فهرس الكتاب

الصفحة 4313 من 10841

قوله: (أو بتكثير سوادهم أو بمحاربة أعدائهم فيكون قوله(سَأُلْقِي) .

أي عَلَى الاحتمال الأخير كالتَّفْسير لقوله أقحم الكاف لأنه تفسير معنى لا لفظًا.

قوله: (كالتَّفْسير لقوله(أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا) لا لقوله (فَثَبِّتُوا) فمراده إلَى

آخر الآية. فقوله (فاضربوا) تفسير لقوله (فَثَبِّتُوا) الأولى عدم ذكر فثبتوا هنا

وذكره بعد قوله ا (فاضربوا) إذ هُوَ تفسير لقوله: (فَثَبِّتُوا) .

مبين لكيفية التثبيت.

قوله: (وفيه دليل عَلَى أنهم قاتلوا) وفيه أي في هذا الْقَوْل دليل؛ إذ قوله (فاضربوا)

نص في محاربتهم إذا جعل الخطاب لهم كما هُوَ الظَّاهر الخالي عن

التَّكَلُّف والدلالة من هذا الْقَوْل فالتأخير أولى.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: كالتَّفْسير لقوله: (أَنِّي مَعَكُمْ) فإن المقارنة المُسْتَفَادة من لفظ معكم هي

مقارنة نصر الله بهم فقوله: (سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ) بيان لكيفية نصر

اللَّه لهم قَالُوا في فصل قوله: (سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا) عَمَّا قبله وعدم عطفه

عليه وجهان: أحدهما أن يكون قوله: (سَأُلْقِي) مع ما ترتب عليه بالفاء من قوله:

(فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ) تفسيرًا لقوله (أَنِّي مَعَكُمْ) مع ما ترتب

عيه بالفاء من قوله (فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا) لأن يكون قوله:(سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ

كَفَرُوا الرُّعْبَ)تفسيرًا لقوله: (أَنِّي مَعَكُمْ) وقوله:(فَاضْرِبُوا فَوْقَ

الْأَعْناقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ)تفسيرًا لقوله (فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا) .

وثانيهما أن لا يكون تفسيرًا لذلك بل يكون اسْتئْنَافًا وحِينَئِذٍ يحتمل وَجْهَيْن أحدهما أن يكون

معنى قوله: (فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا) أخطروا بأنهم ما يقوي سبب قلوبهم بنحو أني

سمعت من الْمُشْركينَ يقولون: والله لو حملوا علينا لننكشفن وبنحو أيشروا فإنَّ اللَّهَ ناصركم

ويكون قوله: (سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ) اسْتئْنَافا كأنه لما قيل

فأوقعوا في قلوب الْمُؤْمنينَ ما يقوي به قلوبهم وأظهروا ما يتيقنون به أنهم قد أُمدوا بالْمَلَائكَة

قَالُوا فماذا الذي به قوة قلوبهم وتيقنهم بالإمداد فأجيبوا بقوله(سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ

كَفَرُوا الرُّعْبَ)وعند ذلك (فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ)

يعني عدوهم أنتم وأنا أنجز وعدكم بإلقاء الرعب في قلوب أعدائهم وآمركم

بالضربين، وثانيهما أن يكون قوله (سَأُلْقِي) الخ. كلامًا ملقنًا وهذا أَيْضًا يحتمل وَجْهَيْن: أحدهما أن

يكون مقولًا للْقَوْل عَلَى سبيل البيان لقوله: (فَثَبِّتُوا) وثانيهما عَلَى الاسْتئْنَاف

على طريقة السؤال والْجَوَاب كما ذكر قوله إما عَلَى تفسير الخطاب أو عَلَى أن قوله

(سَأُلْقِي) إلَى قَوْله: (كُلَّ بَنانٍ) تلقين للْمَلَائكَة يعني لمن منع

مقاتلة الْمَلَائكَة أن يجعل الخطاب في (أَنِّي مَعَكُمْ) وفي (فَاضْرِبُوا) مع الْمُؤْمنينَ؛ إذ قد ذكر أن كون

الآية. دليلًا عَلَى مقاتلة الْمَلَائكَة إنما هُوَ عَلَى تقدير أن يجعل الخطاب فيه للْمَلَائكَة ومعنى

تغيير الخطاب أن الْمُؤْمنينَ عند الوحي للْمَلَائكَة غيب عن الْمَلَائكَة فحِينَئِذٍ مقتضى الظَّاهر أن

يقال عند الوحي أني مع الْمُؤْمنينَ فليضربوا فوق الأعناق وليضربوا منهم كل بنان، لكن جيء

بصورة الخطاب عند حكاية الله ذلك الوحي للرسول عَلَيْهِ السَّلَامُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت