لا يمكن المخالفة فاستعمل اللَّفْظ المركب الموضوع للهيئة المشبه بها في الهيئة المشبهة
وقد حقق في موضعه أن في تشبيه المركب لا يرام المناسبة بين كل فرد فرد فقد ظهر أنه لا
حاجة إلَى جعل الْمَعْنَى المُسْتَعَار كالملفوظ الخ. ولا حاجة أَيْضًا إلَى جعل منع اللَّه تَعَالَى من
الاختلاط شبيهًا بجعلهما قائلين هذا الْقَوْل، فظهر ما في شرح الكَشَّاف من الاختلال
والاضطراب لدى أولي الألباب.
قوله: (ما يقوله المتعوذ منه) إذ قد مَرَّ أن حجرًا محجورًا يقوله المستعيذ لما يخافه
وقد مَرَّ بَيَانُهُ وإعرابه هناك.
قوله: (وقيل حدًا محدودًا) فعلى هذا حجرًا بمعنى منعًا بمعنى الفتق أي مانعًا
محجورًا. وحاصله أي سترًا ممنوعًا عن الأعين فهذا مجاز أَيْضًا مرضه لعدم الدليل عليه
وأَيْضًا الوجه الأول أدل عَلَى قدرة كاملة وعلى وحدانية؛ إذ الآية مسوقة لذلك.
قوله:(وذلك كدجلة تدخل البحر فتشقه فتجري في خلاله فراسخ لا يتغير طعمها،
وقيل المراد بالبحر العذب النهر العظيم مثل النيل وبالبحر الملح البحر الكبير وبالبرزخ ما
يحول بَيْنَهُمَا من الْأَرْض)وذلك أي موجهما مع الحد بَيْنَهُمَا إن قيل إنه من تتمة الْقَوْل أو
مُطْلَقًا إن كان من كلام المص ابتداء كدجلة أي كمرج دجلة وهي نهر بغداد البحر. قوله
تدخل الخ. اسْتئْنَاف مبين لذلك المرج فالْمُرَاد بأحد البحرين النهر العظيم سمي البحر لسعة
مائها وإطلاق البحر عَلَى النهر مجاز وكذا الْكَلَام في قوله النهر العظيم، والفرق أن الْمُرَاد
بالبرزخ حاجز وهو محض قدرة الله تَعَالَى وهنا الْأَرْض وقال في سورة الرحمن أو بحري
فارس والروم وهذا أولى لكونه حقيقة.
قوله: (فيكون القدرة في الفصل) وفي الأول كمال القدرة بدون فعل وشتان ما بين
الدلالتين عَلَى القدرة وعن هذا مرضه.
قوله:(واخْتلَاف الصّفَة مع أن مقتضى طبيعة أجزاء كل عنصر إن تضامت وتلاصقت
وتشابهت في الكيفية)واخْتلَاف الصّفَة عطف عَلَى الفصل ثم بين وجه الدلالة عَلَى القدرة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: [فتكون] القدرة في الفصل واخْتلَاف الصّفَة لما كان المراد من قوله سبحانه(وهُوَ الذي
مرج البحرين)الآية. بيان كمال قدرته والقدرة حين كانا متلاصقين بحَيْثُ لا
يتمازجان ظاهرة وحين كان بَيْنَهُمَا برزخ وحائل مثل الْأَرْض وغيرها فالقدرة في فصلهما أي في
كون أحدهما مفصولًا عن الآخر واخْتلَاف كيفيتهما مع أن طبيعة الماء وطبائع سائر البسائط تقتضي
أن تتضام وتتلاصق أجزاؤها وتتشابه في الكيفية فإن تحويل حال شيء واحد وتغييره إلَى حال لا
يقتضيها طبيعة من كمال قدرة الله تَعَالَى، ويجوز أن يكون قوله [فتكون] القدرة في الفصل واخْتلَاف
الصّفَة بيانًا للقدرة في الوَجْهَيْن الأخيرين الْمَذْكُورين بعد قيل في الموضعين؛ إذ في كل منهما معنى
الفصل والاخْتلَاف في الكَيْف، لكن الْمُرَاد بالاخْتلَاف في الكَيْف في الأول من هذين اخْتلَاف
الفاصل والمفصول، وفي الثاني اخْتلَاف المفصولين وبالفصل انفصال الشقين في الأول وانفصال
البحرين في الثاني.