فهرس الكتاب

الصفحة 8423 من 10841

منازله وهو الذي يكون فيه قبيل الاجتماع دق واستقوس، وقرأ الكوفيون وابن عامر وَالْقَمَرَ

بنصب الراء) ينزل كل ليلة صيغة الْمُضَارِع للاسْتمْرَار، والْمُرَاد بكل ليلة كل ليلة من شهر

واحد واحد، وتخصيص الليل بالذكر لأنه مقدم عَلَى النهار. قوله لا يتخطاه أي لا يتجاوزه.

قيل إنه أمر أغلبي ؛ إذ قد يتخطى ويتقاصر. وقال بعضهم ينزل كل ليلة في واحد منها أو

بقربها أو بمحازاتها ولا يبعد أن يقال المنزل اسم لبعض من المسافة التي يقطعها القمر

والكواكب علامات لها لا أنها منازل كالبروج وصورها و [حِينَئِذٍ] يصح الْقَوْل بنزول القمر كل

ليلة في واحد منها انتهى. واعلم أن ما ذكر من المنازل وصورها بناء عَلَى قاعدة الحكماء فلا

يفيد العلم لأنه مبني عَلَى استخراجهم من الرصد وذلك لا يفيد القطع بل لا يفيد الظن

وكذا الْكَلَام في أسامي المنازل، وما علم من النص قطعًا أن القمر ينزل كل ليلة في منزل من

السماء بتحريك الملك ويتحرك بتحريكه سريعًا بنقصان نوره في أول الشهر [وبتزايده] إلَى أن

يتم بدرًا ثم شرع النقصان إلَى أن دق فصار كالرجون القديم ليعلم عدد السنين والحساب

والمواقيت للناس بالحج ولهذا السر ذكر منازل القمر دون منازل الشمس مع أن لها منازل

أَيْضًا لأن حالها لا تتفارت في جميع المنازل ولم يذكر جريان القمر لمُسْتَقرّ له بالْمَعْنَى

الْمَذْكُور في مُسْتَقرّ الشمس لأن ذكر المنازل يغني عنه ولا يبعد أن يحمل عَلَى صنعة

الاحتباك. وجه اختيار ما ذكر دون العكس يعلم مما ذكر وبالتأمل الصادق. قبيل الاجتماع أي

اجتماع القمر والشمس وهو بعده ومعه لا يخرج عن منازله أَيْضًا لكنه لا يسمى قمرًا في

الْمَشْهُور لأنه من ثلاثة إلَى ستة وعشرين وبعدها يسمى هلالًا ويسمى قمرًا في العرف العام

والنظم الجليل عَلَى العرف العام وعلى الْمَشْهُور من قبيل التَغْليب، وقد يسمى الهلال قمرًا

إما تغليبًا أو مَجَازًا كقَوْله تَعَالَى: (يَسْأَلُونَكَ عَن الْأَهلَّة) الآية.

قوله: (كالشمراخ المعوج) كالشمراخ بكسر الشين الْمُعْجَمَة وميم ساكنة بعدها راء

مهملة وألف وخاء معجمة عيدان العنقود الذي عليه الرطب كذا في المصباح. المعوج

بتشديد الجيم من باب أحمر وهو الظَّاهر أو بتشديد الواو من باب التفعيل فهو اسم مَفْعُول

وعلى الأول اسم فاعل وهذا القيد منفهم من القديم .

قوله: (فعلون من الانعراج وهو الاعوجاج) فعلون فـ نونه زائدة. قيل فعلول فنونه أصلية

ورجحه القاموس والرَّاغب، والأول مختار المصباح. وجه التشبيه أنه بعد اليبس يستدق

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وقرأ الكوفيون وابن عامر (وَالْقَمَرَ) بنصب الراء عَلَى أنه مَفْعُول به لفعل [مضمر] يفسره

الظَّاهر. أي وقدرنا القمر، ومن رفع قال هُوَ محمول علي (وآية لهم) في الموضعين أو عَلَى

(والشمس) وهي أسماء لم يعمل فيهما فعل ومعنى منازل ذا منازل فهو حال أي كونه ذا منازل أو

مَفْعُول ثانٍ لأن قدرنا بمعنى صيرنا. والْمَعْنَى صيرناه ذا منازل. وقيل التقدير قدرنا له منازل

فحذف اللام وأوصل الْفعْل .

قوله: كالشمراخ. الشمراخ والشمروخ العثكال وهو ما عليه البسر من عيدان الكباسة وهو في

النخل بمنزلة العنقود في الكرم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت