في قوله بأن ورثكم الخ. من التوريث أي بأن مكنكم فيها تمكن الوارث ملك الموروث منه
ففيه اسْتعَارَة تبعية. قوله والتصرف الخ. إشَارَة إليه فالخطاب نوع الْإنْسَان فإنه يرث بعض
أفراده ممن قبله في مدة ثم تركه ويرث بعض آخر بعده قال تَعَالَى:(هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ
الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا)الخ. وفيه تنبيه نبيه عَلَى أنه من العواري الزمان
فلا يَنْبَغي أن يغتر به ولا يميل إليه كل الميل .
قوله: (ممن قبلكم) من أبناء نوعكم المتقدمين. وقيل من بني آدم ومن غيرهم
والتصرف فيها بعمارتها حسًا ومعنى وهو إصلاحها بأنواع الطاعات وأصناف المبرات
وسياسة النَّاس وتكميل نفوسهم وتنفيذ أمر الله تَعَالَى فيها هذا إذا كان الخطاب عامًا، وأما إذا
كان خاصًا بالْكُفَّار فالْمُرَاد التصرف بالعمارات حسًا .
قوله: (أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ) كرره لتكرر دليل الوحدانية .
قوله: (الذي خصكم بهذه النعم العامة والخاصة) بهذه النعم العامة لأفرادكم وهي
خلافة الْأَرْض بالْمَعْنَى الْمَذْكُور وهي القرار في الْأَرْض والتصرف فيها بالبناء وغيره من
غرس الأشجار وتَحْصيل الأثمار والنعم الخاصة إجابة المضطرين ودفع السوء فإنها مختصة
ببعضكم كما مر .
قوله: (أي تذكرون آلاءه تذكرًا قليلًا) أي نعماءه تذكرًا قليلًا أَشَارَ إلَى أن قليلًا صفة
لمَفْعُول مطلق مَحْذُوف قدم لرعاية الفاصلة .
قوله: (وما مزيدة) أي مزيدة لتأكيد القلة أو الْمَعْنَى زمنًا قليلًا تذكرون كما ذكره في
بعض المواضع والمآل واحد .
قوله: (والْمُرَاد بالقلة العدم) هذا إشَارَة إلَى أن المخاطبين هم المشركون ومعنى
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: منكم لهذه النعمة. أي أنعمكم بها من المن بمعنى الإنعام ومنه المنان من أسماء الله تَعَالَى.
قوله: أي تذكرون آلاءه تذكرًا قليلًا. فقليلًا صفة للمَفْعُول المطلق الْمَحْذُوف القائم هُوَ مقامه
وفعله مَحْذُوف أيضًا أي تذكرون تذكرًا قليلا وتذكرون الْمَذْكُور مفسر للمَحْذُوف و (ما) مزيدة لتأكيد
معنى القلة .
قوله: والْمُرَاد بالقلة العدم؛ لأن التذكر من الكافر بعيد ولو تذكر لا يعتد به لعدم ثمرته
ونفعه في الْآخرَة لانعدام أساس عمله الخير وهو الإيمان باللَّه وهو الْمُرَاد بقوله أو الحقارة
المزيحة للفَائدَة.