السيوف عَلَى ما هُوَ الظَّاهر وكلاهما حسن عايشا بدون التاء اسم كلام حويطب. وقيل اسمه
يعيش بوزن يبيع وحويطب بالحاء المهملة والطاء المهملة أَيْضًا تصغير حاطب وهو جامع
الحطب في الأصل ثم جعل علمًا لمن جمع كتبًا ولا يلزم المناسبة في الأعلام عَلَى أن
المناسبة متحققة في الْجُمْلَة وكان صاحب الكتب أي كتب الدراسة وصاحب علم بالكتب
المتقدمة كالتَّوْرَاة والْإنْجيل.
قوله: (وقيل سلمان الفارسي) ، مرضه لأن الآية مكية وقد أسلم بالمدينة كذا في
الكشف وفي قوله: (ولقد نعلم) الخ. تهديد عظيم وجه الارتباط بما
قبله هُوَ أن مرادهم بهذا الْقَوْل أن مُحَمَّدًا عَلَيْهِ السَّلَامُ [يفتري] عَلَى الله الكذب.
قوله: (لغة الرجل) أي الْمُرَاد باللسان اللغة لا الآلة بالنطق.
قوله: (الذي يميلون قولهم عن الاستقامة إليه، مأخوذ من لحد القبر) الذي يميلون الخ.
يريد أن هنا مَحْذُوفًا مَفْعُول يميلون أي يميلون قولهم عن الاستقامة فالْمَحْذُوف قولهم قوله
يميلون عن الاستقامة معنى يلحدون وللإشَارَة إليه قال من لحد القبر أي أصل اللحد الإمالة
ومنه بعد القبر لأنه حفرة مائلة عن وسط القبر، ولما كان معنى الإمالة مَشْهُورًا في لحد القبر
قال مأخوذ من لحد القبر وإلا فكلاهما مأخوذان من اللحد بمعنى الإمالة كما عرفته. وجه
الأخذ وجود الإمالة في كل من جانب إلَى جانب وفي جعله مأخوذًا منه إشَارَة خفية لطيفة
إلى أنهم أموات والأخذ أعم من الاشْتقَاق يجري في المُشْتَق والجامد وفي مصدر الْفعْل
وغيره وهنا اشْتقَاق يلحدون من اللحد لا من لحد القبر لكنه أخذه منه لشهرته.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: مأخوذ من لحد القبر. ويقال [لَحَدَ القَبْرَ ولحده وقَبْرٌ مَلْحُودٌ ومُلْحَدٌ] إذا مال حفره عن
الاستقامة فحفر في شق منه، ثم اسْتُعيرَ لكل إمالة عن استقامة فقال ألحد فلان في قوله: وألحد في
دينه ومنه الملحد لأنه أمال مذهبه عن الأديان كلها ولم [يمله] عن دين إلَى دين. قال مُحَمَّد
الهرستاني في كتاب الملل والنحل: والفرق الباطنية أوردهم أصحاب التصانيف في كتب المقالات
إما خارجة عن الفرق، وإما داخلة فيها. وبالْجُمْلَة هم قوم يخالفون اثنتين وسبعين فرقة ثم إن الباطنية
القديمة خلطوا كلامهم ببعض كلام الفلاسفة وصنفوا كتبهم عَلَى ذلك المنهاج، سموا باطنية لأنهم
يقولون لكل ظَاهر باطن ولكل تنزيل تأويل ولهم ألقاب كثيرة فبالعراق يسمون الباطنية والقرامطة
والمزدكية وبخراسان التعليمية والملحدة وهم يقولون نحن إسْمَاعيلية لأنا تميزنا عن فرق الشيعة
بهذا الاسم وبهذا الشخص، وقال الإسْمَاعيلية امتازت عن الموسوية والاثنا عشرية بإثبات الإمامة
لإسْمَاعيل بن جعفر وهو ابنه الأكبر المنصوص عليه في بدء الأمر. قال الرَّاغب: الإلحاد ضربان
إلحاد إلَى الشرك باللَّه، وإلحاد إلَى الشرك بالْأَسْباب. فالأول ينافي الإيمان والثاني يوهنه ولا يبطله.
فقال: (الَّذينَ يلحدون في آياتنا) والإلحاد في أسمائه بأن يوصف بما لا يصح وصفه به أو بأن يتأول
أوصافه بما لا يليق به.