فهرس الكتاب

الصفحة 8883 من 10841

قوله:( [وأما] الجدال فيه لحل عقده واستنباط حقائقه وقطع تشبث أهل الزيغ به وقطع

مطاعنهم) [وأما] الجدال أي في الْقُرْآن لحل عقده جمع عقدة وهي المشكل والخفي من

الْقُرْآن، كَمَا صَرَّحَ به أئمة الأصول وقطع تشبث أهل الزيغ أي أهل الميل عن الحق إلَى

الباطل كالجبرية والمجسمة والمشبهة وغير ذلك من أهل الهواء وقطع مطاعنهم أي قطع

طعنهم في الْقُرْآن كمخالفة آية لآية أخرى مثلًا عَلَى زعمهم الفاسد.

قوله: (فمن أعظم الطاعات) ولذلك صرف أهل الحق عنان همهم إلَى ردهم

وإبطالهم بالدلائل الْعَقْليَّة والنقلية ووضعوا مقدمات أنيقة وأدلة يقينية وخطابات نافعة

وقياسات جدلية وأسسوا بيان ذلك وشيدوا أركانهم بحَيْثُ لا مجال لأهل الهراء في بحثهم

فضلًا عن ردهم. شكر الله مساعيهم وأسكنهم في أعلى الجنان مع اللطف والرضوان.

قوله: (ولذلك قال عليه السَّلام «إن جدالًا في القرآن كفر» بالتنكير) المفيد للتبعيض

بمعونة المقام والبعض الذي هُوَ كفر هُوَ الطعن وإرادة إبطاله، والبعض الذي هُوَ خلافه

جدال في ذب الطاعنين ودفع المخاصمين.

قوله: (مع أنه ليس بجدال فيه عَلَى الْحَقيقَة) جواب آخر يمنع أنه جدال فيه عَلَى

الْحَقيقَة وإن كان جدالًا فيه صورة. والْجَوَاب الأول بناء عَلَى تسليم أنه جدال وأيده

بالْحَديث الشريف كما عرفته، والموافق للقانون تقديم هذا الجدال والجدال إن أُريد به

المخاصمة الباطلة فإطلاق الجدال عَلَى الجدال الْمَذْكُور هُوَ مجاز للمشاكلة فإن أصله من

جدل الحبل إذا فتله لما فيه من العدول عن الحق والبحث جدال عنه لا فيه فإنه يتعدى بـ عن

إذا كان للمنع عن الحق ونفي لخلافه وبالياء أَيْضًا كما في قوله:(وجادلهم بالتي هي

أحسن)وإن أريد به المخاصمة مُطْلَقًا فإطلاق الجدال عَلَى ما ذكر حقيقي

والْحَديث الْمَذْكُور مبني عَلَى ذلك كما عرفته ويؤيده قَوْلُه تَعَالَى: (وجادلهم بالتي)

الخ.

قوله: (فلا يغررك إمهالهم) كناية عن نهيه عَلَيْهِ السَّلَامُ عن الغرور بسَبَب إمهالهم

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

حَقيقَة. وجه دلالة التنكير عَلَى هذا الْمَعْنَى هُوَ إفادته أنه جدال حقير لا يعتد به ملحق بالعدم والنكرة

كما يعبر بها دلالة عَلَى تعظيم الْمَعْنَى كَذَلكَ قد يعبر بها للدلالة عَلَى تحقير الْمَعْنَى وعدم الاعتداد

به. قال الإمام: استعمال الجدال أي تعديته بـ في مشعر بالجدال الباطل واسْتعْمَاله بـ عن مشعر بالجدال

لأجل تقريره والذب عنه، فإن الجدال نوعان حق وباطل. أما الحق فهو حرفة الْأَنْبيَاء قال تَعَالَى

(وجادلهم بالتي هي أحسن) (قالُوا يا نوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا) والجدال في

آيات الله هُوَ أن يقول مرة إنه سحر ومرة إنه شعر ومرة إنه أساطير الأولين. وأقول: أما مناسبة

اسْتعْمَاله بـ في للباطل فلتضمنه حِينَئِذٍ معنى الطعن المعدى بكلمة في يقال طعن فيه، وأما مناسبته

للحق إذا استعمل بـ (عن) فلتضمنه إذا معنى التفتيش المعدى بكلمة عن يقال فتشت عنه. قَالَ الرَّاغب:

الجدال المناقضة عَلَى سبيل المنازعة والمغالبة، وأصله من جدلت الحبل أحكمت فتله وجدلت

البناء أحكمته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت