فهرس الكتاب

الصفحة 7859 من 10841

حذف الْفعْل أخر الْفَاعل وأضيف المصدر إليه ولم يصح كونه مصدرًا للمذكور لأنه من

جملة صفته ؛ إذ الموصول مع صلته صفة لـ فطرة الله .

قوله: (التي فطر الناس) فيه التفات ؛ إذ الظَّاهر التي فطركم لأن

التقدير كما عرفتم الزموا فطرة الله .

قوله: (خلقهم عليها وهي قبولهم للحق وتمكنهم من إدراكه، أو ملة الْإسْلَام) وهي أي

تلك الفطرة قبولهم للحق وتمكنهم من إدراكه وذلك بسبب إفاضة القوى والعقل وهذا عام

لجميع النَّاس فمن اتبع الهوى بتسويل الشَّيَاطين فقد اختل عقلهم وبطل استعدادهم لقبول

الحق فبقوا خاسرين كما قال عَلَيْهِ السَّلَامُ:"كل مولود يولد عَلَى فطرة الْإسْلَام فأبواه"

يهودانه أو ينصرانه"أو ملة الْإسْلَام عطف عَلَى الحق أي خلقهم عَلَى قبول ملة الْإسْلَام"

وعلى استعداده. أخّره لأن الأول عام والتَّخْصِيص خلاف الظَّاهر .

قوله: (فإنهم لو خلوا وما [خلقوا] عليه أدى بهم إليها) أدى أي ما خلقوا عليه وهو

الجبلة الأصلية إليها أي إلَى ملة الْإسْلَام ومن ضل عنها بسَبَب إبطال ما خلقوا عليه .

قوله: (وقيل العهد المأخوذ من آدم وذريته) وهو الإيمان الفطري في قوله:(ألست

بربكم قَالُوا بلى)الآية. مرضه لأن المرضيَّ عنده أن هذا من قبيل التمثيل

وأنه عين ما سبق غاية الأمر أن التغاير بينهما اعتباري .

قوله: (لا يقدر أحد أن يغيره أو ما يَنْبَغي أن يغير) بإزالة نفس الفطرة رأسًا ووضع

فطرة أخرى مكانها غير مصححة لاستعداد الحق والتمكن، وأما التبديل بإخلال موجبه وعدم

ترتب مقتضاه عليه فواقع فلا يصح أن يراد هنا ولو أريد لكان الْمَعْنَى لا صحة ولا استقامة

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

منيبين إليه. وقال الفراء أي أقم وجهك ومن اتبعك كقَوْله تَعَالَى:(فاستقم كما أمرت ومن تاب

معك)ولذلك قال: (منيبين إليه) وفي المرشد: أن منيبين متعلق

بمضمر عَلَى كُونُوا منيبين لقَوْله تَعَالَى: (وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) أي كُونُوا منيبين ولا

تكُونُوا من الْمُشْركينَ وقال وهذا أحسن .

قوله: لا يقدر أحد أن يغيره. فسر رحمه الله قوله: (لا تبديل لخلق الله) عَلَى

وَجْهَيْن. الوجه الأول: مبني عَلَى أن يراد بالخلق الإيجاد. والْمَعْنَى إذا أراد الله أن يخلق شَيْئًا يوجد

ذلك الشيء لا محالة ليس لغيره أن يبدله ويغيره عَمَّا أراده الله تَعَالَى. والوجه الثاني مبني عَلَى أن

الْمُرَاد بخلق الله فطرة الله التي فطر النَّاس عليها وهي القابلية والاستعداد لقبول الحق واكتساب

الكمال، ولما جعل صاحب الكَشَّاف قَوْلُه تَعَالَى: (لا تبديل لخلق الله) دليلًا عَلَى أن

الْمُرَاد بالفطرة الخلقة التي هي تمكنهم من قبول الحق وإدراكه فسر الخلق في(لا تبديل لخلق

الله)بالْمَعْنَى الْمُنَاسب لتفسير الفطرة فقال: ما يَنْبَغي أن يبدل تلك الفطرة ويغير رعاية

لتلاؤم الآي وتجاذب النظم فلم يلتفت إلَى الوجه الذي ذكره القاضي رحمه الله لبعده عن مقتضى

نظم الْقُرْآن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت