قوله: (أو في آثاره ومنافعه) لأن القمر يعطي الألوان في الأثمار والثص ينضجها
فالْمَعْنَى [حِينَئِذٍ] لا الشمس يحسن أن تدرك القمر ولا يحسن نفي الصحة [حِينَئِذٍ] لأنه عَلَى هذا لا
يخل الْحكْمَة ولا يختل به تكون الأشياء وكذا الْكَلَام فيما بعده .
قوله: (أو في مكانه بالنزول إلَى محله) أو في مكانه لأن لكل منهما فلكًا
مَخْصُوصًا وهي في الفلك الرابع لا تنزل منه إلَى محل القمر الذي هُوَ السماء الدُّنْيَا
وكذا عكسه وجميع الكواكب كَذَلكَ، فلا يظهر وجه التَّخْصِيص بالقمر ولذا أخر المَعْنَيَيْن
الأخيرَين تنبيهًا عَلَى ضعفهما، وأَيْضًا الإدراك هُوَ اللحوق وهو الملائم للمعنى الأول
دون الأخيرَين .
قوله: (أو سلطانه فتطمس نوره) أو سلطانه عطف عَلَى قوله في سرعة سيره، والْمُرَاد
بسلطانه قوة نوره فيظهر ليلًا فلو أدركته الشمس محت نوره، وهذا الْمَعْنَى قليل الجدوى لأن
الشمس أدركته فمحت نوره ونور سائر الكواكب في النهار ولو كان الْمُرَاد الليل فلو فرض
إدراكها لم يبق الليل ليلًا، وأَيْضًا سائر الكواكب كَذَلكَ، فلا وجه للتَّخْصِيص .
قوله:(وإيلاء حرف النفي الشَّمْسُ للدلالة على أنها مسخرة لا يتيسر لها إلا ما أريد
بها)وإيلاء الخ. أي الظَّاهر أن يقال لا يَنْبَغي للشمس أن تدرك القمر لكنه عدل عنه لفظًا لما
ذكره، وجه الدلالة [حِينَئِذٍ] أن حرف النفي لما دخل عَلَى الشمس نفسها مع أن النفي متوجه إلَى
الْفعْل الذي بعده لا بد له من نكتة وهي التَّنْبيه عَلَى أن ذات الشمس لا يصدر عنها شيء
بالاختيار كما زعم ذلك بعض عبدة الكواكب والحكماء حيث توجه النفي إليها بحسب
الظَّاهر وفي بادي الرأي فيفيد أول الأمر أنها معدومة أو في حكم المعدوم، وما هذا شأنه فلا
يصدر عنه شيء بالاختيار، وما صدر عنه فبإرادة الله تَعَالَى فقط. ولم يرد الله تَعَالَى إدراكها
القمر لإخلاله الْحكْمَة فلا يصح ولا يمكن لها ذلك الإدراك لكونها مسخرة لا يتسهل
لها شيء إلا ما أراد الله تَعَالَى بها. فلو قيل لا يَنْبَغي للشمس الخ. لم يفهم كون الشمس
في حكم المعدوم حيث توجه النفي إلَى وصفها دون ذاتها فلا يدل عَلَى كونها مسخرة
والقضية السالبة وإن لم [تقتض] وجود الموضوع لكن الموضوع هنا موجود لكنه نبه
بالإيلاء الْمَذْكُور عَلَى أنه في حكم المعدوم وكذا الْكَلَام في قَوْله تَعَالَى:(ولا الليل
سابق النهار).
قوله: (يسبقه فيفوته ولكن يعاقبه) يسبقه أَشَارَ إلَى أن سابقًا بمعنى الْمُضَارِع
الذي للاسْتمْرَار. قوله فيفوته تفريع عَلَى السبق وهو الْمُرَاد بنفي السبق أي لا يدخل
الليل قبل مضيه وكذا لا النهار سابق الليل بالْمَعْنَى الْمَذْكُور. وجه التَّخْصِيص ما مَرَّ
من كون الليل مقدمًا .