تؤمنوا فـ [حِينَئِذٍ] قوله: (قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ) اعتراض
والمص تفنن في الْكَلَام حيث ذكر في الوجه الثاني كون هذا الْقَوْل اعتراضًا وهنا كونه من
كلام الطائفة فكان شبيهًا بصنعة الاحتباك.
قوله: (عطف عَلَى أن يؤتى عَلَى الوَجْهَيْن الأولين) فالْمَعْنَى قلتم ذلك ودبرتم لأن
يؤتى أحد مثل ذلك ولما يترتب عليه من غلبتهم عليكم بالحجة يَوْم الْقيَامَة هذا عَلَى الوجه
الأول واخْتيرَ أو للإشعار بأن [أحد] الأمرين مستقل في كونه سببًا لحسدهم وعلى الثاني وهو
أن يتعلق بـ لا تؤمنوا، فالْمَعْنَى ولا تظهِروا إيمانكم وتصديقكم بأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم
وبأنهم يحاجونكم يَوْم الْقيَامَة ويغلبونكم بالحجة إلا لأتباعكم الَّذينَ ثبتوا عَلَى الْيَهُوديَّة
والعطف بأو ليفيد العموم؛ إذ الترديد في المنفي دون النفي بأن يلاحظ العطف أولًا ثم النفي
ثانيًا ولو عكس لعكس الحكم، وكون المحاجة يَوْم الْقيَامَة مصرح به في الكَشَّاف حيث قال
والضَّمير في يحاجوكم لـ أحد؛ لأنه في معنى الجمع بمعنى ولا تؤمنوا لغير أتباعكم أن
الْمُسْلمينَ يحاجونكم يَوْم الْقيَامَة بالحق ويغالبونكم عند الله بالحجة، وقال النحرير التفتازاني
ليس الْمُرَاد بالمحاجة عند ربكم المحاجة يَوْم الْقيَامَة بل المحاجة في قضائه وتقديره. يعني
لم يقدر الله أن يغلب أحد من غير من تبع دينكم عليكم بالحجة لا غلبة عليكم إلا لمن تبع
دينكم إذا كان الحق معه في دينكم ولم يبين فساد كون المحاجة يَوْم الْقيَامَة ولم يبين أيضًا
ما اختاره بالدليل فلا جرم أنه لا اعتداد به.
قوله:(وعلى الثالث معناه حتى يحاجوكم عند ربكم فيدحضوا حجتكم، والواو ضمير
أحد)والثالث هُوَ أن يكون أن يؤتى خبر إن فيكون أو بمعنى حتى لأن حاصل الْكَلَام [حِينَئِذٍ] . قل
إن هدى الله أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم حتى يحاجوكم، ولا يصلح عطف يحاجوكم عند
ربكم عليه؛ إذ المحاجة عند الله ليست هدى، ولفظة (أو) التي ينتصب الْمُضَارِع بعدها بتقدير أن
بمعنى إلَى أن لا بمعنى حتى لكن وضع حتى هنا مَوْضع إلَى أن لاتحاد الْمَعْنَى، وعلى قراءة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: فيكون من كلام الطائفة. أي الطائفة الْمَذْكُورة في (ودت طائفة)
واو أَيْضًا بمعنى إلَى أن أو حتى، فالْمَعْنَى لا يؤمنوا هذا الإيمان الظَّاهر إلا لمن تبع دينكم وقولوا
لهم ما يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ حتى يحاجوكم، وهذا من باب نفي الشيء بنفي لازمه كقوله:"ولا"
يرى الضب بها [يَنْجَحرُ] "لانسحاب معنى النفي حِينَئِذٍ إلَى القيد وعرضهم نفي إيتاء أحد مثل ما"
أوتوا عَلَى وجه أبلغ.
قوله: وعلى الثالث وهو أن يقرأ أن في أن يؤتي بالكسر عَلَى أنها نافية يكون أو بمعنى حتى
ومعناه حتى يحاجوكم إلَى آخر ما ذكر.