فهرس الكتاب

الصفحة 9910 من 10841

المدينة فمشوا إليها رجالًا غير رسول الله صلّى الله عليه وسلم فإنه ركب جملًا أو

حمارًا، ولم يجر مزيد قتال) وذلك أي عدم إجراء الخيل. قوله أو حمارًا لا يلائم ما ذكر

في النظم الكريم. ولم يجر أي لم يقع مزيد قتال، وإنما وقع من المقاتلة شيء يسير ولذا

قيد بمزيد قتال.

قوله: (ولذلك لم يعط الأنصار منه شَيْئًا) ولذلك أي ولقربها من المدينة لم يعط الخ.

وأما المهاجرون فلكونهم غرباء نزل غربتهم بمنزلة السفر للجهاد، أو لكونهم فقراء كما

سيجيء. فلا إشكال بأن الدليل جارٍ في المهاجرين مع تخلف المدعى.

قوله: (إلا ثلاثة كانت بهم حاجة) وهم أبو دجانة [سماك بن أوس وسهل بن حنيف] والحارث بن

الصمة كما في الكَشَّاف. قيل والذي في السير كما في سيرة سيد النَّاس أنهما اثنان بدون ذكر

الحارث وأنه أعطى سعد بن معاذ سيفًا لابن أبي الحقيق كان له ذكر عندهم والْمُصَنّف اختار

ما في الكَشَّاف لكن لم يصرح اسمهم إما لعدم تعلق الغرض به أو لعدم اليقين بذلك.

قوله: (وَلكِنَّ اللَّهَ) الآية) استدراك من قوله: (فما أوجفتم عليه)

إذ حاصل الْمَعْنَى ما سلطتم عليهم بإيجاف خيل ولا ركاب ولكن الله يسلط

رسله عَلَى مَنْ يَشَاءُ، وإنَّمَا جمع الرسل ليكون دليلًا لتسليط رسولنا عَلَى بني النضير كأنه قيل:

ولكن الله يسلط رسوله عليهم؛ لأن عادته جرت عَلَى تسليط رسله عَلَى من يشاء فلا حق

لكم في أموالكم إلا بإعطاء الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ، وعن هذا قال:(وما أفاء الله عَلَى

رسوله)ولم يقل وما أفاء الله عليكم، وبهذا البيان ظهر فَائدَة هذا الْإخْبَار؛ إذ

المقصود به إفادة أنه لا حق لكم في أموالهم فوضع العلة مَوْضع المعلول.

قوله: (بقذف الرعب في قُلُوبهمْ) أي الْمُرَاد بالتسليط جعله غالبًا عليهم في المقاتلة

بل تسليط خاص وهو إلقاء الرعب والخوف الشديد من الرَّسُول حتى طالبوا الصلح بدون

قال معتد به فوقع الصلح بالجلاء إلَى الشام.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: لم يعط الأنصار منه شَيْئًا إلا ثلاثة. أي إلا ثلاثة نفر كانت لهم حاجة وهم أبو دجانة

وسماك بن خرشة وسهل بن حنيف [والحارث] بن الصمة. قال محيي السنة في المعالم: ذكرنا في

سورة الأنفال حكم الغنيمة وحكم الفيء إن [مال] الفيء كان الرَّسُول صلى الله تَعَالَى عليه وسلم في

حياته يضعه حيث يشاء فكان ينفق منه عَلَى أهله نفقة سنتهم ويجعل ما بقي حَيْثُ يجعل مال الله

[وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي مَصْرِفِ الْفَيْءِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ قَوْمٌ: هُوَ لِلْأَئِمَّةِ بَعْدَهُ. وَلِلشَّافِعِيِّ فِيهِ قَوْلَانِ، أَحَدُهُمَا: لِلْمُقَاتِلَةِ الَّذِينَ أُثْبِتَتْ أَسَامِيهِمْ فِي دِيوَانِ الْجِهَادِ لِأَنَّهُمُ الْقَائِمُونَ مَقَامَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِرْهَابِ الْعَدُوِّ. وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ وَيَبْدَأُ بِالْمُقَاتِلَةِ فَيُعْطَوْنَ مِنْهُ كِفَايَتَهُمْ، ثُمَّ بِالْأَهَمِّ فَالْأَهَمِّ مِنَ الْمَصَالِحِ. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي تَخْمِيسِ الْفَيْءِ، فَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إِلَى أَنَّهُ يُخَمَّسُ فَخُمُسُهُ لِأَهْلِ الْغَنِيمَةِ عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ لِلْمُقَاتِلَةِ وَلِلْمَصَالِحِ. وَذَهَبَ الْأَكْثَرُونَ إِلَى أَنَّ الْفَيْءَ لَا يُخَمَّسُ بَلْ مَصْرِفُ جَمِيعِهِ وَاحِدٌ، وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ فِيهِ حَقٌّ] .

قرأ عمر بن الخطاب يصم(وما أفاء الله عَلَى

رسوله من أهل القرى)حتى بلع للفقراء (والَّذينَ جاءوا من بعدهم) .

ثم قال: استوعب الْمُسْلمينَ عامة، وقال ما عَلَى وجه الْأَرْض مسلم إلا له في هذا الفيء حق إلا ما

ملكت أيمانكم. إلَى هنا كلامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت