فهرس الكتاب

الصفحة 1606 من 10841

قوله:(أو للدلالة عَلَى أنكم بعد فيه فإنكم تحومون حول قتل مُحَمَّد لولا أني أعصمه

منكم)أي ذكر بلفظ الْمُضَارِع للاسْتمْرَار في الأزمنة الثلاثة لا أنه للحال أو الاسْتقْبَال فهو

مجاز أَيْضًا، ولما كان كونه لحكاية الحال الْمَاضية مفيدًا لكمال شناعتهم ولكون تلك الحال

أهم بمشاهدته لغرابته وكمال شناعته قدمه ورجحه، وأَيْضًا الدوران حول القتل غير قتل

فيحتاج إلَى التمحل في صورة حمله عَلَى الاسْتمْرَار، ومن هذا قيل ففي قوله تقتلون تَغْليب

لدخول مُحَمَّد عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ في هذا الفريق وليس مَخْصُوصًا به حتى يصح من غير

تَغْليب؛ لأن الفريق لا يحتمل التَّخْصِيص به وما ذكرناه غير ما قيل. الظَّاهر أن مراد من قال

فيه تَغْليب هُوَ أنه غلب مُحَمَّد عليه السَّلام المتوقع قتله في الحال أو الاسْتقْبَال عَلَى الرسل

المقتولين في الْمَاضي فعبر بالصيغة الدَّالَّة عَلَى الحال والاسْتقْبَال عن قتل المجموع فإن ما

ذكرناه هُوَ أن القتل لم يقع قط بل وقع قصد القتل فالتمحل في تعميم تقتلون إلَى القتل

بالْفعْل وإلى قصد القتل وما ذكروه في تعميم القتل إلَى القتل في الْمَاضي وإلى القتل في

المستقبل وهذا إنما يتم إذا وقع في المستقبل وليس كَذَلكَ .

قوله: (ولذلك سحرتموه) بين المصنف هذا في سورة الفلق مفصلًا وهو يؤدي إلَى

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: ولذلك سحرتموه وسممتم له الشاة. أما السحر فعلى ما روى البخاري ومسلم عن

عائشة رضي الله عنها قالت:"[سُحرَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْه وَسَلَّمَ، حَتَّى كَانَ يُخَيَّلُ إلَيْه أَنَّهُ"

يَفْعَلُ الشَّيْءَ وَمَا يَفْعَلُهُ، حَتَّى كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ دَعَا وَدَعَا، ثُمَّ قَالَ:"أَشَعَرْت أَنَّ اللَّهَ أَفْتَاني فيمَا فيه شفَائي، أَتَاني رَجُلاَن: فَقَعَدَ أَحَدُهُمَا عنْدَ رَأْسي وَالآخَرُ عنْدَ رجْلَيَّ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا للْآخَر مَا وَجَعُ الرَّجُل؟ قَالَ: مَطْبُوبٌ، قَالَ: وَمَنْ طَبَّهُ؟ قَالَ لَبيدُ بْنُ الأَعْصَم، قَالَ: فيمَا ذَا، قَالَ: في مُشُطٍ وَمُشَاقَةٍ وَجُفّ طَلْعَةٍ ذَكَرٍ، قَالَ فَأَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: في بئْر ذَرْوَانَ"] [1]

وأما تسميم الشاة فهو ما روى أبو

هريرة - رضي الله تَعَالَى عنه - أنه قَالَ: ["لَمَّا فُتحَتْ خَيْبَرُ أُهْديَتْ للنَّبيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْه وَسَلَّمَ شَاةٌ فيهَا سُمٌّ، فَقَالَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْه وَسَلَّمَ: «اجْمَعُوا إلَيَّ مَنْ كَانَ هَا هُنَا منْ يَهُودَ» فَجُمعُوا لَهُ، فَقَالَ: «إنّي سَائلُكُمْ عَنْ شَيْءٍ، فَهَلْ أَنْتُمْ صَادقيَّ عَنْهُ؟» ، فَقَالُوا: نَعَمْ، قَالَ لَهُمُ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْه وَسَلَّمَ: «مَنْ أَبُوكُمْ؟» ، قَالُوا: فُلاَنٌ، فَقَالَ: «كَذَبْتُمْ، بَلْ أَبُوكُمْ فُلاَنٌ» ، قَالُوا: صَدَقْتَ، قَالَ: «فَهَلْ أَنْتُمْ صَادقيَّ عَنْ شَيْءٍ إنْ سَأَلْتُ عَنْهُ؟» ، فَقَالُوا: نَعَمْ يَا أَبَا القَاسم، وَإنْ كَذَبْنَا عَرَفْتَ كَذبَنَا كَمَا عَرَفْتَهُ في أَبينَا، فَقَالَ لَهُمْ: «مَنْ أَهْلُ النَّار؟» ، قَالُوا: نَكُونُ فيهَا يَسيرًا، ثُمَّ تَخْلُفُونَا فيهَا، فَقَالَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْه وَسَلَّمَ: «اخْسَئُوا فيهَا، وَاللَّه لاَ نَخْلُفُكُمْ فيهَا أَبَدًا» ، ثُمَّ قَالَ: «هَلْ أَنْتُمْ صَادقيَّ عَنْ شَيْءٍ إنْ سَأَلْتُكُمْ عَنْهُ؟» ، فَقَالُوا: نَعَمْ يَا أَبَا القَاسم، قَالَ: «هَلْ جَعَلْتُمْ في هَذه الشَّاة سُمًّا؟» ، قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: «مَا حَمَلَكُمْ عَلَى ذَلكَ؟» ، قَالُوا: أَرَدْنَا إنْ كُنْتَ كَاذبًا نَسْتَريحُ، وَإنْ كُنْتَ نَبيًّا لَمْ يَضُرَّكَ".] [2]

وقال رسول الله صلى الله

تَعَالَى عليه وسلم عند وفاته ما زالت أكلة خيبر [تعاودني] فَهَذَا أَوَانُ وَجَدْتُ انْقطَاعَ أَبْهَري". روى البخاري"

عن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله تَعَالَى عليه وسلم يقول في مرضه الذي

مات فيه [يَا عَائشَةُ مَا أَزَالُ أَجدُ أَلَمَ الطَّعَام الَّذي أَكَلْتُ بخَيْبَرَ، فَهَذَا أَوَانُ وَجَدْتُ انْقطَاعَ أَبْهَري منْ ذَلكَ السُّمّ] [3]

وليس في هذه الرّوَايَة تعادني، وفي النهاية تعادني وتعاودني أي يراجعني أثر

سمها في أوقات معدودة. قال الْجَوْهَريُّ: العداد اهتياج وجع اللديغ وذلك إذا تمت له سنة

مذيوم لدغ ويقال عادته اللسعة إذا أتته العداد، والْمُرَاد معاده عادته أكل خيبر، فحذف الْمُضَاف

والأبْهَر. عرق مستبطن في القلب إذا انقطع مات صاحبه .

[1] ، [2] ، [3] تم تصويب متون الأحاديث من صحيح البخاري. اهـ (مصحح نسخة الشاملة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت