قوله: (وإليه ذهب أبو حنيفة رحمه الله) بدليل قَوْلُه تَعَالَى (وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً)
فإن ذلك الخوف إنما يكون إذا منعوا عن دخول الحرم في الموسم ؛ إذ معظم
تجارتهم في وقت الحج وبشهادة علي - رضي الله تَعَالَى عنه -"ألا لا يحج بعد عامنا هذا مشرك"
بامر النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ"قد مَرَّ تَوضيحُهُ في أوائل السُّورَة. وما ذهب إليه الإمام واختاره لما"
كان مؤيدًا بذلك فلا يقال هذا تَقْييد المطلق فلا يجوز .
قوله: (وقاس مالك سائر المساجد عَلَى المسجد الحرام في المنع) والجامع
وجوب تطهير المساجد كلها عن الخبث والخبائث والتَّخْصِيص في النظم لإظهار إنافته
على كافة المساجد .
قوله: (وفيه دليل عَلَى أن الْكُفَّار مخاطبون بالفروع) حيث نهى عن ذلك والنهي إنما
يتوجه عَلَى المكلف (بعد عامهم هذا) أي بعد حج عامهم هذا بتقدير
الْمُضَاف عند الإمام أبي حنيفة يعني سنة براءة وهو عام تسع من الهجرة حين أمر أبو بكر
-رضي الله تَعَالَى عنه - .
قوله: (وقيل سنة حجة الوداع) وهو العاشر من الهجرة، وإنما مرضه لعدم ملائمته
لظَاهر الرّوَايَة وهي نداء علي - رضي الله تَعَالَى عنه - ألا لا يحج الخ. في سنة أُمِّرَ أبو بكر
رضي اللَّه عنه وهي السنة التاسعة .
قوله: (فقرأ) أي عيلة من عال بمعنى افتقر قال تَعَالَى: (ووجدك عائلًا فأغنى) .
قوله: (بسَبَب منعهم من الحرم) هذا يوافق مذهبنا، وأما مذهبه وهو منعهم من
المسجد الحرام خاصة فلا يوافقه، وإنَّمَا ذهب إليه لأن خوف العيلة إنما هُوَ من منعهم من
الحرم في وقت الحج لأنهم كانوا يأتون في الموسم بالميرة والأطعمة [فينتفون] به، ففيه تأبيد
لمذهبنا كما بينا آنفًا وقد اضطر الْمُصَنّف إلَى اعتباره هنا(وانقطاع ما كان لكم من قدومهم
من المكاسب والأرفاق). قوله والأرفاق جمع رفق وهو المنفعة .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وفيه دليل عَلَى أن الْكُفَّار مخاطبون بالفروع. قال صاحب الانتصاف: وقد يستدلون بها عَلَى
أن الْكُفَّار مخاطبون بفروع الشرائع لا سيما المناهي وهو بعيد لأن الظَّاهر من الْمُشْركينَ أنهم لا
ينزجرون بهذا النهي، والْمُرَاد خطاب الْمُؤْمنينَ أي لا تمكنوهم أيها الْمُؤْمنُونَ أن يقربوا المسجد الحرام
لأن الآية مصدرة بخطابهم وهو قَوْلُه تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا) وآخرها قوله:(وَإِنْ
خِفْتُمْ [عَيْلَةً] فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ)وهو من باب لا أرينك هَاهُنَا يعني ما في الآية
وإن كان في الظَّاهر لهيًا للمشركين أن يقربوا المسجد الحرام ولكنه في الْحَقيقَة نهي للمسلمين أن
يمكنوهم أن يقربوه كقَوْله تَعَالَى: ( [فَلَا] يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا) فلما لم يكن الْمُرَاد
من هذا النهي نهي الْمُشْركينَ في الْحَقيقَة لا تدل الآية عَلَى أن الْكُفَّار مخاطبون بالفروع فلا يستدل بها
على ذلك. هذا كلام متين .
قوله: من المكاسب والأرفاق من أرفقته أي نفعته فالأرفاق النفع .