فهرس الكتاب

الصفحة 9551 من 10841

قوله: (فإنه جواب لمَحْذُوف دل عليه(رَبَّنا مَا أَطْغَيْتُهُ) فإنه جواب الخ.

أي لأنه جواب سؤال مقدر نشأ من مَحْذُوف وهو قول الكافر يا رب هُوَ أطغاني كأنه توجه

السؤال فماذا قال قرينه حين ذلك؟ فأجيب بأنه (قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنا) الآية. قوله دل

عليه أي عَلَى ذلك الْمَحْذُوف قَوْلُه تَعَالَى: (لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ) الآية.

قوله: (كأن الكافر قال هو أطغاني فـ(قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنا مَا أَطْغَيْتُهُ) بخلاف

الأولى) أي قوله: (وقَالَ قَرِينُهُ) فإنها ليست جوابًا لسؤال بل العطف واجب

لما ذكره.

قوله:(فإنها واجبة العطف على ما قبلها للدلالة على الجمع بين مفهوميهما في

الحصول، أعني مجيء كل نفس مع الملكين وقول قرينه)في الحصول نبه به عَلَى أن

العطف بالواو يكفي في صحته بل في حسنه الجمع بين المتعاطفين ولا يلزم الاتحاد في

المسند والمسند إليه [كقولك] : خطب الأمير يوم الجمعة وخاط زيد فيه فإن أريد بيان

أحوال وقعت في يوم الجمعة يحسن العطف وإلا فلا كذا بينه قدس سره في شرح

المفتاح. وما نحن فيه من هذا القبيل؛ إذ المقصود بيان الأحوال الواقعة في يَوْم الْقيَامَة

وما وقع جوابًا لسؤال اختير الفصل لفرط الاتصال وإن جمع بين ما سبق في الحصول

قَوْلُه تَعَالَى: (قال لا تختصموا لدي) الآية. اسْتئْنَاف جواب سؤال بأن قيل

فماذا قال الرب؟ فأجيب بذلك وهذا دليل عَلَى التقاول وأن ثمة مَحْذُوفًا قوله:(قال

قرينه)دليل عَلَى تعيين الْمَحْذُوف، وأما عدم عطفه عَلَى ما قبله فلأنه

إنشاء لا يقارن مضمون هذه الْجُمْلَة.

قوله: (فأعنته عليه فإن إغواء الشياطين إنما يؤثر فيمن كان مختل الرأي مائلًا إلى الفجور

كما قال: (وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي) .

فأعنته عليه هذا كالتَّفْصيل لقوله: (هذا ما لدي عتيد) عَلَى التَّفْسير الثاني حيث

قال عتيد لجهنم هيأته بإغوائي وإضلالي أي بطريق الإعانة عَلَى ضلاله لا عَلَى طريق

التسلط والجبر، ولذا قال الْمُصَنّف فإن إغواء [الشياطين] إنما يؤثر الخ. ثم استدل عَلَى ذلك

بقوله: (وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ) الخ.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ): علم أنّ ثم مقاولة من الكافر، لكنها طرحت لما يدل عليها، كأنه قال: رب هو أطغانى، فقال قرينه: ربنا ما أطغيته. وأمّا الجملة الأولى فواجب عطفها للدلالة على الجمع بين معناها ومعنى ما قبلها في الحصول، أعنى مجيء كل نفس مع الملكين: وقول قرينه ما قاله. تم

كلامه وفي قوله فواجب إشَارَة إلَى أن العطف في حكاية المأول جائز لكل ترك العطف راجح

لأن الفراغ عن حكاية قول أحد المتقاولين محل سؤال عَمَّا قال المتقاول الآخر في جوابه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت