فهرس الكتاب

الصفحة 7858 من 10841

قوله: (أو ملتفت عنه) اسم مفعول بناء عَلَى أنه حال من الدين فـ حنيفًا بمعنى

الْمَفْعُول [حِينَئِذٍ] وفي الأول بمعنى الْفَاعل من حنف إذا مال من الضلال إلَى السداد. قدم الأول

لأن كونه بمعنى الْفَاعل أكثر عَلَى أن أحدهما مستلزم للآخر والمفهوم من القاموس أن

حنيفًا لا يكون بمعنى الْمَفْعُول وهو وإن لم يكن حجة في مثله لكنه قد يراعى ولذا أخَّره .

قوله: (وهو تمثيل للإقبال والاستقامة عليه والاهتمام به) أي اسْتعَارَة تمثيلية شبه

الهيئة المنتزعة من أمور عديدة وهي المأمور وتمسكه بالدين ورعاية حقوقه حسبما أمكن

وعدم تجاوز حده وكمال الاهتمام بالمأمور به بالهيئة المنتزعة من أشياء كثيرة وهي المأمور

بالنظر إلَى شيء ووجه وجهه إليه للاهتمام به ورعاية حقوقه والجد في حفظه وقصر نظره

عليه، فاستعمل اللَّفْظ الموضوع للهيئة المشبه بها في الهيئة المشبهة، ويمكن الكناية عن كمال

الاهتمام فإن من اهتم بالشيء عقد طرفه وقوَّم وجهه له مقبلًا عليه بشراشره عند من لم

يشترط في الْكِناية إمكان إرادة الْمَعْنَى الحقيقي، وأما من اشترطه فلا مساغ للكناية هنا وهو

مختار صاحب الكَشَّاف .

قوله: (خلقته) أي الفطرة بمعنى الخلقة كما بينه الْمُصَنّف في سورة الأنعام .

قوله: (نصب عَلَى الإغراء) أي الزموا فطرة الله، والْمُرَاد بلزومها عدم إضاعتها

باتباع الشهوات [المردية] والمحافظة بالجريان عَلَى موجبها فهو كالتَّأْكيد لما قبله ولذا

خلا عن العاطف والخطاب هنا للكل، وأما فيما قبله للرسول عَلَيْهِ السَّلَامُ لكن الخطاب

له خطاب لأمته لأنه إمام أمته فيكون أمره عَلَيْهِ السَّلَامُ مستتبعًا لأمرهم ما لم يكن

خصيصًا له عَلَيْهِ السَّلَامُ، ولك أن تقول: الخطاب في (فأقم) لكل من

يصلح أن يخاطب وكذا هنا .

قوله: (أو المصدر لما دل عليه ما [بعدها] ) أي الْمَفْعُول المطلق أي فطرة الله فطرة ولما

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وهو تمثيل للإقبال والاستقامة عَلَى الدين واهتمامه به، فإن من اهتم بالشيء عقد عليه

طرفه وسدد إليه نظره وقوَّم له وجهه مقبلًا به عليه .

قوله: نصب عَلَى الإغراء. أي الحث عَلَى خلقة الله التي خلقهم عليها وهي قبولهم للحق

وتمكنهم عَلَى إدراكه أو ملة الْإسْلَام، فعلى هذا يكون الْفعْل المقدر الناصب لها الزموا لأنه

الْمُنَاسب لمعنى الإغراء .

قوله: أو المصدر لما دل عليه ما بعدها وهو قوله: (لا تبديل لخلق الله) .

والمعنى خلق الله خلقة. قال مكي: فطرة الله نصب بإضمار فعل أي اتبع فطرة اللَّه ودل عليه قوله:

(فأقم وجهك للدين) لأن معناه اتبع [الَّدِّينَ] . وقيل فطرة الله انتصب عَلَى المصدر لأن

الْكَلَام دل عَلَى فطرة الله فطرة والتقدير الأول أقرب إلَى تأويل النظم لأنه موافق لقوله:(بل اتبع

الَّذينَ ظلموا أهواءهم)وليترتب قوله: (فأقم وجهك) عليه بالفاء

وأما قوله: (منيبين إليه) فهو حال من الضَّمير في أقم، وإنما جمع لأنه مردود عَلَى

الْمَعْنَى لأن الخطاب للنبي صلى الله تَعَالَى عليه وسلم وهو خطاب لأمته أي أقيموا وجوهكم للدين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت