فهرس الكتاب

الصفحة 8662 من 10841

وإن كان ممن يعرف القصة لكنه لما أريد إعلامه صح التعجيب. قال المص في البقرة في

قَوْلُه تَعَالَى: (أَلَمْ تَرَ إلَى الَّذينَ خرجوا من ديارهم) الآية. وقد يخاطب من

لم يرَ ولم يسمع فإنه صار مثلًا في التعجيب .

قوله: (في الأصل مصدر ولذلك أطلق للجمع) والْمُرَاد هنا من يتصف بالخصومة

والجمع (إذ تسوروا) دخلوا، قَالُوا .

قوله: (إذ تصعدوا سور الغرفة، تفعل من السور كتسنم من السنام) نبه به عَلَى أن

التفعل بناؤه هنا العلو عَلَى أصله ولذا قال تفعل من السور بعد قوله تصعدوا سور الغرفة

والسور الحائط المحيط بالمدينة، والْمُرَاد هنا المحيط بالغرفة والسور وإن كان جامدًا لكن

الجامد قد يكون مشتقًا منه، كَمَا صَرَّحَ به الزَّمَخْشَريّ في أوائل سورة البقرة وكذا الْكَلَام في

تسنم أي تصعد إلَى السنام وهو اسم جامد اشتق منه تسنم. قوله والغرفة معنى المحراب

وهي البيت العالي، وإنَّمَا سمي محرابًا. قال الزجاج: المحراب أشرف المجالس وهو مفعال

من الحرب كأنه يحارب فيها النفس والشَّيْطَان وهي محل المحاربة فالمحراب اسم مكان لا

اسم الآلة وفي المحراب إشَارَة إلَى أن دَاوُود عليه السَّلام [حِينَئِذٍ] مشغول بالْعبَادَة ولهذا كان الباب

مغلوقًا فالخصمان يدخلان في الغرفة من الحائط دون الباب سيجيء الإشَارَة من المص .

قوله: (وإذ متعلق بمحذوف أي نبأ تحاكم الخصم(إِذْ تَسَوَّرُوا) دل

عليه ما بعده وهي التحاكم ؛ إذ لا يصح تعلقه بآتيك لأن إتيان الخبر لم يكن في ذلك الوقت

كما سيصرح به، ولا يخفى أن التحاكم ليس في ذلك الوقت فإنه وقت الدخول، إلا أن يقال

إن الْمَعْنَى عَلَى قصد التحاكم .

قوله:(أو بالنبأ على أن المراد به الواقع في عهد دَاوُود عليه السلام، وأن إسناد أتى إليه على حذف

مضاف أي قصة نبأ الخصم)أو بالنبأ وفي الكَشَّاف أنه لا يصح تعلقه بالنبأ لأن النبأ الواقع

في عهد دَاوُود عَلَيْهِ السَّلَامُ لا يصح إتيانه رسول الله عَلَيْهِ السَّلَامُ فأشار المص إلَى جوابه

بقوله عَلَى حذف الْمُضَاف أي قصة نبأ الخصم أي يتعلق به ويدفع المحذور بتقدير مضاف

لكن لتكلفه أخّره .

قوله:(أو بالخصم لما فيه من معنى الْفعْل لا يأتي لأن إتيانه الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ لم

يكن [حِينَئِذٍ] )أو بالخصم لما فيه من معنى الْفعْل لكونه في الأصل مصدرًا، كَمَا صَرَّحَ به آنفًا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وإن إسناد أتى إليه عَلَى حذف مضاف، وإنما احتيج في هذا الوجه إلَى تقدير الْمُضَاف

لأن نفس البناء الواقع وقت تسور المحراب لا يمكن أن يجيء الآن لانقراضه بل الجائي قصة ذلك

البناء، وأما إذا كان المتعلق الْمَحْذُوف التحاكم كما في الوجه الأول فلا حاجة إلَى تقدير القصة لأن

الْمُرَاد بالبناء [حِينَئِذٍ] القصة لأن الْمَعْنَى هل [أتاك] قصة تحاكم الخصم، ولا يجوز أن يكون البناء في هذا

الوجه الثاني بمعنى القصة لأن القصة ما يحكى من قول أو فعل بعد الوقوع وما وقع لا يسمى حال

الوقوع والحدوث قصة بل يسمى واقعة وحادثة وما أشبه ذلك، والاقتصاص إنما يكون بعده فلذا

احتيج إلَى تقدير قصة مضافة إلَى البناء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت