قوله: (من عطائه) أي الفضل اسم بمعنى العطاء الذي بمعنى الإعطاء فمن حِينَئِذٍ
ابتدائية وإن أريد بالعطاء المعطي فهي تبعيضية.
قوله: (أو تفضله) أي الفضل مصدر بمعنى التفضل والظَّاهر أن مِن أَيْضًا ابتدائية
وقيل (مِنْ) بيانية والأولى كون الْمُرَاد بالعطاء المعطي فـ (مِنْ) تبعيضية والتفضل مصدر بمعنى
الإحسان بلا عوض ولا غرض فـ (مِنْ) ابتدائية؛ إذ العطاء حين أريد به الإعطاء بمعنى التفضل.
قوله: (بوجه آخر) متعلق بهما تنازعًا، والتَّخْصِيص بالأخير ضعيف، أَلَا [تَرَى] أن قوله
وقد أنجز وعده الخ. وإنجاز الوعد لا بد وأن يكون متحققًا في كلا الوَجْهَيْن لا يَخْتَصُّ
[بوجه] دون وجه.
قوله: (وقد أنجز وعده بأن أرسل السماء عليهم) والسماء تحتمل المظلة أي الفلك
والسحاب وعلى التقديرين مجاز عن المطر بعلاقة الحالية والمحلية.
قوله: (مدرارًا) كثير الدرور أي السيلان ويستوي في هذه الصيغة والبناء المذكر
والمؤنث (ووفق أهل نبالة) .
قوله: (أهل تَبَالة) بفتح التاء المثناة الفوقية والباء الموحدة بلدة من بلاد اليمن.
قوله: (وجُرَش) بضم الجيم وفتح الراء المهملة والشين الْمُعْجَمَة مخلاف من
مخاليف اليمن أي ناحية منه والمخلاف في اليمن كالرُّستاق في العراق الرُّستاق بضم
الراء القرية.
قوله: (فأسلموا وامتاروا) أي جلبوا (لهم الميرة) بكسر الميم أي [الطعام] فحصل
للمسلمين من المكاسب والأرزاق ما لم يعهد مثله قبل.
قوله: (ثم فتح عليهم البلاد والغنائم) أي وحصل لهم الغنائم.
قوله: (وتوجه إليهم النَّاس من أقطار الْأَرْض) أي من جوانبها، والْمُرَاد بالأرض إما أرض
العرب أو الْمُرَاد جنس الْأَرْض. قوله (وَقُرئَ «عائلة» عَلَى أنها مصدر كالعافية أو حال) .
قوله: (أو حال) أي أو اسم فاعل حال من مقدر تقديره قوله وإن خفتم كونكم ذواتًا
عائلة وهذا أولى مما قيل من أنها ألغاز؛ لأنه أراد بالحال معنى الصّفَة فإنه مَفْعُول به سواء
كان مصدرًا أو اسم فاعل، فأطلق الحال وأراد به الصّفَة، فإن الْمَعْنَى وإن خفتم حالًا عائلة
على الإسناد المجازي فحذفت الحال وأقيمت الصّفَة مقامها انتهى. ولا يخفى ما فيه من
التَّكَلُّف فهو مستغنى عنه بما ذكرنا والْقَوْل بأن فيما ذكرته إكثار التقدير مدفوع بأنه عَلَى
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: أهل تَبَالة بفتح التاء وتخفيف الباء بلدة صغيرة من بلاد [اليمن] وفي المثل أهون من تبالة
على الحجاج. وجُرَش بضم الجيم وفتح الراء مخلاف من مخاليف اليمن وهو بفتحها بلدة بالشام
والمخلاف في اليمن كالرُّستاق في العراق. قيل أول عمل وليه الحجاح عمل تبالة فلما قرب منها
قال للدليل أين هي قال سترتها عنك هذه الأكمة فقال أهون بعمل بلدة تسترها عني أكمة ورجع من
مكانه فقالت العرب أهون من تبالة عَلَى الحجاج.